مقالات

يوجد تلج بارد…!!!

يس علي يس

وفي تلك الناصية.. تتناثر كنبات الكيف لقهوة “عم أحمد”.. في تقاطع العطبراوي للعطور.. وموقف روينا القديم الذي يستعد لتحول تاريخي ليكون برجا للذهب ذات يوم “ما معروف متين” ذلك أن وتيرة العمل فيه تسير بسرعة ملم/ كل خمسة أشهر، يخطف بصرك عطورات “باتشولي” بمساطبه العالية وإسعاره العالية، ثم تمتد المحلات؛ يتلألأ نورها في ليل القضارف الحاشد بالعائدين إلى أحيائها الشمالية.

 

والشارع يمتد حتى المسجد العتيق؛ بالكاد تتلصص نهايته من بين الرؤوس والركشات؛ والأصوات تعانق السماء بين النصر والجناين والميدان والملك والسيول وكرري وأدوبنا؛ وبين كوم برتقال وأكواب البلح؛ وبين صراخات المعارف لبعضهم البعض: فأهل القضارف يعرفون بعضهم بعضا؛ لذلك فأن السلام لا يتوقف وأنت في مجلسك هذا، وعلى رأس كل خمس دقائق يأتي عامل القهوة الذي يجمع “الجبان” والفتاجين الفارغة المنتثرة على الترابيز والأرض.

 

بعضهم يسلمه الفارغ؛ والبعض الآخر يبيت النية لاستلام وصلة أو زيادة لا يبخل بها “عم أحمد” بلا حساب جديد.

 

هو شارع مملوء بالقصص؛ ومن مكانك هذا سترى سوريين جاءت بهم الظروف إلى السودان؛ وفتحوا محلا صغيرا للعطور؛ والسوريون بارعون في صناعة كل ما هو جميل؛ فأميز ما يميزهم هو تجويدهم لكل عمل يعملونه؛ وبعدهما مثالا للتعايش السلمي بين شركات الاتصال؛ فشركتي “زين” و “إم تي إن” متلاصقتان تماما “بدون ما يتشاكلو” رغم المنافسة؛ ثم استديو جميل مهوى “التكاتك” في أمسيات القضارف؛ والتي تقل العشرات الذين تجمعهم مناسبة زواج لالتقاط صورة حجزت مكانها في مخطط ” الألبوم” لتكون شاهدة ذات يوم عن الذكريات.

 

صنوف من البشر ترتاد هذا الشارع؛ الموظفون؛ الطلاب؛ الأسر؛ النساء والأطفال؛ وأولئك هم العابرون؛ فيماا يقضي الفريشة والباعة المتجولون سحابة يومهم بين كر وفر مع حملات المحلية لنظافة ونظام السوق.

 

في هذه الناصية ثمة “محول كهربائي” كبير؛ بحجم كشك، يقبع تحته عدد من الميكانيكية وغسالي العربات؛ اتخذوا منها ظلا وملجأ؛ وفي البرندة الخارجية لمحلات أبو القاسم مبارك بشير؛ اختار “بتاع الليمون بالنعناع” مكانا خرافيا ليكون سقيا للناس من حر شمس الظهيرة؛ ولإضافة بعد هادىء لليلات السوق ومزاج قهوة عم أحمد.

 

في آخر الشارع ستقف أمام صينية الفرات؛ والتي لم تعد كذلك بعد أن وضع بنك النيل شعاره فيها وجمل المكان؛ صينية الفرات منحت اسمها للعمارة المقابلة والتي صارت “عمارة الفرات” ولا أحد يستطيع أن يغير الاسم حتى بعد قيام شعار بنك النيل فيها؛ فستظل صينية الفرات وعمارة الفرات اسما للمكان. 

 

وعلى شريط السكة الحديد ستجد أكشاك الثلج منتشرة؛ تملأ المكان بالنشارة؛ وأحدهم يكتب على الكشك “يوجد بالمحل تلج بارد” لتبتسم لهذا الجمال وهذا الترويج العجيب.

ثم مثلث شواية عنتر؛ في مكان يحسده عليه القاصي والداني؛ وبالرغم من ان استراتيجية المكان لا تصنع نجاحا؛ إلا أن “عنتر” أضاف إليها جودة ونظافة التقديم فصار قبلة لعشاق اللحوم ومشتقاتها؛ ومكاما ترتاح فيه النفوس.

 

في هذا المكان يجلس صابر كرجوس والصادق برير والشغيل والتوم ود الجوخة بعد كل مغيب شمس؛ وتأتي القهوة بحكاياتها وضحكها وجدها ثم ينفض السامر نحو “ود برح” أحيانا.

 

وود برح هو حكاية قادمة في سفر حكايات القضارف..!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع