رياضة

مبارك.. بحث عن نفسه في نواكشوط ووجدها بقلوب الهلاليين

مشاوير - محمد فضل الله خليل

 في ليلةٍ لن ينساها الجمركيون، 20 يونيو 2022، خطف الجناح أحمد سالم، الأنظار بمساهمة ثنائية، في شباك الجيش. هي لم تكن مجرد مساهمة تهديفية، بل كانت تذكرةً ذهبية، حملت “الجمارك” إلى منطقة الأمان والإبتعاد عن مراكز الهبوط، في أولى مواسمه في دوري الدرجة الأولى بعد غياب 21 عام، وهذه ليست قصةَ مباراةٍ، إنها قصة شاب عادي، تحدى الظروف، ليصبح بطلًا استثنائيًّا، لاحقاً.

في أرض الشناقطة، وُلد أحمد سالم مبارك، في 6 يوليو 2002، وبدأ حلم الفتى قصير القامة “176 سم”، يتشكل تدريجياً.

كانت كرة القدم ملعبه، ونادي الجمارك، عملاق الكرة الموريتاني، مدرسته الأولى، لكن الطريق لم يكن مفروشاً بالورد، وفرصة اللعب مع الفريق الأول، كانت شبه مستحيلةٍ، إنتظر حتى جاءت.

أحمد سالم


في 2022 بدأ رحلة صعوده، وبحلول 2024، وهو في الـ22، أصبح نجماً أساسياً في الفريق، يُبهر الجماهير بمهاراته وسرعته.

ولم يكتفِ أحمد بالتألق في المباريات الصغيرة فقط، فطموحه دفعه إلى الظهور في مباريات القمة وحسمها أمام نواذيبو ونواكشوط وتفرغ زينة والشمال.

المفاجأة الكبرى جاءت في 2025 عندما اختار وجهةً غير متوقعةٍ، عندما وقع للهلال السوداني، في 20 يناير من العام نفسه، وفي أول ظهورٍ له، في 9 فبراير سجل هدف وصنع آخر في فوزٍ ساحقٍ 3/0 على ناديه السابق.

ثم في دوري أبطال أفريقيا حيث أذهل الجميع بمستوى رائع أمام الأهلي المصري بستاد القاهرة الدولي، ولم تتوقف براعته عند هذا الحد، فقد قاد فريقه للفوز بالدوري الموريتاني، في أول شهورٍ مع الأزرق.

أحمد سالم

وعلى الساحة الدولية، بدأت قصة مبارك مع المنتخب الموريتاني الأول، في 6 يونيو 2025، بمباراةٍ تجريبية أمام أفريقيا الوسطي، انتهت بالخسارة بهدفين لهدف. أما هدفه الأول بشعار بلاده، فلا يزال يبحث عنه حتى الآن.

تحت قيادة الأسباني لوبيز غاراي، أصبح مبارك ركيزةً أساسيةً في قائمته التي يستدعيها في كل مرة منذ إختياره الأول، ولكن لم يدخل في توليفته الأساسية بعد.

 في الهلال، برز دوره لاعباً متعدد المهام، يحتفظ بالكرة، ويراوغ في المساحات الضيقة، ويدافع بقوة على الرغم من غيابه عن التسجيل لفترات متقطعة، ولكن لاتزال جماهير الفريق تنتظر منه الكثير، بعد أن أحتل مساحة مقدره في قلوبها.

أحمد سالم

لم يكن أحمد نجماً وحيداً في قيادة فريقه السابق إلى قمة الدوري الموريتاني بل إلى جانبه بيات الكويري وعبد الله رشيد وآخرين، شكَّلا معه مثلثاً هجومياً مخيفاً، لكن في كثير تلك الليالي التاريخية، كان سالم النجم الأول، الذي خرج من ظل زملائه، ليصبح رمزاً للطموح والإصرار.
من ناشئ في إحدى الحارات بنواكوشط إلى بطلٍ، قاد الجمارك من غياهب الدرجة الثالثة إلى الواجهة القارية، أحمد سالم لم يبحث فقط عن ذاته في ملاعب الشناقيط، بل وعن مكانه أيضاً في قلوب الموريتانيين، حاملاً حلمهم وحلم كل لاعب إلى أكبر مسرحٍ كروي أقليمي في طريق الإحتراف إذا استطاع إليه سبيلا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى