أخبار

بعد (213) يوما من الحرب في السودان.. حان الوقت لإيقافها

تقرير – الخير صالح عبدالله

أكملت الحرب في السودان اليوم شهرها السابع اليوم (213) يوما من القتل والدمار والتشرُد والنزوح وتوقف الدراسة وإنهيار البِنية التحتية وتراجع قيمة ” الجنيه السوداني ” مُقابل العُملات الصعبة. في الوقت الذي استبشر فيه السُودانيون ان تُفضي مفاوضات ” جدة ” التي تم استئنافها مطلع هذا الشهر بين الجيش وقوات ” الدعم السريع ” إلى وقف دائم لأصوات الرصاص ؛ جاءت الأنباء صادِمة للغاية من قبل مُيسّري محادثات ” جدة ” بان الطرفين توصلا لعدة تفاهمات في الملف الإنساني فضلًا عن إجراءات بناء الثقة قبل ان يعلنوا عن فشل التوصُل لإتفاق وقف إطلاق النار.

لم تتوقف زخات الرصاص بعد؛ وسط إحباط كبير في أوساط السودانيين ، مع ارتفاع عدد قتلى ” الحرب العبثية ” إلى (10) آلاف ، في حين بلغت الخسائر المادية (60) مليار دولار.

هل هناك أسوأ لم نره بعد مرور 7 أشهر؟

تسببت (213) يوما من الحرب في خسائر فادحة في الأرواح والمُمتلكات والبنية التحتية. حيث بلغ الفارين منذُ استعار المعارك بين الجيش وقوات ” الدعم السريع ” وحتى 14 نوفمبر الحالي مايُزيد عن (5.8) ملايين شخص من منازلهم. منهم أكثر من (7.1) ملايين شخص فرّوا إلى الولايات الآمنة. في حين لجأ أكثر من (1.2) مليون إلى البلدان المُجاورة ” مصر ، جنوب السودان ، إثيوبيا ، ليبيا ، إفريقيا الوسطى ” ودولٍ أُخرى .

مسؤولة أممية تحذر!

قالت رئيسة بعثة الأمم المتحدة في السودان بالإنابة كليمنتين سلامي أمام مجلس الأمن الدولي إن أزمة السودان بسبب الحرب ” شر مطلق” ويمكن أن تتحول إلى أزمة طويلة الأمد في ظل انشغال العالم بأزمات أخرى.

وأكدت سلامي أنه مع استمرار القتال، يحتاج أكثر من نصف سكان السودان – 25 مليون شخص – إلى المساعدة والحماية.وأشارت إلى فرار أكثر من 6 ملايين شخص من منازلهم ونزوحهم داخل وخارج السودان، قائلة إنها ليست مجرد أرقام؛ بل أفراد اقتلعت حياتهم وتغيرت إلى الأبد، حسب تعبيرها.

وتابعت بالقول “إن الوضع مروع ومظلم، لكن بصراحة، لا نملك الكلمات لوصف فظاعة ما يحدث في السودان. ما زلنا نتلقى تقارير مروعة ومتواصلة عن العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والاختفاء القسري، والاعتقال التعسفي، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وحقوق الطفل. إن ما يحدث يقترب من الشر المطلق. ولا تزال حماية المدنيين تشكل مصدر قلق كبير”.

وأوضحت أن المدنيين بالسودان عانوا طوال نحو سبعة أشهر من الصراع العنيف ومأساة إنسانية تزداد قتامة يوما بعد يوم.وقالت رئيسة البعثة الأممية بالإنابة إن “الحفاظ على اهتمام العالم يشكل تحدياً هائلاً، لجهة أنه – أي العالم – يعاني من الأزمات، والكثير منها يحظى باهتمام أكبر بكثير من الأزمة في السودان لعدة عوامل، ولكن ليس بسبب حجم الأزمة أو عمق البؤس. إن أزمة السودان ليس لها مثيل يذكر”.

وحذرت من أنه إذا لم يتحرك العالم الآن، فإن السودان يواجه خطر التحول إلى أزمة طويلة الأمد.وشددت على التزام الأمم المتحدة بضمان عدم نسيان أو تجاهل معاناة شعب السودان، خاصة النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.وذكرت أن بيان الالتزامات الذي وقعت عليه أطراف النزاع في جدة في وقت سابق من هذا الأسبوع يمثل لحظة الحقيقة بالنسبة للبلاد، وتعهدت بالعمل لضمان الوفاء بالوعود التي قطعتها القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع لحماية المدنيين وتوفير وصول المساعدات الإنسانية بلا عوائق.كما تعهدت بمواصلة دعوة جميع أطراف النزاع إلى التقيد بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي مشددة على ضرورة توقف الهجمات وأن تتم محاسبة المسؤولين عنها.

نصف السكان بحاجة إلى مساعدات إنسانية

ارتفع عدد المحتاجين للعون الغذائي في البلاد إلى نصف عدد سكان السودان – الذي يُقدر بنحو (45) مليون نسمة – إلى مساعدات إنسانية عاجلة ، في الوقت الذي تزداد فيه التحذيرات من المجاعة في ظل نقص المواد الأساسية بحسب مُنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة مارتن غريفيث.

إنهيار منظومة الصحة وتفشي وباء الكوليرا

أدى استمرار الصراع المسلح في السودان إلى إنهيار المرافق الصحية بصورةٍ بشعة ، حيث خرج أكثر من 80‎%‎ من مرافق الصحة في مناطق النزاع عن الخدمة. وشهدت ولايات القضارف وسنار تفشي مرض ” الكوليرا ” بصورة مرعبة للغاية .

لا أُفق لحل عسكري

ومع دخول الحرب في السودان شهرها الثامن ، لاتبدو في الأفق أي دلائل تُشير لحسم أحد أطراف الصراع عسكريًا لصالحه.فيما قال مراقبون ان الحرب في السودان تدخل خواتمها الأخيرة جراء إستعارتها بصورةٍ شرسة في الخرطوم.

مساعٍ دبلوماسية دؤوبة لإنهاء الصراع

نشطت الاتصالات السياسية والزيارات الأخيرة التي قام بها رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان إلى كل من كينيا وإثيوبيا فضلًا عن اجتماعات الكُتل المدنية المُستمرة الساعية لإيقاف الحرب. حيث إن كل الدلائل تُشير الى ان قيادة الجيش قد إتخذت قرارها بالمضي قُدمًا في الحل التفاوضي ؛ لاسيما وان زيارات الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان إلى الدول التي كان يُتهمها بالعداء والتحيّز قد تعكس الصورة الصحيحة لدى السُودانيين بِقُرب إنهاء الحرب.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع