ثقافــة

المسرح السوداني يستعيد ألقه وبريقه في الخرطوم 

مشاوير - تقرير: منهاج حمدي 

بعد مضى 35 شهراً من الحرب، بدأت الحياة الفنية والثقافية في العاصمة الخرطوم تنهض من جديد وتستعيد عافيتها، إذ احتفل السودان مساء (الجمعة) 27 مارس باليوم العالمي للمسرح من داخل مركز أم درمان الثقافي الذي استضاف أولى الفعاليات منذ اندلاع الصراع المسلح من تنظيم “جماعة إعمار المسارح للثقافة والفنون”.

ونشط عدد من الدراميين في تقديم عروض مسرحية وفعاليات ثقافية بمدن بورتسودان والقضارف وأم درمان، تستمر لمدة ثلاثة أيام احتفالاً باليوم العالمي ورد الروح إلى دور المسارح والفن.

ويصادف يوم الـ27 من مارس من كل عام، اليوم العالمي للمسرح الذي حددته الهيئة الدولية للمسرح التي تتخذ من العاصمة الفرنسية باريس مقراً لها، وكان الاحتفال به لأول مرة في 27 مارس 1962، وهو تاريخ إطلاق موسم “مسرح الأمم” في باريس، ومنذ ذلك الوقت وفي هذا التاريخ من كل عام، يتم الاحتفال باليوم العالمي للمسرح على نطاق عالمي.

حضور سوداني

في السياق، قال والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة إن “الدراميين قاموا بأدوار كبيرة خلال فترة الحرب عكست للعالم حجم المعاناة وصمود أهل السودان على رغم ظروف الصراع المسلح”.

ونوه بأن “هذه المناسبة تؤكد أن السودان حاضر في كل المحافل رغم ظروف الحرب ومعاناة الناس”.

وتعهد حمزة بتنفيذ المطالب التي قدمتها “جماعة إعادة إعمار المسارح للثقافة والفنون”، المتمثلة في التمويل المسرحي الحكومي، وإعادة الليالي الثقافية، وتوفير أجهزة الصوت والإضاءة والكراسي وكل متطلبات خشبة المسرح”.

أدوار كبيرة

من جانبه، اشاد مدير عام وزارة الثقافة والإعلام والسياحة بولاية الخرطوم الطيب سعد الدين بالمسرحيين ودورهم في عودة الحياة الثقافية والفنية للعاصمة، إضافة إلى الأنشطة التي ظلوا يقدموها في الأسواق والميادين والأماكن العامة.

في حين أشار عميد كلية الموسيقى والدراما السابق سعد يوسف إلى أن “منصات الإبداع السوداني حاضرة رغم الحرب، حيث ظل المسرح يقدم الأعمال الدرامية والإبداعية في مدن البلاد كافة.

في المنحي ذاته، أوضح رئيس “جماعة إعادة إعمار المسارح للثقافة والفنون” طارق البحر أن “الاحتفال هذا العام مناسبة نقدم فيها بعض جهودنا باعتبار أن المسرح يعني الاستقرار والطمأنينة”.

وبين أن “المسرح جمع كل أهل السودان بفنونهم المختلفة في مشاهد جسدت عمق وعراقة الحضارة السودانية”.

ولفت إلى ضرورة إنتاج حزمة من الأعمال المسرحية تحت عنوان “مهرجان مسرح الكرامة” للتعبير عن نبذ خطاب الكراهية والدعوة للوحدة ورتق النسيج الاجتماعي ومعالجة آثار الحرب”.

المسرح السوداني

مبادرة فنية

إلى ذلك، شهدت مراكز إيواء النازحين في مدن كسلا وحلفا والقضارف مبادرة نظمها ممثلون سودانيون، إذ قدموا مسرحيات وأعمالاً فنية ناقشت قضايا تفشي خطاب الكراهية بسبب الحرب ومشكلات دور النزوح والثقافة البيئية، إضافة إلى التحرش والأمراض النفسية والأوبئة الناتجة من تداعيات الصراع المسلح.

ولا يقتصر عمل الدراميين على تقديم الأعمال الفنية، بل يتعداه إلى اكتشاف المواهب من خلال الورش التدريبية عن المسرح التفاعلي لتقديم صورة عن واقع القتل ورعب البنادق لدى الفارين من جحيم الاشتباكات المسلحة.

واعتبر المخرج غدير ميرغني في حديثه لـ”مشاوير”، أن “المسرح التفاعلي واحد من أدوات المقاومة التي تستخدمها الجماهير في التنوير، فضلاً عن توظيف فن الحوار في مواجهة العنف الاجتماعي، وقد عملنا على تقديم أعمال عدة حول واقع النساء والفتيات وهمومهن وأزماتهن وأمنياتهن على خشبة المسرح”.

وتابع “ركزنا من خلال العروض على قضايا تعليم البنات وزواج القاصرات، وكذلك مشاركة النساء في المجتمع، ونهدف من خلال هذا الطرح على خشبة المسرح لتحويل هذه المشكلات الصامتة إلى مواضيع للنقاش المجتمعي الجاد، كما أن المسرح يمنح النساء أنفسهن منصة للتعبير عن تجاربهن، ويعزز وعي الجمهور بحقوق المرأة ودورها المحوري في التنمية”.

عودة الفعاليات

على صعيد متصل، قال الممثل والمخرج المسرحي علي يونس لـ”مشاوير”، إن “الاحتفال باليوم العالمي للمسرح من داخل مدينة أم درمان يمثل إعلان لعودة الثقافة إلى قلب الحياة السودانية وإلى عاصمة البلاد، وتجديد للعهد بأن الفن ركيزة أساسية في بناء السودان الذي ينشده الجميع”.

ورأى أن “الوصول إلى مرحلة استئناف الأنشطة الثقافية يعني تجاوز الاهتمام بالخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه، والانتقال إلى مرحلة الإبداع، وأن الحراك الثقافي والإبداعي يسهم بشكل فاعل في تشجيع عودة النازحين إلى العاصمة الخرطوم”.

وأضاف يونس أن “المسرح عنصر مهم في حفظ ذاكرة الوطن، معتبراً مشروع تأهيل مسارح ولاية الخرطوم واحداً من المشروعات المهمة لعودة دور الثقافة والفنون إلى المشهد من جديد”.

تفعيل الأنشطة

على الصعيد نفسه، أوضح الممثل محمد المهدي الفادني أن “جماعة إعادة إعمار المسارح للثقافة والفنون تعمل على إعادة تفعيل أنشطة جميع المسارح في السودان، لتستعيد دورها في تقديم الفعاليات الثقافية والفنية والإبداعية، والمساهمة في إعادة إعمار ما دمرته الحرب”.

ونوه الفادني، في حديثه لـ”مشاوير” إلى أن “عودة المسرح تمثل إشارة قوية ودلالة عميقة على عودة الحياة إلى طبيعتها، فالكلمة والعمل المسرحي قادران على الإسهام في إيقاف الحرب وبناء السلام”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع