مقالات

الديمقراطية في زمن الحرب

محمد عبد الماجد

في وقت أصبحت فيه (البندقية) هي المتحكم في كل شيء، تنصب وترفع وتجر، وأصبحت هي سيدة الموقف بالإضافة أو بالتعريف؛ سعداء بأن نادي الحركة الوطنية يمارس العملية الديمقراطية في العاصمة التي أنهكتها الحرب، عادوا إلى صناديق الاقتراع يمارسون أعز ما عندهم، يمارسون الديمقراطية كما جبلوا عليها.

نادي الحركة الديمقراطية، لعله أول نادٍ أو أول مؤسسة تعود للخرطوم من أجل أن تقول صناديق الاقتراع كلمتها في زمن الكلمة فيه للسلاح.

فخورون بالهلال، لهذا نحبه، ولهذا نفضله على كل شيء، فالديمقراطية في الهلال عادات وتقاليد أو أجنة وطباع توارثناها أبًا عن جد، من الخريجين الأوائل، وسار أبناء الهلال وأحفاد الخريجين الأوائل على نفس الطريق حتى في الوقت الذي أصبح فيه الجلوس على كرسي نص في مركبة مواصلات لا يتم إلا عبر حركة مسلحة، في زمن أصبح فيه الطريق إلى الكرسي يمر من خلال الرصاص، يمارس هلال الشعب حريته التامة في اختيار مجلس إدارة جديد، وقبل ذلك في إجراء تعديلات على نظامه الأساسي.

قد نختلف، قد نتجادل في بعض الإجراءات، قد نعترض على بعض التعديلات، قد نشكك في الجمعية العمومية، وقد نطعن في العضوية، لا عليكم، كل هذا الذي تمارسونه يسمى (الديمقراطية)، وهي ما نبحث عنه وهي التي لا شفاء لنا بدونها.

سيئات صناديق الاقتراع، أفضل من حسنات صناديق الرصاص.

لقد قدم الهلال النموذج الأمثل ليس فقط للعودة الطوعية للعاصمة، الهلال قدم النموذج الأمثل للرجوع إلى صناديق الاقتراع.

لو لم تكن الديمقراطية أسلوب حياة في الهلال، كان يمكن لمجلس إدارة الهلال أن يستغل الظروف وأن يسير على طريق المريخ كما سار فيه غيره، فريق المريخ ما زال تحت قبضة لجان التسيير، لذلك هو بعيد عن الهلال… وغير المريخ كثيرون ارتضوا لأنفسهم بهذا الأسلوب، أما الهلال فلا.. إنه نادي الحركة الديمقراطية.

ولا كذب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع