بدأ صباح اليوم – بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا – الاجتماع الاستكشافي ( Exploratory Meeting) الذي يضم ممثلين عن طيفٍ واسع من الكتل والأحزاب السياسية والقوى المدنية الأخرى، بدعوة من الآلية الخماسية.
من المهم الإشارة إلى أن اجتماع الغد لا يمثل انطلاق العملية السياسية المنشودة، بل هو لقاء استكشافي يهدف إلى تبادل الرؤى بين المجموعات المدنية المختلفة بشأن كيفية تصميم تلك العملية والجوانب المفاهيمية والعملية المتعلقة بها .. ومن المقرر أن يتبعه اجتماع ثانٍ – مطلع يوليو القادم – للاتفاق على تشكيل لجنة تحضيرية تتولى إعداد تفاصيل العملية السياسية، بما يشمل أجندة الحوار والأطراف المشاركة فيه ودور المُيسِّرين.
نأمل أن تَمْضي ترتيبات الاجتماع وفقاً للتفاهمات التي تبلورت بشأنه عبر المشاورات التي أجرتها الآلية مع الأطراف المعنية، وأن يجري الالتزام بما تم الاتفاق عليه، بما يحافظ على جدية هذا المسار ومصداقيته.
وأن يستحضر المشاركون حجم المأساة التي يعيشها شعبهم وما تفرضه من مسؤولية وطنية وأخلاقية، وأن يُنَحُّوا الشجون الصغرى جانباً لصالح ما هو ضروري وعاجل.
العملية السياسية المنشودة ينبغي أن تقوم على مبدأ ملكية وقيادة السودانيين لها. وفي هذا الإطار، نرحب بالدعم والتيسير الذي يمكن أن تقدمه الأطراف الإقليمية والدولية، بينما يظل أمرُ الحوار وتحرير الخلافات وصياغة التوافقات الوطنية شأناً سودانياً خالصاً، دون تدخل في مجرياته أو تقرير مخرجاته .. ومن الضروري أن يكون مسار العملية السياسية مترابطاً مع مساري وقف إطلاق النار والاستجابة للكارثة الإنسانية، بحيث تتكامل هذه المسارات الثلاث في مقاربةٍ شاملة لمعالجة جذور الأزمة وتداعياتها.
نتمنى أن يكون هذا الاجتماع بدايةً لتسريع إنهاء معاناة شعبنا، وتعزيز الثقة في إمكانية التوصل إلى توافق وطني – عَبْر مسار سياسي جامع – يطوي صفحة الحرب، ويحقق العدالة والتعافي الوطني، ويمهد لبناء سودان المستقبل الذي يسع الجميع ويتجاوز إخفاقات الماضي، ويكفل حياةً كريمة لأهله كافة بلا إقصاء ولا تمييز.