
خلافًا للتصريحات الحكومية، خرج زعيم الانقلاب؛ العقيد تيغري مدعيًا أنه ما يزال يُمسك بزمام الوضع، ويدعو الشعب إلى الخروج بكثافة لدعم الحراك الجاري، مطالبًا فرنسا بعدم التدخل.
يُلاحظ من المقطع أن العقيد تيغري باسكال، البالغ من العمر 38 عامًا، لم يعد يظهر من داخل مقرّ التلفزيون الرسمي كما كان الحال في وقت سابق من اليوم، وهو ما يفتح الباب أمام جملة من الدلالات المهمة.
أولها، أن العناصر الانقلابية فقدت السيطرة على مواقع استراتيجية كانت قد وضعت يدها عليها خلال الساعات الأولى، وفي مقدمتها مبنى التلفزيون الرسمي، وربما كذلك مقار وزارة الداخلية، بل وحتى وزارة الدفاع. ويُفسَّر اختيار خلفية خضراء في التسجيل الأخير بمحاولة إخفاء الموقع الجديد الذي تتمركز فيه هذه العناصر، تفاديًا لكشف وضعها الميداني الضعيف.
ثانيًا، يتضح أن المحاولة الانقلابية لم تنجح، لكنها في الوقت نفسه لم تُجهض نهائيًا بعد. فالحديث الرسمي عن “السيطرة الكاملة على الوضع” يندرج في إطار الاتصال السياسي وطمأنة الداخل والخارج، تمامًا كما تدرك العناصر الانقلابية نفسها أن عامل الوقت لم يعد في صالحها، وأن قدرتها على المبادرة تتآكل بسرعة، الأمر الذي يفسّر لجوءها إلى مخاطبة الشارع وطلب دعم الجماهير كرهان أخير.




