
خلفية الأزمة
عقب انتهاء حرب تيغراي 2022، باتفاقية سلام؛ شعرت إريتريا التي كانت مساندة لحكومة حزب الازدهار في أديس أبابا إبان الحرب، بالتهميش بسبب استبعادها عن مفاوضات “بريتوريا”؛ ما دفعها لاحقاً إلى التقارب مع الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي؛ فصيل TPLF‑D بقيادة دبرصيون.
في المقابل، تدعم الحكومة الفيدرالية الإثيوبية فصيل TPLF‑G بقيادة جيتاتشيو ردا، لتعزيز دورها في الإقليم المضطرب، ما يعكس بوضوح تبني الدولتين لاستراتيجية استخدام نظام الوكالة Proxy في أي نزاع قد ينشب بينهما، عوضاً عن خوض حرب مباشرة عالية الكلفة.
المؤشرات العملياتية
تحركات عسكرية
أعلنت إريتريا التعبئة العسكرية بما في ذلك استدعاء قوات الاحتياط، وفق تقرير صادر عن هيومان رايتس كونسيرن في فبراير 2025، فيما سارعت إثيوبيا في إرسال وحدات مدرعة ومفارز مشاة إلى الحدود بين البلدين؛ مع استخدام مفرط لخطاب التعبئة في إقليمي عفر وتيغراي.
تصريحات رسمية
عبّر رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد مراراً عن حاجة بلده إلى الوصول إلى البحر إما بالدبلوماسية أو بالقوة، ما اعتبره مراقبون تصعيداً خطيراً موجهاً بالأساس إلى إسمرا، بيد أنه عاد في تصريحات أخرى إلى التخفيف؛ حين قال: “لا نخطط لحرب ضد إريتريا من أجل الوصول إلى البحر… نريد حلًا دبلوماسيًا على أساس المنفعة المتبادلة”
بدورها وصفت وزارة الإعلام الإريترية ما يصدر عن أديس أبابا بانها ” حملة تحريض تبرر لأجندة حرب” معتبرة تحشيد الجيش الإثيوبي “اعتداءً على سيادة إريتريا”
ديناميات الصراع
رغبة إثيوبيا بالحصول على منفذ بحري أصبحت مطلبًا وجوديًا بسبب ارتفاع تكاليف تأمين السلع من ميناء جيبوتي (١.٦ مليار دولار سنويًا).
تتحالف إريتريا مع مصر والصومال منذ عام 2024 لردع أي خطوات إثيوبية عسكرية في البحر الأحمر.
السيناريوهات المتوقعة
أولاً: تجمد عسكري مع استمرار التهديدات:
من المستبعد نشوب حرب تقليدية مباشرة، والأرجح أن تستمر حالة التعبئة من الجانبين، ولربما أدتّ إلى مواجهات مباشرة محدودة وخاطفة أو عبر وكلاء محليين.
ثانياً: حرب بالوكالة (Proxy) “ميدانها إقليم تيغراي وربما عفر”:
يستند هذا السيناريو إلى دعم إريتريا لـTPLF‑D، مقابل مساندة الحكومة للفصيل الآخر، ما يزيد من احتمال اندلاع اشتباكات واسعة النطاق داخل تيغراي وخارجها بشكل محدود.
ثالثاً: تهدئة عبر الوساطة:
لا يزال هناك أمل ولو محدود في وساطة قد يتقدم بها الاتحاد الإفريقي، تركيا، الخليج أو مصر، رغم تحفظ إريتريا على أي تدخل دولي.
رابعاً: نشوب حرب مباشرة:
واردة نظريًا — وخاصة إذا تفاقمت المواجهة في تيغراي أو تم استخدام الحدود كبديل لتأمين منفذ بحري — لكنها تبقى أقل احتمالًا بسبب الكلفة العالية والخطر الإقليمي.
تقييم استخباري
أشارت تقارير استخبارية غربية إلى حشد إديس أبابا دبابات وفرق للجنود على حدود البلدين ابتداء من مارس، فيما أعلنت أسمرا التعبئة العامة.
أظهرت صوراً للأقمار الاصطناعية دبابات وسيارات مدرعة مع إنشاء نقاط مراقبة في مواقع مطلة على الحدود.
أفادت تقارير استخبارية وأمنية أن شن حرب واسعة ليس خيارًا في المدى القريب، بينما خيار الصراع غير المباشر ( بالوكالة) يبقى واردًا إلى حد كبير.
الخلاصة والرؤية
يتزايد التوتر العسكري والسياسي بين إثيوبيا واريتريا بوتيرة حادة، لكن التصعيد المفضي إلى حرب تقليدية لا يزال غير مرجّح على المدى القريب.
السيناريو الأكثر ترجيحًا هو الصراع بالوكالة داخل تيغراي، بينما يبقى السباق نحو البحر الأحمر سببًا للاستنزاف السياسي والعسكري للبلدين.
خيار التهدئة يكتسب قوة مع ضغط الوساطة الدولية، ولكن تحقيقه مرهون بمفاوضات شاملة تطال الحدود البرية وإيجاد منفذ بحري لاثيوبيا، إضافة إلى إعادة التوزيع السياسي داخل تيغراي.


