مقالات

في تذكر هاشم صديق

فيصل محمد صالح

كان هاشم صديق مبدعاً في كل المجالات، شاعراَ وكاتباً درامياً وأستاذاً جامعياً، لم يتوقف إبداعه في مجال واحد. ولي معه تجارب تعكس روحه الإنساية المبدعة والعامرة بالتقدير، وحتى المجاملة.

 

احتفل أصدقاء ومحبو الشاعر الكبير هاشم صديق من السودانيين في مختلف دول العالم بالذكرى الأولى لرحيله في ليالٍ فنية وإبداعية طافت كل قارات العالم ومدنه الكبيرة، قدمت فيها نماذج من أشعاره وأغانيه وأعماله الدرامية، وقطوف من سيرته الذاتية، مع دراسات وقراءات شعرية في أعماله.

 

جاءت المبادرة من أصدقاء وصديقات مقربين من هاشم صديق ومجايلين لتجربته، ثم اتسعت دائرتها لتشمل محبيه ومعجبيه من كل الأجيال. كانت هذه البرامج، ولا يزال بعضها مستمراً، تحمل رسالة تقول إنه ورغم الظلام الذي يحيط ببلادنا، إلا أن السودانيين لم يستسلموا له، وأنهم، أينما حلوا، يحملون في قلوبهم محبة لوطنهم ولمبدعيه.

 

كان هاشم صديق مبدعاً في كل المجالات، شاعراَ وكاتباً درامياً وأستاذاً جامعياً، لم يتوقف إبداعه في مجال واحد. ولي معه تجارب تعكس روحه الإنساية المبدعة والعامرة بالتقدير، وحتى المجاملة.

 

كنت صحفياً تحت التدريب، لم يتم تعييني بعد، جئت متحمساً للعمل الصحفي أنقل الأخبار وأجري التحقيقات وأكتب في الفن الرياضة والشؤون العالمية… شاهدت مسلسلاً تلفزيونياً سودانياً نال الاهتمام والمتابعة، فكتبت عنه عموداً نقدياً. فوجئت بعد بومين باتصال من شخص في تلفزيون السودان يطلبني للمشاركة في برنامج يناقش المسلسل. 

 

اعتذرت للرجل وقلت له إنني صحفي صغير تحت التمرين ولست ناقداً فنياً، ولست مؤهلاً لأشارك في برنامج كهذا. جادلني الرجل بأن ما كتبته جيد ويستحق المناقشة، ثم أضاف أن لا مشكلة في كوني لست ناقداً مؤهلاً فهناك مشاركون آخرون في البرنامج منهم الأستاذ هاشم صديق. 

 

وجدتني أرد عليه بحدة “وعايزني أقعد مع هاشم صديق وأتكلم في النقد والدراما..؟” وأغلقت الخط.

 

جاءني بعدها الأستاذ طلحة الشفيع ليقول لي أن اذهب، وأنه شخصياً سيكون موجوداً، ثم أضاف إن هاشم صديق هو من رشٍحني بعد أن قرأ ما كتبت.

 

في أستديو التلفزيون تلاطف معي الأستاذ هاشم، ثم سألني إن كنت من كتبت عن عروض التخريج لدبلوم معهد الموسيقى والمسرح، وكنت فعلاً قد فعلت بعد أن سحرتني مسرحية “مأساة يرول”، فأجبته بنعم، فقال لي إنه قرأ ذلك العمود وأعجبه. ثم في المناقشة داخل البرنامج قال مرة: “وأنا أتفق مع الأستاذ فيصل”، فكدت أطير خارج الأستديو.

 

لا أعرف كيف خرجت ذلك اليوم من التلفزيون وكيف مشيت في الشارع من الفرح والزهو. رويت له تلك الحادثة بعد سنوات فلامني على أني توقفت عن الكتابة عن المسرح والدراما، وقال إن كتابة الرأي والانطباعات من غير المتخصصين مهمة لأنهم يمثلون رأي المتلقي، وبها تكمل زوايا الرؤية للعمل الإبداعي.

 

شكراً للمبدعين الذين ساهموا بأن تبقى كلمة هاشم صديق حية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى