
مع دخول الحرب في السودان شهرها الـ32 تتعمق مع كل يوم يمر مأساة وجراح الأطفال، إذ حصد الصراع المسلح أرواح الآلاف من اليافعين في مدن ومناطق عدة داخل البلاد نتيجة القصف العشوائي أو المتعمد وكذلك بسبب الجوع وانعدام الغذاء والدواء، خلال وقت يحمل آخرون منهم السلاح ويجري الزج بهم في المعارك المشتعلة على الجبهات المختلفة.
وترجمة للحال المروعة التي تحيط بهم جراء تداعيات الحرب، أعلنت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان وفاة 25 ألف طفل منذ اندلاع الصراع، إضافة إلى تعرض 45 قاصراً وقاصرة للاغتصاب أثناء فرارهم من الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، فضلاً عن إصابات خطرة لنحو 566 طفلاً.
أعمال وحشية
في السياق، قال الأمين العام للمجلس القومي للطفولة في السودان عبدالقادر الأمين أبو إن “200 ألف طفل داخل الفاشر ونيالا بولايتي شمال وجنوب دارفور تعرضوا لقذائف قوات ’الدعم السريع‘ منذ اندلاع الحرب وحتى أغسطس الماضي، إضافة إلى تضرر أكثر من 100 طفل في المناطق الممتدة من مدينة أم درمان بولاية الخرطوم إلى بارا وأبو قعود في شمال كردفان جراء تصاعد هجمات وانتهاكات تلك القوات”.
وأوضح أن “الدعم السريع مارست أعمالاً وحشية ضد الأطفال في عدد من ولايات البلاد، وجندت 200 طفل للقتال في صفوفها بمنطقة بحيرة النوبة غرب أم درمان، واختطف 2500 طفل إلى جانب فقدان 2500 آخرين، ولقي ثلاثة آلاف طفل حتفهم أثناء رحلات النزوح”.
وأشار أبو إلى أن “أعداداً كبيرة من الأطفال يعانون انعدام التعليم والرعاية الصحية في مناطق سيطرة الحركة الشعبية – شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو في ولاية جنوب كردفان”. وتابع “يعمل المجلس مع الوزارات المعنية لتفعيل الحماية الاجتماعية للأطفال والملاذ الآمن، وكذلك توفير قاعدة بيانات تشمل الإحصاءات للمساعدة في تحقيق العدالة وتقديم الخدمات، علاوة على وجود خطة لتأمين الأمن الغذائي للأطفال في المناطق المتضررة من الحرب”.

قتل وفظاعات
بدورها، أشارت عضو اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان أديبة إبراهيم إلى أن “عدد الأطفال الذين قتلوا من حديثي الولادة إلى عمر 16 سنة منذ اندلاع الحرب وحتى الآن بلغ 25 ألف طفل، وتعرض نحو 566 طفل لإصابات خطرة”.
ولفتت إلى أن “45 طفلاً وطفلة تعرضوا للاعتداء الجنسي والاغتصاب على يد عناصر قوات” الدعم السريع” خلال رحلة الفرار من الفاشر إلى منطقة طويلة بولاية شمال دارفور، وأن جميع حالات العنف الجنسي تلقت العلاج من منظمة” أطباء بلا حدود” في المنطقة”
وأفادت إبراهيم بوصول 800 طفل منفصل عن أسرته من الفاشر إلى مناطق تجمعات النازحين، بعضهم يعاني سوء التغذية والصدمات النفسية بسبب مشاهدة الفظائع خلال رحلة الهرب”.
وطالبت طرفي الحرب بفتح ممرات آمنة لدخول المساعدات الإنسانية إلى تلك المناطق، مشيرة إلى معاناة الأطفال في المعسكرات الجوع والمرض”.
رمياً بالرصاص
على الصعيد نفسه، يبدي المتخصص في مجال حقوق وحماية الطفولة عادل ساتي مخاوفه الشديدة من أن استمرار الحرب وتمددها إلى ولايات دارفور وكردفان يعني بالضرورة موت أعداد أكثر من الأطفال، وبخاصة في شمال دارفور التي تتواتر أنباء مفجعة بناءً على روايات ومشاهدات بعض الفارين من الفاشر لعشرات الأطفال وهم يقتلون رمياً بالرصاص”.
وعد أن استمرار الصراع المسلح أكثر من ذلك، يعني ببساطة القضاء على أي مستقبل كان ينتظر لمن بقي على قيد الحياة من أطفال السودان، الذين تتفاقم معاناتهم أكثر في ظل حرمان يكابدونه أصلاً في الحصول على الحد الأدنى من حقوقهم في الرعاية الطبية والتعليم”.
وذكر ساتي “الوضع حالياً بات أسوأ وأكثر إخافة مما يتوقعه السودانيون حول مصير الأطفال في مناطق النزاع المسلح وبخاصة شمال دارفور وجنوب كردفان، المنطقتين اللتين تشهدان أعنف المعارك”.




