مباراة الإياب في ربع النهائي أمام فريق نهضة بركان لا أشعر نحوها بالقلق، ربما هي من المباريات القليلة التي أدخلها وأنا في حالة من الاطمئنان. وفي مباريات كرة القدم هنالك مبارياتٌ تكون قلقاً منها قبل فترة، وفي يوم المباراة يتبدد القلق، وأحياناً يحدث العكس؛ تكون غير قلقٍ قبل المباراة وعندما يقترب موعدها تشعر بالقلق، ولكن مباراة الهلال هذه المرة أشعر أن الطمأنينة فيها ممتدة، (قبل وعندما تقترب وإن شاء الله وبعد ذلك أيضاً). أتوقع أن يحقق الهلال نتيجة مريحة، وأراهن على قدرة الهلال في تحقيق “اسكور”.. هذا توقعي، رغم أهمية المباراة ورغم أن نتيجة أي مباراة غير مضمونة، والهلال -من دون شك- يلعب أمام خصم محترم، كفى أنه بطل الكونفيدرالية في الموسم الماضي.
الطمأنينة عندي ليست نتاج النتيجة التي حققها الهلال في بركان، على الهلال أن يُسقط هذه النتيجة؛ فريق نهضة بركان سوف يلعب في ملعب “أماهورو” وهو يبحث عن هدف، لأن نتيجة مباراة الذهاب لا تؤهله، وهنا على الهلال أن يلعب من أجل التسجيل، لا من أجل المحافظة على نتيجة الذهاب. الاكتفاء بهدفٍ في مباراة الإياب يعني أن فرصة نهضة بركان سوف تكون متاحة للعودة في أي لحظة من أجل معادلة نتيجة مباراة الذهاب، لذلك على الهلال أن يحسم المباراة مبكراً بفارق هدفين على الأقل، وهذا أمرٌ سوف يجعل الهلال يقدم مباراة رائعة، والهدف الثاني سوف يحبط نهضة بركان ويجعلها تفقد أمل العودة، ويخرجها من الخدمة.
قد يكون اطمئنانك لمباراة بدون أسباب منطقية، أو دعوني أقول بدون أسباب واضحة؛ لأن الاطمئنان قد يكون موروثاً من العقل الباطن. ترتيبات الهلال للمباراة جيدة، وحضور رئيس الهلال هشام السوباط أمرٌ سوف يرفع من الدوافع، والأكيد سوف يرفع من الحوافز، إلى جانب وجود نائب الرئيس محمد العليقي القريب من اللاعبين والمحفز الدائم لهم.
عندما ضمّت مجموعة الهلال في دوري أبطال أفريقيا هذا الموسم صن داونز والمولودية وسانت لوبوبو، كنت أرى أن الخطورة الوحيدة التي يمكن أن تواجه الهلال في ذلك الدور تكمن في المولودية الجزائري، وهذا لا يعني أن المولودية أفضل من صن داونز، لكن مقومات الخطورة على الهلال من المولودية كانت أكبر، وقد تحقق ذلك؛ لأن فريق المولودية هو الفريق الوحيد الذي هزم الهلال في البطولة الأفريقية هذا الموسم، حتى فريق نهضة بركان في ربع النهائي فشل في الفوز على الهلال في الملعب البلدي ببركان، لكن المولودية فازت على الهلال في ملعبها.
ملاحظتان ذكرتهما عن نهضة بركان وقد وضحتا لي بصورة أكبر في مباراة الذهاب؛ وهما أن الفريق المغربي يفتقد للشراسة الهجومية، ظهر ذلك في أن الفريق لم يستفد من نسبة الاستحواذ العالية التي حققها أمام الهلال، كذلك فشل الفريق في الاستفادة من (15) ضربة ركنية احتسبت لصالحه ضد الهلال. أي فريق يمتلك نجاعة هجومية كان يمكنه الاستفادة من هذا العدد الكبير من الضربات الركنية، خاصة أن الهلال يلعب أمام أحد أندية شمال أفريقيا التي تتميز في هذا الجانب.
الأمر الآخر الذي ذكرته عن نهضة بركان وثبت لي ذلك أيضاً في مباراة الذهاب، هو أن الفريق المغربي لا يجيد الضغط، لا دفاعاً ولا هجوماً، وهذا ليس تقليلاً منه، ولكن الطريقة التي يلعب بها الفريق البركاني لا تجنح إلى الضغط، قد يكون افتقاد الفريق لبعض عناصره في الفترة الأخيرة سبباً في ذلك، خاصة بعد رحيل لاعبه السنغالي “مامادو لامين كامارا” إلى الأهلي طرابلس الذي أضعف وسط الفريق بشكل كبير، إلى جانب أن الفريق يفقد بعض عناصره الهجومية بسبب الإصابة.
مطلوب من الهلال أن يستفيد من هذه العوامل أو تلك النواقص التي يعاني منها نهضة بركان؛ فاستغلال ظروف الفريق الذي تواجهه والاستفادة من النواقص التي يعاني منها من أهم مقومات الانتصار في كرة القدم الحديثة. معلوم أن الهلال يفتقد أيضاً صلاح عادل للمباراة الثانية على التوالي، إلى جانب الظهير الأيمن إستيفن إيبولا الذي لم يغب عن الهلال في البطولة الأفريقية منذ أول مشاركة له أمام أول أغسطس الأنجولي -حسب إحصائية (سودافووت)- 31 مباراة على التوالي لم يغب فيها إيبولا عن الهلال، وهذا يعني أن غيابه سوف يكون مؤثراً، وإن كنت أرى أن البدائل قادرة على تعويضه ومفاجأة نهضة بركان.
من العوامل التي ستكون في صالح الهلال في مباراة الإياب: جودة ملعب “أماهورو” ومساحته الكبيرة؛ فالهلال يحسن دائماً اللعب في الملاعب الكبيرة، والملعب الصغير يجد فيه الهلال ضيقاً ومشقة ولا تظهر فيه كل إمكانياته. الملعب البلدي في بركان -من خلال ملاحظتي ومشاهدتي له- هو ملعب صغير، رغم أن مساحته حسب ما نُشر عنه في الشبكة العنكبوتية هي نفس مساحة ملعب أماهورو، ولكن لا أرجح ذلك، يبدو أن ملعب أماهورو أكبر… الإنترنت ليس دقيقاً في كل المعلومات. المساحة الهندسية للملعب البلدي تقول: (تبلغ مساحة المستطيل الأخضر للملعب البلدي بمدينة بركان 7140 متراً مربعاً، بطول 105 أمتار وعرض 68 متراً). وتقول مساحة أماهورو: (مساحة المستطيل الأخضر لملعب أماهورو الوطني في العاصمة الرواندية كيجالي 105 أمتار طولاً و68 متراً عرضاً). عموماً مع أن مساحة الملعبين واحدة حسب هذا النشر، إلا أني أعتقد أن المساحة المعلن عنها للملعب البلدي غير دقيقة، وواضح ذلك في المباريات التي تُلعَب على هذا الملعب؛ فاحتساب 15 ضربة ركنية على الهلال أمام نهضة بركان أعتقد أنها كانت نتاج مساحة الملعب الصغيرة.
في ملعب أماهورو الوطني (Amahoro National Stadium) سوف يجد الهلال راحته “على الآخر”. عموماً الملعب البلدي كان له تأثير كبير على نهضة بركان، وكان الفريق المغربي مستفيداً منه استفادة كبيرة، ويبدو أن كل الفرق المستضافة فيه تجد مشقة كبيرة، والدليل على ذلك أن نهضة بركان لم يخسر فيه على مدى 52 مباراة على التوالي. أضف إلى ذلك أن التوقيت الذي لعب فيه الهلال في المغرب غير معتاد عليه، حيث لعب الهلال الساعة الثانية عشرة منتصف الليل بتوقيت السودان وفي درجة حرارة منخفضة.
الهلال في كيجالي سوف يلعب في الوقت الذي اعتاد أن يلعب فيه وتطبعت أجساد اللاعبين عليه. عوامل الطقس في رواندا أيضاً في صالح الهلال، خاصة أن الأزرق منذ قرابة نصف العام في العاصمة الرواندية، كذلك متوقع أن يحظى الهلال بمساندة جماهيرية كبيرة، ليس فقط من السودانيين المتواجدين هناك، ولكن كذلك من الروانديين الذين رتبوا لمساندة الهلال بصورة ممتازة.
كل الظروف في كيجالي في صالح الهلال، وكل الطرق تؤدي إلى نصف النهائي، بإذن الله. الطريق قد لا يكون مفروشاً بالورود لأننا نلعب مباراة تنافسية، لكن إحساسي أن الهلال لن يجد مشقة في التأهل بإذن الله وتوفيقه. لا أحب نشر المخاوف والهواجس قبل المباريات، والهلال هذه المرة يدخل المباراة في شيء من الأريحية، والاطمئنان هو شعور مشترك بين الجميع. هذا ليس استهتاراً بالمنافس أو تسهيلاً للمباراة، ولكنها ثقة في الهلال. إن شاء الله سوف ينصرنا الله نصراً كبيراً.
أتوقع في مباراة الغد أن يسجل “الغربال” وأن يضع بصمته بشكل واضح. سوف يحسمها الغربال، ليس مرة واحدة بل مرتين. أتمنى أن يسجل “روفا” حتى يحافظ على مركزه كهداف للبطولة، ولو كانت هنالك ضربة جزاء لصالح الهلال أرجو أن تُترك لروفا من أجل التسديد. الذي أحذر منه هو أن يبتعد لاعبو الهلال عن المخالفات التي يمكن أن تعرضهم للكروت الملونة… (العفص والجوز والضرب بالكوع)، كل هذه الأشياء في وجود “الفار” يمكن أن تعرض للطرد المباشر. الهلال في آخر سبع مباريات في البطولة الأفريقية تعرض لاعبوه للطرد ثلاث مرات وهذه نسبة كبيرة، ووجود الفار يزيد المخاوف. كوليبالي عليه أيضاً أن يكون هادئاً وأن يبتعد عن الاعتراض على الحكم والتشويح بالأيدي. الشيء الوحيد الذي يمكن أن يرجح كفة نهضة بركان هو أن يتعرض لاعب من الهلال للطرد -لا قدر الله- لذلك على الهلال أن يلعب بهدوء وتركيز، خاصة أن نتيجة الذهاب تؤهله. اتركوا الانفعال والتوتر للاعبي نهضة بركان فذلك طبيعي منهم. نسأل الله التوفيق للهلال. الله معاكم.
…
متاريس
رحل إبراهيم كبير، والد لاعب الهلال وهداف الدوري التاريخي معتز كبير، ووالد الكابتن ولاعب الهلال السابق المعز، الذي كان يتميز بقوة بدنية لا يمتلكها غيره ، وهو أيضاً والد لاعب المريخ السابق مرتضى كبير. إبراهيم كبير قدم للكرة السودانية عدداً كبيراً من اللاعبين، وكنت أحسب أن رجلاً مثله يفترض أن يُكرم وأن يُخلد ذكراه لأنه قدم مواهب وضعت بصمتها على الملاعب. كذلك يُحفظ لعبد الله، والد لاعب الموردة والهلال السابق صالح عبد الله، ووالد صبري وعاطف وغيرهم، أنه مدّ الكرة السودانية بعناصر مؤثرة. مثل هذه الأسر تستحق التكريم من وزارة الشباب والرياضة واتحاد الكرة، لكننا لا نمتلك الإحساس في هذا الجانب ولا نعرف كيف نقدر الذين كان لهم فضل كبير علينا. نسأل الله الرحمة لإبراهيم كبير، أحد الذين خدموا في القوات المسلحة وضحوا من أجل الوطن، وتعازينا للمعز ومعتز ومرتضى وكل أفراد أسرته.
الفكي بريمة (أبو أمين) من الشخصيات التي أتمنى أن تُكرم من الهلال، والتي أرجو من “العليقي” على وجه خاص تكريمه بإحضاره إلى كيجالي إذا تأهل الهلال لنصف النهائي، فهو من الذين خدموا الهلال وحافظوا على تاريخه وبشروا به بل وقاتلوا من أجله. الفكي بريمة يستحق من باب التكريم أن يكون حضوراً لمباراة الهلال القادمة في كيجالي حال التأهل إن شاء الله. أحسنوا الصنع مع الذين قدموا للوطن والهلال ولم يستبقوا شيئاً.
….
ترس أخير: اكسب عضويتك الإلكترونية ولا يفوتك هذا الشرف.