تقارير

جنوب السودان يفقد فرصة تولّي منصب الأمين العام لإتحاد شرق أفريقيا لصالح تنزانيا على خلفية متأخرات مالية

جوبا - مشاوير: سايمون أتير

فقدت جنوب السودان فرصة تولّي منصب الأمين العام لتجمع دول شرق أفريقيا، بعد أن ذهب المنصب إلى جمهورية تنزانيا، في تطورٍ ربطته مصادر دبلوماسية بتراكم المتأخرات المالية المستحقة على جوبا لصالح ميزانية المنظمة الإقليمية.

وبحسب ما يتداول داخل أروقة التكتل الإقليمي، فإن حكومة جنوب السودان لم تلتزم بسداد مساهماتها المالية خلال الفترة الماضية، الأمر الذي انعكس سلباً على موقعها داخل مؤسسات التجمع، وأضعف حظوظها في نيل أحد أبرز المناصب التنفيذية في المنظومة الإقليمية.

ملتقى الاتحاد

ويُنظر إلى خسارة هذا المنصب بوصفها انتكاسة دبلوماسية لجنوب السودان داخل تجمع شرق أفريقيا، الذي انضمت إليه البلاد رسمياً في عام 2016. وكان المنصب يُعد فرصة مهمة لتعزيز حضور جوبا داخل دوائر صنع القرار الإقليمي، ولا سيما في ظل التحولات السياسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة.

ويرى مراقبون أن تولّي هذا الموقع كان من شأنه أن يمنح جنوب السودان مساحة أوسع للتأثير في ملفات التكامل الاقتصادي، والتبادل التجاري، ومشروعات البنية التحتية العابرة للحدود، فضلاً عن تعزيز حضوره في القضايا المرتبطة بالأمن الإقليمي والتنسيق السياسي بين الدول الأعضاء.

ملتقى الاتحاد

وتشير معطيات متداولة إلى أن عدداً من الدول الأعضاء أبدى خلال اجتماعات سابقة تحفظات بشأن تأخر بعض الحكومات في الإيفاء بمساهماتها السنوية، وهي الموارد التي تعتمد عليها الأمانة العامة لتمويل برامج التكامل الإقليمي والمشروعات المشتركة.

ويؤكد مختصون في الشؤون الإقليمية أن مستوى الالتزام المالي للدول الأعضاء يظل عاملاً مؤثراً في وزنها السياسي داخل المنظمات متعددة الأطراف، إذ تميل هذه المؤسسات، في كثير من الأحيان، إلى منح الثقة والدعم للدول التي تحافظ على الوفاء بالتزاماتها المؤسسية والمالية.

ملتقى الاتحاد

وفي المقابل، يُتوقع أن يعزز فوز تنزانيا بهذا المنصب من ثقلها داخل مؤسسات التجمع، خاصة في ظل استضافة مدينة أروشا التنزانية لمقر الأمانة العامة، بما يرسخ موقعها في إدارة ملفات التكامل الاقتصادي والسياسي بين الدول الأعضاء.

وتضع هذه الخسارة حكومة جنوب السودان أمام تحدٍ واضح يستدعي مراجعة نهجها في التعاطي مع التزاماتها تجاه المنظمات الإقليمية، سواء من حيث الوفاء بالاستحقاقات المالية أو من حيث تعزيز حضورها الدبلوماسي داخل مؤسسات العمل المشترك.

ملتقى الاتحاد

كما يُرجح أن يفتح هذا التطور نقاشاً داخلياً في جوبا بشأن سبل استعادة موقع البلاد داخل الأطر الإقليمية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى توسيع علاقاتها السياسية والاقتصادية مع دول الجوار في شرق أفريقيا.

وتعكس خسارة جنوب السودان لمنصب الأمين العام لتجمع دول شرق أفريقيا جملة التحديات التي تواجهها البلاد في إدارة التزاماتها داخل المؤسسات الإقليمية، كما تؤكد أن الانضباط المالي والفاعلية الدبلوماسية يظلان من العناصر الحاسمة في تعزيز النفوذ وصون المكانة داخل المنظمات متعددة الأطراف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع