فجر الزميل النابه الطاهر صالح كعادته خبراً اهتزت له جوانب مواقع التواصل الاجتماعي، عندما كشف عن شكوى الهلال في لاعب نهضة بركان “حمزة الموساوي” الذي أثبت تعاطيه لمادة منشطة و(محظورة) في يوم 24 يناير، في المباراة التي جمعت بين بيراميدز ونهضة بركان، وتم إيقاف اللاعب لمدة (30) يوماً عن ممارسة أي نشاط له علاقة بكرة القدم.
وقد جاء قرار الإيقاف -حسب الزميل الطاهر صالح- في يوم 11 مارس قبل مباراة الذهاب بين الهلال ونهضة بركان من قبل لجنة المسابقات، وأُخبر النادي واللاعب بذلك.
المفاجأة الغريبة أن لجنة الانضباط في الاتحاد الأفريقي عادت ورفعت الإيقاف يوم المباراة ليشارك اللاعب أمام الهلال بصورة طبيعية، ويتسبب في ضربة جزاء جاء منها هدف التعادل في مباراة الذهاب.
الهلال تقدم بشكوى مرفقاً كل المستندات، ومؤكداً مخالفة نهضة بركان.
المفاجأة الأغرب ليست في المخالفة التي وقعت فيها نهضة بركان ولا في فساد الاتحاد الأفريقي الذي رفع الإيقاف عن اللاعب، المفاجأة كانت في سكوت مجلس الهلال، الذي أخفى المخالفة وصمت عليها، والإعلام إحدى الوسائل التي تتحقق لها العدالة، والنشر والفضيحة إحدى وسائط العقاب القوية، فقد كان النشر أو الإعلان عن الشكوى وقتها يضع نهضة بركان والاتحاد الأفريقي تحت الضغط.
الذي لم أجد له تفسيراً أو مبرراً كما أشرت لها هو عدم إفصاح مجلس الهلال عن هذه الشكوى؛ فهو بسكوته هذا وعدم الإشهار بها، يضعف موقف الهلال وهو بذلك كأنه يخفي أدلة تورط أو إدانة نهضة بركان وتورط الاتحاد الأفريقي، فقد كان طرح القضية إعلامياً سيمنحها بُعداً آخر، وكان النشر سوف يخلق ضغوطاً كبيرة على الاتحاد الأفريقي، خاصة أن موقف الاتحاد الأفريقي والمغرب سيئ للغاية بعد أحداث مباراة المغرب والسنغال في نهائي الأمم الأفريقية.
من خلال هذه المعلومات التي قدمها الطاهر صالح، وعاد أكدها مجلس الهلال في بيان رسمي بعد فوات الأوان، يتضح أن موقف الهلال سليم؛ وإذا شارك اللاعب بخطأ من نهضة بركان فإن للهلال حقاً، وإذا شارك اللاعب في المباراة أمام الهلال لأن لجنة الانضباط رفعت إيقافه يوم المباراة فإن للهلال ألف حق، ولا أعتقد أن لجنة الانضباط تملك هذا الحق في قضية منشطات مثبتة.
وهي يبدو أنها رفعت الإيقاف بصورة غير شرعية، وفي كل الأحوال، فإن فساد “الكاف” يُجبر بمنح الهلال حقه، وليس باستقالة أو إقالة الأمين العام للاتحاد الأفريقي.
إذا كانت المخالفة من نهضة بركان فإن إقصاء نهضة بركان من البطولة وتأهل الهلال حتمي، وإذا كانت المخالفة من لجنة الانضباط في الاتحاد الأفريقي فإن إعادة المباراة ملزم، وإن كان ذلك لا ينفي تورط نهضة بركان؛ لأن رفع الإيقاف من قبل لجنة الانضباط أكيد تم بالتنسيق مع النادي المغربي.
مِن المعلوم أن رئيس الاتحاد المغربي، والشخصية المحورية في الاتحاد الأفريقي فوزي لقجع، كان رئيساً لنادي نهضة بركان؛ وهذا ما يفسر سبب رفع الإيقاف عن اللاعب الموساوي يوم مباراة الهلال ونهضة بركان في مدينة بركان.
الشكوى واضح أنها أربكت الاتحاد الأفريقي، وجعلت رئيس الاتحاد الأفريقي بنفسه يحضر اجتماع المكتب التنفيذي، ثم يخرج بتصريحات تثبت فساد الاتحاد الأفريقي، خاصة في ظل الاتهامات التي لاحقت الاتحاد الأفريقي في الفترة الأخيرة.
حدث ذلك رغم أن الشكوى كانت بعيدة عن التناول الإعلامي وضغوطه.
حقيقة لا أفهم لماذا سكت الهلال عن الكشف عن تلك الجريمة المكتملة الأركان؟ إلا إذا كان الهلال عنده فهم آخر أو رؤية نحن لا نعلمها.
ربما اتخذوا (السرية) من أجل هدف نبيل لا نعلمه… وفي كلٍ فإن مجلس الهلال لا يعتبر الإعلام الهلالي شريكاً معه ويتعامل معه باعتباره ضداً أو خصماً، وحتى إعلام المجلس الخاص إعلام بلا أنياب، إعلام علاقات عامة ، ومناسبات ، يتحرك بالتوجيهات ولا ينقل ولا يقدم إلا ما هو متاح عند غيره.
عموماً علينا الانتظار، والأيام حبلى بالمفاجآت التي نتمنى أن تكون دائماً سعيدة بالنسبة للهلال.