مقالات

الكتيبة..!!

يس علي يس  

لرؤية المشهد واضحا في هذا المسرح.. تحتاج زاوية شاملة لتقرأ كل الصور القادمة.. زاوية تتيح لك تحري الوصف وملاحقة المشاهد القادمة.. لذلك أنت مدعو إلى كرسي بلاستيك في الركن الجنوبي الغربي الخارجي لاستاد القضارف لينكشف المشاهد أمامك بوضوح.

أنت الآن تنظر إلى “الكتيبة” بصورة شاملة.. والكتيبة سميت بهذا الاسم حسب رواية أهل القضارف حين أسس السيد زين العابدين محمد احمد عبد القادر كتائب وطلائع مايو والكشافة في العام ١٩٧١ نادي المريخ ولأنها كانت تجمع “كتائب مايو” في عهد الرئيس الأسبق المشير جعفر نميري رحمه الله، وهي أعلى من الكشافة، وأدنى من الدفاع الشعبي في عهد الإنقاذ، الكتيبة تطل عليها عدد من الأحياء الثورة الأم، المعاصر، وربما الميدان إن لم تخني معرفتي بفواصل الأحياء.

في كرسيك هذا أنت قبالة نادي الموردة القضارف، ناد تحيط به الاستثمارات من محلات تجارية وتعلوه مدرسة خاصة، و”جنبة شيشة” يقودك إليها سلم حديدي، ومطاعم في الجانب المظلم من الرؤية.

وجمهور نادي الموردة متعصب لفريقه جدا، وستجد الريس علي عبد اللطيف البدوي حاضرا في كل تفاصيل النادي، وعشاق الهلب المجانين فق فق وعجيز وكرجوس والدحيش،وود الحباك وعشاقه الجعلي والصادق برير واشتيغن، وهم يملأون ليلات النادي بالحراك، ويشعلون المدرجات بالهتاف: “هلب.. هلب”، ثم ما يلبث بصرك أن يعبر “زلط روينا” وهو يتفرع من الشارع الرئيس “السوق..كرري..دار السلام” ليتجه غربا نحو أحياء روينا والجباراب والملك.

ليقف في حضرة أحمر القضارف الطموح “مريخ القضارف”‘، بواجهته الموشحة باللونين الأحمر والأصفر، وفي واجهته تقف بقالة القطب الرياضي ورجل المحبة والسلام والمريخي الفخيم فتحي عكاشة، وعلى اللافتة كتبت أنشودة المريخ “نحن في المريخ إخوة.. نعشق النجم ونهوى”، ولا يذكر المريخ إلا ويذكر حليم سناي المشاكس، وهو رجل تعود أن يقول كل شيء دون مواربة أو خوف أو خجل، ومريخي غيور تلمس نجاحاته في فريقي السيول والمريخ، والناس هنا يعرفون ليلات المريخ الثقافية والتي تقام مرتين في الأسبوع فيتوافد الناس بمختلف ألوانهم ويتجمعون على الرياضة والفن بحضور عمرين وكثيرين.

وفي مقابل نادي المريخ تجد صفا طويلا من الأكشاك ليكون سوقا مصغرة فيها كل شيء تمتد حتى كوبري “كسلا” وقيل أنه سمي بهذا الاسم لأنه كان الطريق إلى كسلا قبل زمن طويل بحسب الروايات.

خلف هذه الأكشاك محطة وقود ظلت تقدم الخدمة من هذا المكان، وإلى جوارها ملعب الساحة، وهو ملعب مجاور لاستاد القضارف، يستضيف فعاليات الناشئين ودوري الثالثة، ولطالما كانت الساحة ملجأ لجمهور القضارف يجتمعون عنده في “العصريات” وظل مصدر رزق دائم “لستات التسالي والفول” و “لبائعي الآيسكريم” وقت المباريات، قبل تسليم الراية “لستات الشاي” في المساء.

ويذكر أنه في أيام النزوح كانت الساحة تحتضن ليلا أكثر من ٤٠ “ست شاي” حسبتهم “ذات فياقة” ولا تكاد تسير بسهولة في تلك الغابة فكانت الساحة متنفسا من ضيق البيوت، ورئة ثالثة للكتيبة الضاجة بالحياة.

وخلف “الطرمبة” يقبع مسجد التيجانية الذي طالته يد التعمير مؤخرا وزانته الأنوار بعد أن زين سماواتها وهو يصدع بالأذان منذ زمن بعيد ويجمع المصلين في الأوقات الخمس والجمعة والعيدين ومناسبات الأحياء المجاورة.

انت تسند ظهرك للركن الجنوبي الغربي لاستاد القضارف.. ثم تحتسي الشاي والقهوة.. وكل هذه المشاهد أمامك.. تتابعها بمتعة لن تجدها إلا في الكتيبة..!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع