
صرح قنصل مصر السابق بالسودان اللواء حاتم باشات بأن حرب السودان تمثل الكارت الأخير للإخوان المسلمين بعد أن سقط مشروعهم في كافة أرجاء المنطقة ولم يتبق لهم سوى السودان.
هذا التصريح يضيء جانباً مهماً من جوانب فهم الصراع الذي يدور في بلادنا، وهو جانب واضح للغاية يؤكده إشعال فرع الجماعة في السودان للحرب، ونشاط عناصره في القتال ضمن المؤسسات النظامية، وعبر جماعات مقاتلة خاصة قاموا بانشائها، إضافة لإفسادهم كل مبادرات السلام الداخلية والخارجية.
ليس هذا فحسب بل إن كل هيئات وعناصر الجماعة في الإقليم منخرطة في الحرب عبر إعلامهم ومراكزهم ورموزهم حيث ينشطون في ترويج سردية محددة مضللة حول الحرب، وفي حشد الدعم لاستمرارها ونصرة جماعتهم في السودان.
هذا التصريح مقروءاً مع ما ورد في خارطة طريق الرباعية، وتصريحات المستشار الاميركي مسعد بولس التي قال فيها بأن عودة هذه الجماعة خط أحمر ليس لامريكا وحدها بل لكل دول الرباعية، يؤكد أن الموقف من إرهاب الحركة الإسلامية يمثل نقطة تلاقي بين إرادة الداخل الذي أسقط نظامها عبر ثورة شعبية شارك فيها غالب أهل السودان، ورغبة الخارج الذي تضرر من سنوات حكمهم وزعزعتهم للأمن الإقليمي والدولي.
اكتسب مسار السلام في السودان مؤخراً زخماً جديداً، وبرزت فرصة حقيقية لاسكات صوت البنادق في السودان، وتجاوب مع ذلك كل من القوات المسلحة والدعم السريع وكافة القوى المدنية والسياسية، ولم يشذ عن القاعدة سوى المؤتمر الوطني وحركته الإسلامية، وهو ما يجعل أمر فضح دورهم مهمة ذات أولوية حتى لا يفسدوا فرصة الحل التي تلوح في الأفق، فما من عائق يحول بين بلادنا وعودة الأمن والاستقرار لرجوعها سوى رغبة هذه الجماعة المجرمة في استمرار التكسب من دماء الناس دون حدود.


