أخبار

تزايد موجات النزوح في كردفان وسط أوضاع إنسانية قاسية 

مشاوير - تقرير - محمد أحمد علي يونس

مع تصاعد وتيرة المعارك بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع” في إقليم كردفان، تتواصل موجات النزوح نحو مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان بسبب تجدد القصف المدفعي والجوي بالمسيرات، والمتواصل بصورة عنيفة منذ أيام في مدن الدلنج بجنوب كردفان وأبوزبد والفولة في غرب كردفان، مما أدى إلى مقتل وإصابة عشرات المدنيين جراء سقوط القذائف على المباني السكنية والمنازل، وأثار حالاً من الخوف والذعر وسط المواطنين لاستهدفه الأحياء السكنية.

ودانت عدد من المنظمات الإنسانية والصحية عملية القصف باعتبارها جريمة ضد الإنسانية، وطالبت بوقف استهداف المدنيين وضمان الحماية للمناطق السكنية.

وتعد حركة نزوح المدنيين في ولايات كردفان الثلاث الأصعب من نوعه بالنظر إلى الانفلات الأمني الذي تشهده الطرق البرية المؤدية إلى المدن والقرى المجاورة لمدينة الأبيض، حيث أصبح النازحون أمام خيارات صعبة، فإما التوغل غرباً أو النزوح نحو شمال وشرق البلاد، خلال وقت تعالت أصوات سكان مدينة الأبيض المنكوبة للمطالبة بالتدخل العاجل لتخفيف معاناتهم، وبخاصة الأسر التي تعيش تحت الحصار.

نازحي كردفان

معاناة مستمرة

َوتصاعد التصعيد العسكري على مدينة الأبيض هذه الأيام بخاصة قصف الطائرات المسيرة، مما فاقم من معاناة سكانها وآلاف النازحين الذين قصدوها من غرب وجنوب كردفان بسبب تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في معسكرات الإيواء البالغ عددها أكثر من 125 مركزاً يسكنها نحو 3709 أسر نازحة و26717 فرداً.

في السياق، يقول عز الدين خضر، وهو أحد النازحين الذين فروا من منطقة الدبيبات جنوب كردفان إلى الأبيض “نزحت مع أسرتي إلى عاصمة شمال كردفان، ليستقر حالنا في أحد المعسكرات التي تؤوي آلاف النازحين من الأسر الذين جاء معظمهم من مناطق النزاع، وفي الحقيقة فإن النازحين في هذه المعسكرات يواجهون تحديات معقدة بسبب تصعيد العمليات العسكرية في المدينة، مما جعل النازحين على حافة الموت بسبب تفاقم أوضاعهم المعيشية لعدم حصولهم على الغذاء ومياه الشرب والرعاية الصحية. 

وأضاف في حديثه لمنصة (مشاوير) “أجبرتني الأوضاع السيئة بعد نفاد أموالنا على العمل كبائع متجول لملابس الأطفال، وللأسف فإن المكسب قليل جداً ولا يكفي تأمين وجبة واحدة في اليوم، وحالي ينطبق على جميع النازحين في المعسكر، مما دفع كثيراً من النساء النازحات للعمل في المنازل أو كبائعات شاي في الأسواق الفرعية من أجل سد رمق أطفالهن الذين يواجهون خطر نقص الغذاء.

وواصل “لا تزال الأوضاع تتدهور يوماً تلو الآخر بسبب تصعيد وتيرة القتال، ومعها يزيد حجم القلق واليأس في نفوس النازحين، وأصبح التحمل صعباً للغاية، مما جعل كثراً منهم يفكرون في البحث عن ملاذ آمن على رغم الأخطار التي يمكن أن تواجههم في طريق النزوح”.

ظروف قاسية 

على صعيد متصل قال خالد عيسى الذي نزح من مدينة الفولة إن “تطور العمليات العسكرية في مدينة الأبيض فاقم معاناة سكانها، إضافة إلى النازحين الذين يعيشون داخل معسكرات الإيواء، حيث يواجهون ظروفاً قاسية في ظل شح الغذاء وارتفاع الأسعار وعدم توافر المال والسيولة، مما أجبر بعضهم على ممارسة التسول من أجل توفير لقمة العيش وبخاصة وسط النساء والأطفال وكبار السن.

وأوضح في حديثه لمنصة (مشاوير) أن “غالبية النازحين يمارسون أعمالاً متواضعة توفر القليل من متطلبات الحياة، لكن في ظل تصعيد المواجهات أصبح هناك خطورة في التحرك داخل المدينة، مما أوقف نشاطاتهم التي ستتفاقم معها أوضاعهم المعيشية، فضلاً عن أن معسكرات الإيواء تقع في مرمى القصف، حيث لم يبق أمامهم مخرج سواء النزوح ومواجهة مزيد من الكرب.

وأشار عيسى إلى أن “الحصار الذي كان مفروضاً على المدينة، أدى إلى إغلاق المداخل وإعاقة القوافل الإغاثية من الوصول، وعقب كسر الحصار استقبلت المدينة شحنات محملة بالغذاء والدواء والكساء والمشمعات البلاستيكية، وانتعشت الحركة التجارية في أسواق المدينة قبل أن تعود مرة أخرى للركود مع القصف المدفعي اليومي، لكن من المحال عودة الأحوال للهدوء بسبب تمسك القوتين المتحاربين بالقتال”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع