مقالات

​ما حوجتكم لملعب الخرطوم إذا كانت المباريات تُحسم في المكتب؟

محمد عبد الماجد

اجتمعت الأسبوع الماضي بمباني أكاديمية اتحاد كرة القدم في الخرطوم لجنة المسابقات برئاسة مولانا محمد حلفا، وقررت انطلاقة مرحلة النخبة في الخرطوم يوم 15 مايو الجاري، على أن يتم إجراء القرعة في 10 مايو وتنتهي مرحلة النخبة في 10 يونيو.
سبع مباريات سوف تُلعَب خلال 27 يوماً، أي تقريباً مباراة كل أربعة أيام، وهي برمجة ضاغطة في طقس حار وملاعب رديئة، وتحكيم ظالم، وخدمات سيئة؛ لذلك على الهلال أن يحسن التخطيط لمرحلة النخبة.
إعلان لجنة المسابقات لتاريخ بداية مرحلة النخبة ونهايتها لا يعني أن هذا ما سوف يتم، فقد تحدث تعديلات أخرى ولا نستبعد ذلك؛ فنحن أفضل من نضع الأرقام ومن يحدد التواريخ جزافاً، فهذا أسهل ما يمكن أن يحدث، ونفس اللجنة كانت قد حددت انطلاقة مرحلة النخبة في يوم 25 أبريل الماضي.
​المفاجأة لم تكن في الإعلان عن هذه التواريخ، ولكن كانت في تحديد ملعبي كوبر ودار الرياضة لاستقبال مباريات مرحلة النخبة، بعد أن كانوا قد أعلنوا عن عودة استاد الخرطوم للخدمة وشرعوا في فرش أرضية ملعب استاد الخرطوم وأكدوا وصول نجيل صناعي لاستاد الخرطوم من الخارج، لكن لم يتم أي شيء في هذا الجانب لتخرج لجنة المسابقات وتستبعد استاد الخرطوم دون أن توضح ذلك شفاهة للمتابعين، وهي التي كانت قد أكدت استقبال استاد الخرطوم لمباريات النخبة، فلا اعتذار ولا توضيح؛ كان من الواجب أن تقدم لجنة المسابقات تفسيراً لماذا استُبعد استاد الخرطوم وماذا تم في استجلاب نجيل صناعي لاستاد الخرطوم.
​قبل ذلك كان الاتحاد العام لكرة القدم قد كون لجنة وأعلن عن إحضار نجيل صناعي لاستاد كريمة وعن تجهيز المدينة الرياضية في مروي لاستقبال المباريات الدولية، ولكن أيضاً لم يحدث شيءٌ، رغم أن هذا الأمر كانوا قد أعلنوا عنه قبل أكثر من سنة، وأكدوا أن الدولة متكفلة بذلك، لكنه يبقى كلاماً مثل كل الكلام الذي نسمعه.
أين المليون دولار التى قالوا إن رئيس مجلس السيادة قد تبرع بها لتأهيل المدينة الرياضية في مروي؟
​هذا هو السودان، ما كان يحدث قبل الحرب يحدث أسوأ منه في الحرب؛ فنحن لم نتعلم أي شيء ولم نستفد من درس قاسٍ ظللنا ندرسه على مدى أكثر من ثلاث سنوات.
رئيس الاتحاد العام لكرة القدم ونائبه مهمومان بالأسفار والتنقل بين العواصم الأفريقية والأوروبية والأمريكية لحضور اجتماعات “الفيفا” في الوقت الذي لا يوجد فيه ملعب واحد في السودان يصلح لاستقبال مباراة دولية أو حتى لممارسة كرة القدم بصورة طبيعية.
لجنة المسابقات في اتحاد كرة القدم السوداني يبدو أن ملاعب كرة القدم لا تعنيهم في شيء؛ فما حاجتهم لملعب استاد الخرطوم إذا كانت المباريات تُحسم في المكاتب؟
هل تعلم أن البقاء في الممتاز أو التأهل له أو الهبوط منه أصبح قراراً مكتبياً؟
ماذا يفعلون بالملاعب والمباريات تُلعَب في المكاتب؟
​في الموسم الماضي تأهل هلال كريمة أو لعب المرحلة الأخيرة المؤهلة للدوري الممتاز بقرار مكتبي.
هبط فريق ود نوباوي بقرار مكتبي.
وهبط فريق الزومة بقرار مكتبي.
في هذا الموسم هبط فريق الزمالة أم روابة من الدوري الممتاز بقرار مكتبي.
عاد فريق الامل للدوري الممتاز بعد أن هبط منه بقرار مكتبي.
وهبط فريق هلال كريمة من الدوري الممتاز بقرار مكتبي.
بقي فريق مريخ الأبيض في الدوري الممتاز بقرار مكتبي.
أُبعد فريق الفجر الأبيض من مرحلة النخبة بقرار مكتبي.
بقي فريق حي الوادي في الدوري الممتاز وسوف يشارك في مرحلة النخبة بقرار مكتبي.
سوف تلعب الشرطة التي سرحت لاعبيها أمام كوبر في مباراة معادة بقرار مكتبي.
وقد يهبط الميرغني من الممتاز بقرار مكتبي.
ويمكن أن يعود فريق كوبر للدوري الممتاز بقرار مكتبي.
​أين كرة القدم هنا؟
إنها كرة مقاولات، وكرة قدم مكتبية.
إننا نمارس نشاطاً رياضياً في المكاتب، لا علاقة للملاعب به؛ لذلك فإن الاهتمام بالملاعب عندنا يأتي في آخر اهتماماتنا.
في الموسم الماضي مُنح المريخ العاصمي ثلاث نقاط بقرار مكتبي بسبب شكوى مريخ الأبيض.
وعلى ضوء ذلك، ورغم أنف اللائحة التي تم تجاوزها، شارك المريخ في دوري الأبطال، بينما شارك الأهلي في البطولة الكونفدرالية.
كل هذه الأمور تتم بقرارات مكتبية.
​ما يحدث في الملاعب شيء آخر، غير معنيين نحن به.. إنه مجرد ديكور لا يؤثر في مجرى الأحداث ولا يغير فيها.
نحن لا نمارس كرة القدم، نحن نمارس “كرة القلم”.
والفي إيدو القلم.. أسامة عطا المنان ومحمد حلفا وأبو القاسم العوض وعبد الرحمن صالح.
هؤلاء لهم أن يفعلوا أي شيء.. لهم حتى الحق في تحديد نتائج المباريات ومسار البطولة والبقاء والهبوط.
والفي إيدو القلم لن يكتب حي الوادي أو الأمل أو كوبر شقياً.
​نحن لا حاجة لنا بالملاعب، إذا نظرت إلى ملاعب كرة القدم في السودان سوف تجدها خرابة؛ لأن نشاطنا الرياضي أصبح في الملاعب المغلقة.. أو الملاعب المكيفة.
محمد حلفا رئيس لجنة المسابقات ظهر في فيديو على صفحة الاتحاد العام في مواقع التواصل من مكاتب الاتحاد العام في الخرطوم وهو سعيد بالعودة إلى مكاتب الأكاديمية في الخرطوم بعد ثلاث سنوات.
كان سعيداً بذلك لأن نشاطنا الرياضي يلعب في المكاتب؛ لذلك اهتموا بالمكاتب، ولم يهتموا بالملاعب.
وكل تحركات الاتحاد العام لكرة القدم هي تحركات مكتبية؛ سفر وحوافز ونثريات وصور وفيديوهات.
الكرة في السودان تُلعَب عن طريق اللجان، لا عن طريق الفرق.
كل همهم في السفر والحافز والصور التي تلتقط مع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم.
يعنيهم أن يخرجوا بـ”السيلفي” مع رئيس “الفيفا” ليردوا على المشككين والطاعنين فيهم.
كل إنجازاتهم تبقى في الصورة، وكل أنشطتهم في السفر؛ لا ملاعب تفتح ولا ملاعب تؤهل، ولا نشاط يسير بصورة طبيعية.
​اتحاد كرة القدم ومع كل اللجان الموجودة فيه، ألزم الأندية المشاركة في مرحلة النخبة بمشاركة 26 لاعباً منهم 5 لاعبين من عناصر الشباب، لم يحدد السن وإنما اكتفى بأن قال “من عناصر الشباب”، ترك الباب موارياً لمزيد من الفساد ، ثم حدد تواريخ لنشر كشوفات الأندية المشاركة في النخبة وحدد موعداً للطعون في اللاعبين، ليحول الاتحاد العام أخطاءه ومسؤولياته إلى إدارات الأندية ويخلي مسؤوليته، رغم أن اتحاد الكرة فيه لجنة للاعبين غير الهواة وهنالك لجان يتم تكوينها في التسجيلات للإشراف عليها و”سيستم” الفيفا يمنع أي تلاعب أو تحايل، لكن الاتحاد العام لكرة القدم مع كل ذلك يعود بنا إلى سنة 1960.
​الأندية تتصرف بطريقتها، هم في اتحاد الكرة ليسوا “فاضيين” ولا عندهم وقت لهذه الأمور التي تقع على كاهلهم.
الاتحاد العام لا يريد أن يرهق أعضاءه ولجانه، لأنهم مشغولون بأمور أخرى؛ مشغولون بالحوافز والنثريات والسفريات.
إن ما فعله اتحاد كرة القدم السوداني في الكرة السودانية هو أمر لا يقل عما فعله “الجنجويد” بالسودان في سنوات الحرب وقبلها.
ما يحدث في المكاتب أسوأ مما يحدث في الغابات.
فساد “الجنجويد” كان قبل الحرب لكنهم قبل ذلك كانوا في حضانة الحكومة وكانوا يفعلون ما يفعلونه الآن بالقانون.
الجنجويد “جنجويد” من يومهم، ليس غريباً عليهم ما يفعلونه الآن، فهذا هو طبعهم.
هذا هو السودان، لا أحد تهمه مصلحة هذا البلد، وليس هنالك جهة تعمل من أجل مصلحة البلاد.
​خطورة كبيرة سوف يتعرض لها لاعبو الأندية المشاركة في مرحلة النخبة، فملعبا دار الرياضة أم درمان وملعب كوبر غير صالحين لممارسة كرة القدم، ناهيك عن احتضان مباريات أعلى مراحل كرة القدم في السودان.
لقد أسميتم هذه المرحلة للدوري الممتاز بـ”مرحلة النخبة” وهي مرحلة تضم أفضل ثمانية أندية في السودان حتى وإن وصل بعضها لتلك المرحلة بقرارات مكتبية. فكيف ونحن في القمة نلعب في هذا القاع؟
​اللاعب السوداني بطبيعة الحال والعادة يمكن أن يلعب في مثل هذه الملاعب، لكن كيف يلعب الأجانب والمحترفون وهم لم يعتادوا على اللعب في مثل هذه الملاعب؟
إن قيمة بعض اللاعبين في الهلال عالية، ويمكن أن تصل قيمة اللاعب الواحد منهم إلى خمسة ملايين دولار أو سبعة ملايين دولار؛ كيف تعرضون مثل هذه الثروات للخطر والضياع؟
هذه الملاعب ما هي إلا إهدار للمال العام، وإضاعة لثروات البلاد.
​مطلوب من الهلال وهو يشارك في هذه المرحلة ويلعب في تلك الملاعب أن يبعد عناصره المهددة بالإصابات مثل عبد الرؤوف (روفا) وإرنق، وحتى الغربال؛ على الهلال أن يشارك في هذه المرحلة بعناصره الشابة مثل فولمو وأكيري ومازن سيمبو وعادل حمدان ومهند ووائل جلال وعلام وياسر الفاضل، ويمكن كرشوم وياسر مزمل وفارس وصلاح عادل وديوف ومحمد المصطفى لأن عناصر الخبرة مهمة.
​سن جان كلود وخبراته مع الهلال تجعله مؤهلاً للمشاركة في هذه المرحلة والهلال يحتاج له في الخرطوم لأهمية البطولة، لكن صنداي وإيبولا والغربال وإرنق وروفا وبوجبا أتمنى أن يواصلوا مع الهلال في الدوري الرواندي.
ياسر جوباك وقمرديني وحتى لوزولو إضافة إلى جان كلود وكرشوم وصلاح عادل ومحمد المصطفى وديوف كما ذكرت، وأكيري وفولمو وماديكي وكول وكابوري يمكن أن يلعبوا مع عناصر الرديف في الدوري السوداني؛ أتمنى أن تكون هنالك قسمة جيدة ومراعاة لحالة اللاعبين وأعمارهم وتاريخ إصابتهم بالنسبة للعناصر التي سوف تشارك في الدوري السوداني.
كذلك لا بد من مشاركة بعض عناصر الخبرة مع الهلال في الدوري السوداني لأهمية البطولة.
​حتى يوم 10 مايو سوف يكون الهلال لعب ثلاث مباريات إضافية وسوف يتبقى له في الدوري الرواندي قبل انطلاقة مرحلة النخبة في 15 مايو أربع مباريات فقط، بما في ذلك مباراة المريخ المؤجلة؛ لذلك يمكن للهلال أن يرتب للمنافستين بصورة جيدة ودون أن يحدث خلل أو مشكلة في إحدى البطولتين.
​ملعب دار الرياضة أم درمان وملعب كوبر يحتاجان إلى عناصر معينة، لذلك أحسنوا القسمة ولا تتركوا الأمر كله للمدير الفني “ريحيكامب”؛ لأنه لا يعرف ملاعب السودان ولا يعرف طقسه وهو لن يتخيل أن ملاعبنا بهذا السوء مهما ساء ظنه بها… كذلك هو لا يعرف شيئاً عن سوء التحكيم وما يمكن أن يتعرض له لاعبوه من ضرب وركل وعك.
​لن نقبل بالتفريط بأي بطولة، والهلال قادر بإذن الله على حسم البطولتين والفوز بهما إن شاء الله.
قرعة مرحلة النخبة التي أعلن عن إجرائها في 10 مايو سوف تحدد خارطة الهلال بشكل كبير… وما زلنا في انتظار الإعلان عن برمجة مباراة القمة في الدوري الرواندي حتى تتضح الصورة بشكل تام.
على الهلال التركيز في مبارياته الثلاث القادمة في الدوري الرواندي قبل إجراء قرعة مرحلة النخبة؛ لأن فوز الهلال في مبارياته الثلاث القادمة في الدوري الرواندي بإذن الله يعني لحد كبير حسم الهلال للقب الدوري الرواندي قبل انطلاقة المرحلة الأخيرة في الدوري السوداني.
بالتوفيق للهلال في الدوري الرواندي والدوري السوداني.
ونقول يا رب.
….
متاريس
تحديد كشوفات الأندية وتحديد وقت للطعن في صحة قيد اللاعبين أمر يمكن أن يقلل من التلاعب الذي يحدث بين الأندية في الشكاوى، وإن كانت هذه المسؤولية هي مسؤولية الاتحاد وليس الأندية.
الاتحاد ترك كل شيء في يد الأندية.
لكن في النهاية سوف تنتهي ظاهرة التواطؤ الذي أصبح يحدث بين الأندية في الشكاوى.
إضافة إلى أنها سوف تحد من تدخل لجان الاتحاد في نتائج المباريات.
خطوة مقبولة على الأقل في هذا الوقت لتدارك ما يمكن تداركه.
لكن “السيستم” يجب أن يحدد كل شيء.

ترس أخير: خططوا صح، من أجل كسب البطولتين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع