تقارير

هل ينجح مؤتمر برلين في وقف الحرب السودانية؟

مشاوير - تقرير: الصديق الدخري

تحتضن العاصمة الألمانية برلين غداً (الأربعاء) مؤتمراً دولياً يختص بالأزمة السودانية من خلال دعم عملية السلام وإعادة الإعمار، فضلاً عن تنسيق الجهود لحشد الدعم الإنساني للمتضررين في مناطق الصراع والنزوح، وذلك بمشاركة واسعة من قوى سياسية ومجتمعية وشخصيات مستقلة سودانية.

في السياق، يأمل ملايين السودانيين نجاح المؤتمر من خلال حشد الدعم الدولي والإقليمي في مجال المساعدات الإنسانية، فضلاً عن إمكان إنهاء الحرب المشتعلة بين الجيش وقوات “الدعم السريع” لمدة ثلاثة أعوام، وزيادة الضغط على طرفي القتال للعودة إلى المسار المدني.

فرصة كبيرة

في المنحي ذاته، يرى رئيس التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود”، رئيس الوزراء السوداني السابق د. عبد الله حمدوك أن “المؤتمر الوزاري المنعقد في برلين سيكون فرصة لدفع هذه العملية إلى الأمام.

وأضاف “يجب استغلال هذا الاجتماع لتوحيد الجهود الدولية وصب الإرادة السياسية في آلية قادرة على تحقيق السلام.

وأوضح حمدوك “هذا يعني ربط المبادرات المتفرقة بشأن السودان التي شهدناها من الاتحاد الأفريقي، و”إيغاد”، وجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي وغيرهم، وحشدها خلف خارطة طريق “الرباعية” للسلام. إن تكرار كل مبادرات الوساطة هذه لا يؤدي إلا إلى إضعاف فرصنا في إنهاء هذه الحرب.

وتابع “إن وجود مجتمع دولي موحد في برلين يمكن أن يساعد في تسريع العملية؛ بدءاً من الهدنة، مروراً بالمساعدات الإنسانية، وصولاً إلى العملية السياسية بقيادة مدنية التي نحتاجها.

محطة مفصلية

من جانبه، يرى القيادي في “حزب الأمة القومي السوداني” مصباح أحمد أن “الاجتماع المرتقب انعقاده في برلين، يشكل محطة مفصلية في مسار دعم الجهود الدولية الرامية لمعالجة الأزمة السودانية، في ظل تصاعد تداعياتها وتعقّد أبعادها الإنسانية والسياسية والأمنية.

وتابع أحمد “هذا المؤتمر يهدف إلى حشد دعم دولي فعال يسهم في إنهاء الصراع المستمر لأكثر من ثلاثة أعوام، مع التركيز على دعم الجهود الإنسانية والحل السلمي الشامل، ووقف الحرب وتحقيق السلام المستدام واستعادة الاستقرار وتهيئة الطريق أمام انتقال مدني ديمقراطي عبر حوار سياسي بنّاء وشامل.

واستطرد “لقد تجاوزت تداعيات الحرب في السودان حدودها الوطنية، لتصبح تهديد مباشراً للأمن والسلم الإقليميين والدوليين، في ظل أخطار انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع، وتحول السودان إلى بؤرة لعدم الاستقرار والتطرف والإرهاب، كذلك ينذر استمرار هذا النزاع بمآلات خطرة قد تقود إلى تفكك الدولة وتمزيق نسيجها الوطني.”

مؤتمر سابق

وأعرب عن أمله في أن تخرج أعمال المؤتمر بنتائج عملية تلبي تطلعات الشعب السوداني، وتسهم في تفعيل أدوات ضغط دولية أكثر جدوى لدفع طرفي النزاع نحو الوقف الفوري لإطلاق النار، وإقرار هدنة إنسانية عاجلة تمهد الطريق لاستئناف المفاوضات والانخراط في عملية سياسية شاملة.

ضرورة الدعم

على الصعيد نفسه، قال الباحث في الشؤون الأفريقية محمد تورشين إن “استضافة برلين هذا المؤتمر الدولي المعني بدعم السودان في ظل الحرب التي أكملت عامها الثالث، يأتي بعد انعقاد مؤتمرين سابقين عقدا في كل من باريس ولندن، لكن للأسف لم يقدما شيئاً لمجابهة الأزمة السودانية، لا سيما على الصعيد الإنساني المتأزم باعتبار أن المؤتمر وضع لمناقشة الالتزام الدولي لناحية تحقيق الدعم الإنساني، وكذلك احتياجات النازحين واللاجئين السودانيين في داخل البلاد وخارجها”.

وأضاف تورشين “أعتقد أن الأزمة الإنسانية في السودان ما زالت قائمة وملحة بالنظر للحاجة الكبيرة إلى الغذاء والدواء، فالأمم المتحدة حددت الاستجابة الإنسانية العاجلة للسودان بنحو 1.7 مليار دولار، الحقيقة الماثلة أن هناك مئات الآلاف من اللاجئين السودانيين الموجودين في دول الجوار سواء في شرق تشاد وجنوب السودان وأوغندا وإثيوبيا، فضلاً عن أعداد هائلة من النازحين الموجودين في مدن وقرى السودان الآمنة نسبياً يواجهون أوضاعاً إنسانية متردية للغاية”.

وواصل “لذا فإن نجاح مؤتمر برلين يرتبط بإيفاء الدول بالالتزامات التي قطعتها على نفسها في مؤتمري باريس ولندن، وهو ما سيسهم بصورة واضحة في معالجة الأوضاع الإنسانية، لكن في حال انعكست الأزمات الماثلة الآن كأزمة حرب إيران وألقت بظلالها على هذا المؤتمر، فهذا يعني فشل الاستجابة للنداء الإنساني العاجل لأوضاع النازحين واللاجئين السودانيين، ومن ثم سيكون شأنه شأن المؤتمرين السابقين”.

دعم كامل

على نحو متصل، قال التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” في بيان “نجدد دعمنا لهذا المجهود، ولكل مساعي إحلال السلام في السودان، ونؤكد انخراطنا الايجابي في الاجتماع المدني السياسي السوداني الذي يلتئم ضمن أعمال مؤتمر برلين، والتزامنا بالعمل الجاد من أجل التوصل لتوافق مدني سوداني عريض حول سبل انهاء الحرب وبناء السلام في السودان.

وأضاف البيان “في هذا السياق، نأمل أن يتوج الاجتماع الوزاري الدولي حول السودان بنتائج عملية تستجيب لحجم التحديات الراهنة، وتفتح الطريق أمام خطوات ملموسة تلبي تطلعات قطاعات واسعة من الشعب السوداني، وعلى وجه الخصوص في ما يلي: تنسيق الجهود لإقرار هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة في كافة أرجاء البلاد، مصحوبة بآليات رقابة وطنية وإقليمية ودولية، وبتدابير جادة لحماية المدنيين وابتدار آليات تضمن وصول المساعدات الإنسانية لكافة مستحقيها دون إعاقة أو تحكم من أي طرف من أطراف القتال، مع توفير الموارد اللازمة لسد فجوة تمويل خطط الاستجابة الإنسانية.

وتابع البيان نأمل في وضع الهدنة الإنسانية في سياق الوصول لحل سياسي أشمل يخاطب جذور الأزمة، ويقود لتعزيز وحدة البلاد وسيادتها، ولإحلال سلام عادل ومستدام، وذلك بأن تتكون عملية السلام من ثلاثة مسارات: هي المسار الإنساني، ووقف إطلاق النار، والحوار السياسي، على أن تكون هذه المسارات متزامنة ومتكاملة ضمن عملية واحدة بوساطة وتيسير منسق وموحد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع