في ظلِّ الارتفاعِ الكبيرِ في أسعارِ المحروقات، حيث بلغ سعرُ جالونِ الجازولين نحو (75,000) جنيهٍ، اتجه مواطنو قريةِ أم دروتة البشاري، غربيِّ منطقةِ أم أم وخشمين بمحليةِ الأضية بولايةِ غرب كردفان، إلى ابتكارِ حلولٍ بديلةٍ لتسييرِ أنشطتهم اليومية.
وأطلق المواطنون تجربةً جديدةً تقوم على تشغيلِ الوابورات المستخدمة في المضخات وطواحين الذرة بزيت الفول (زيت الطعام) بدلاً عن الجازولين، في خطوةٍ تهدف إلى تقليلِ التكاليف وضمانِ استمرارِ الإنتاج.
وأكد عددٌ من الأهالي نجاحَ التجربة، مشيرين إلى أن بعضَ الوابورات تعمل بزيت الطعام منذ أكثر من أسبوعٍ دون مشكلاتٍ تُذكر. وأوضحوا أن طريقةَ الاستخدام تتم عبر غلي الزيت على النار حتى يتغير لونُه، وذلك للتخلص من أي نسبةِ مياهٍ قد تؤثر على كفاءة التشغيل، قبل استخدامه كبديلٍ للوقود، إضافةً إلى أنه يُسهم في تزييت أجزاء الماكينات.
وقد تمت هذه التجربةُ عمليًّا داخلَ ورشةِ الأستاذ أحمد، بإشرافِ الباش مهندس الهادي، بمنطقةِ أم دروتة والبشاري غربيِّ مدينةِ أم خشمين التابعةِ لمحليةِ الأضية بولايةِ غرب كردفان؛ حيث جرى تطبيقُ الفكرةِ على أرضِ الواقع والتأكُّدُ من كفاءتِها في تشغيلِ الوابورات والمعدّات المختلفة.
وفي السياق، قال الدكتور فيصل محمد مسلم، أستاذ التربية بجامعة غرب كردفان، إن أهالي منطقةِ أبو رأي التابعةِ لمحليةِ الأضية قد انضموا أيضًا إلى هذه التجربة، في خطوةٍ عمليةٍ لمواجهةِ أزمةِ شحِّ الوقود وارتفاعِ أسعارِه بالمنطقة.
وأوضح أن استخدامَ زيت الطعام أسهم بصورةٍ واضحةٍ في معالجةِ مشكلةِ نقصِ المحروقات، حيث يعمل كبديلٍ للجازولين في تشغيلِ الوابورات، إلى جانب أدائه دورًا مزدوجًا كزيتٍ لتزييتِ الماكينات، مما ساعد في استمراريةِ العمل وتقليلِ التكلفة على المواطنين.
وتعكس هذه التجربةُ روحَ الابتكار لدى المجتمعات المحلية في مواجهةِ التحديات الاقتصادية، وقدرتهم على إيجادِ حلولٍ عمليةٍ ومستدامةٍ تضمن استمرارَ الأنشطة الزراعية والخدمية في المنطقة.