تقارير
جنرال بارز بالجنوب يعلن تمرده ويدعو إلى إنهاء المرحلة الانتقالية وتأسيس “الجمهورية الثانية”
جوبا - مشاوير: سايمون أتير

أعلن تحالف سياسي–عسكري جديد في جنوب السودان، عبر وثيقة وُصفت بـ”الإعلان التأسيسي”، انتهاء ما أسماه “الجمهورية الأولى”، والدعوة إلى تفكيك الحكومة الانتقالية الحالية، والشروع في مرحلة سياسية جديدة تحت مسمى “الجمهورية الثانية”، وذلك في بيان مؤرخ بتاريخ 28 ديسمبر 2025.
وفي تطور لافت، أعلن ويلسون دينق، الجنرال البارز في الجيش الشعبي سابقًا، والسفير الأسبق لجنوب السودان لدى جنوب أفريقيا، ونائب رئيس هيئة أركان الجيش السابق للعمليات، تمرده رسميًا على الحكومة، وكشف عن تأسيس كيان سياسي–عسكري جديد تحت اسم “حركة الانتفاضة الوطنية”، إلى جانب جناحها العسكري “جيش الانتفاضة الوطنية”.
ودعا دينق إلى تنحي الرئيس سلفا كير ميارديت والنائب الأول للرئيس رياك مشار، محمّلًا إياهما مسؤولية ما وصفه بـ”الفشل المزمن في قيادة البلاد” منذ الاستقلال.
خلفية الإعلان وسياقه السياسي
وجّه الإعلان خطابه إلى مواطني جنوب السودان في الداخل والمهجر، مستندًا إلى ما وصفه بـ”التدهور الاقتصادي والسياسي العميق”، ومشيرًا إلى أن النظام الدستوري القائم فقد شرعيته منذ ديسمبر 2022 وفق ما نص عليه اتفاق السلام المُنشّط (R-ARCSS) الموقّع عام 2018.
واتهم معدّو الوثيقة حكومة جوبا بـ”إهدار الفرص المتاحة للتغيير”، سواء عبر التعطيل المتكرر لتنفيذ اتفاق السلام أو عبر إفشال مبادرة “توميني”، معتبرين أن القيادة الحالية “تشبثت بالسلطة رغم إخفاقاتها المتراكمة على مدى 14 عامًا”.
تشخيص الإخفاقات: الاقتصاد، الأمن، والحوكمة قسّم الإعلان أسباب فشل “الجمهورية الأولى” إلى ثلاثة محاور رئيسية:
أولًا: الاقتصاد
أشار الإعلان إلى انهيار الاقتصاد الوطني، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع العملة المحلية، وتعطّل الخدمة المدنية نتيجة تأخر الرواتب، متهمًا الحكومة بتجاهل الإصلاحات الاقتصادية المنصوص عليها في الفصل الرابع من اتفاق السلام، لا سيما ما يتعلق بإدارة الموارد النفطية والمالية والشفافية في تسويق النفط.
ثانيًا: الأمن
اتهم الإعلان السلطات بتقويض الأمن عبر تسليح المجتمعات المحلية وتشجيع المليشيات القبلية، مقابل تركيز الجيش على حماية العاصمة جوبا، معتبرًا أن الدولة “فقدت حقها السيادي في احتكار استخدام السلاح”، الأمر الذي—وفق نص البيان—ينزع عنها مشروعية الاستمرار في الحكم.
ثالثًا: الحوكمة
انتقد الإعلان ما وصفه بشلل السلطة التنفيذية وغياب مجلس وزراء فاعل، واتخاذ القرارات المصيرية من قبل «دائرة ضيقة من المساعدين والشركاء الاقتصاديين» المحيطين بالرئيس، إلى جانب التضييق على الحريات العامة واعتقال شركاء في اتفاق السلام.




