سكان الخرطوم يكافحون الغلاء وندرة المواد الغذائية بالزراعة المنزلية
مشاوير - تقرير - منهاج حمدي

أجبرت الظروف الاقتصادية الصعبة في السودان، إلى جانب أزمة السلع الغذائية وشبح الجوع سكان ولاية الخرطوم العالقين بالعاصمة إلى اللجوء للبحث عن بدائل جديدة لمعالجة الأزمات.
واستغل كثيرون المساحات الخالية داخل المنازل والساحات الصغيرة المجاورة وقاموا بزراعة الخضروات مثل البامية والجرجير والبصل والبطاطس والملوخية والرجلة والاستفادة منها في توفير الغذاء.
اكتفاء ذاتي و رفد الأسواق
تقول علوية الطاهر – ربة منزل تقيم في منطقة الجرافة في أم درمان لـ (مشاوير) : أصبحنا نكافح الغلاء المتصاعد لأسعار السلع الاستهلاكية وندرة المواد الغذائية بالزراعة المنزلية من أجل البقاء على قيد الحياة. وتضيف : حققت تجربتي نجاحات كبيرة، حيث زرعت البامية والبطاطس والجرجير، وإلى جانب توفير احتياجات أسرتي الصغيرة، أقوم بتسويق الفائض في سوق الخضار.
وأوضحت أن “الزراعة المنزلية سريعة الانبات، وخلال شهر ونصف الشهر تكون كافة الخضروات قد استوت وجاهزة للطبخ.
وأشارت إلى أن الخضروات صحية وخالية من المواد الكيماوية، كما أنها تمكن من الحصول على إنتاج أفضل.
دعم اقتصاد الأسر
من جهته قال أيوب فضل الله الذي يقطن في منطقة شرق النيل بالخرطوم لـ (مشاوير) : شرعت في زراعة خضروات داخل منزلي، واستغليت مساحة قطعة أرض خالية خلف بيتي، وبحمد الله حصلت على إنتاج وفير من القرع والبامية والملوخية والبطاطس والبامبي، وحققت الاكتفاء الذاتي، فضلاً عن منح الجيران بعضاً منها خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها العالقون في ولاية الخرطوم.
وأضاف أن “الجوع دهم كثيرا من الأسر التي نفدت مدخراتها المالية، وباتت لا تملك قوت يومها، لكن تجربة الزراعة المنزلية حققت نجاحاً كبيراً ودعمت اقتصاد الأسر. وتابع : لمواجهة ظروف الندرة والغلاء الطاحن، شرع الكثيرون من الجيران وسكان المنطقة في اللجوء إلى زراعة المساحات الخالية في البيوت للاستفادة منها، وهناك آخرون إلى جانب لتوفير احتياجات العائلات، باتوا يقومون بتسويق الفائض إلى الأسواق القريبة بالإضافة إلى السوق المركزي.
تجربة ناجحة
يقول الصحفي السوداني لؤي عبد الرحمن إن “التجربة ناجحة، وسبق لي خلال فترة الحرب ان أنشأت مزرعة في مساحة كبيرة بالمنزل تتوافر فيها المياه وزرعت كل أنواع الخضروات.
وأضاف : الأسرة لم تذهب إلى السوق لشراء الخضروات لفترة طويلة. وتابع : خلال فترة وجودي بمدينة ود مدني في شهر أغسطس 2023، قررت أن أستفيد من المساحات الجيدة المتوافرة في مركز إيواء الصحافيين، وقمت بزراعة أنواع عدة من الخضروات، وحققت التجربة نجاحاً كبيراً.
شبح المجاعة
وتهدد المجاعة السودان بعد فشل الموسم الزراعي في العام الماضي، فضلاً عن ترنح الموسم هذا العام نتيجة غياب التمويل وتوفير التقاوي والأسمدة والمبيدات والمدخلات، علاوة على خروج متوقع لمناطق عديدة من ولايات كردفان ودارفور والجزيرة من دائرة الإنتاج بسبب الأوضاع الأمنية.
وكان برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة أشار إلى أن “أكثر من 25 مليون شخص من إجمالي عدد سكان السودان المقدر بنحو أكثر من 42 مليون نسمة، يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة، بينهم 18 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي، ومن بين هؤلاء نحو خمسة ملايين على شفا كارثة الجوع يتركز معظمهم في الخرطوم وولايات دارفور.



