مقالات

العمامرة في بورتسودان..

نحلة طنينها لا يزعج أحد!!!

محمد أحمد شبشة

تبدو زيارة رمطان لعمامرة إلى بورتسودان كحدث مرّ خافتًا، لم يشعر به إلا القليلون، حتى على المستوى الإعلامي، على عكس الضجة الكبيرة التي رافقت تعيينه أول مرة وتلك الجولات الأولى التي بدت حينها وكأنها بداية اندفاع أممي جديد نحو ملف السودان. لكن الزيارة الأخيرة جاءت بصوت منخفض، تكاد تُسمع همسًا في بلد يعلو فيه دوي المدافع فوق كل ما سواه، بينما يتحرك المبعوث بين القيادات في وقت تتسع فيه رقعة الحرب وتتسارع فيه الانتهاكات وتتشظى خيوط الصراع بسرعة تفوق قدرة المنظومة الأممية على الإمساك بها. وفي هذا المشهد الملتهب تتبدى الأمم المتحدة كجسم يحاول إعادة وصل ما انقطع من قنوات سياسية وإنسانية، لكنها تفعل ذلك فوق أرض تتحرك بلا توقف، حيث تتقدم العمليات في دارفور وكردفان، وتنزلق مناطق جديدة إلى الفراغ الأمني، ويتدفق النازحون بأعداد تنوء بها قدرات المنظمات، ويزداد الواقع الإنساني قتامة مع كل يوم جديد.

ومع أن الأمم المتحدة تسعى لتثبيت خطوط الحد الأدنى من الحماية، فإن أدواتها تبدو أصغر بكثير من حجم المأساة، فهي لا تملك مفاتيح وقف إطلاق النار، ولا القدرة على فرض ممرات آمنة، ولا التأثير الحقيقي على الأطراف التي تراهن على الحسم العسكري أكثر من أي طاولة تفاوض، فيما يقف مجلس الأمن نفسه مكبلاً بانقسامات دولية تجعل من كل تحرك أممي مجرد مبادرة بلا ظهر سياسي قوي. وتبدو تحركات المبعوث أقرب إلى إدارة حالة الانهيار لا منعها، في وقت تتسع فيه الفجوة بين الواقع المتدهور على الأرض وقدرة الأمم المتحدة على المبادرة، بينما تزداد احتمالات التدويل غير المباشر إذا تداخلت الحرب مع مصالح البحر الأحمر أو أمن دول الجوار، وهو ما قد يدفع لاحقاً إلى دور دولي أكبر لكنه سيأتي بعد أن تكون كلفة التأخر قد تضاعفت.

ومع هذا المشهد المربك يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً في المرحلة المقبلة: ما مدى التكامل والتضاد بين جهود الأمم المتحدة والجهود التي تبذلها أمريكا والآلية الرباعية للتعاطي مع الأزمة في السودان؟

وسيكون هذا السؤال نفسه موضوع المقالة القادمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع