مقالات

البرهان … كوز أم جنرال بلا مشروع؟

إبراهيم هباني

ليس السؤال اليوم: من يقود الجيش؟

ولا: من يسيطر على القصر الجمهوري؟

السؤال الذي يحدد مستقبل السودان هو: من هو عبد الفتاح البرهان سياسيًا؟

منذ أن أصبح رئيسًا للمجلس العسكري في أبريل 2019، بدا البرهان رجلًا يتحدث باسم القوات المسلحة، لا باسم حزب أو تيار أيديولوجي. وحين دخل في شراكة مع القوى المدنية، قدم نفسه حاميًا للمرحلة الانتقالية. ثم أنهى تلك الشراكة في 25 أكتوبر 2021، لتبدأ مرحلة جديدة أعادت رسم المشهد السياسي كله.

بعد ذلك، لم يعد الجدل يدور حول شخص البرهان، بل حول الاتجاه الذي تقوده قراراته.

فقد شهدت مؤسسات الدولة عودة شخصيات كانت قد أُبعدت بعد سقوط نظام عمر البشير، واستعادت قوى محسوبة على الحركة الإسلامية نفوذًا سياسيًا وإداريًا وأمنيًا، بينما أصبحت أكثر حضورًا في المشهد العام مع استمرار الحرب.

هنا ظهر السؤال الكبير: هل كان ذلك صدفة؟ أم سياسة؟ أم أن الحرب فرضت على البرهان الاعتماد على أكثر القوى تنظيمًا داخل معسكره؟

لا توجد أدلة معلنة تثبت أن البرهان عضو تنظيمي في الحركة الإسلامية أو جماعة الإخوان المسلمين. لكن السياسة لا تُقاس بالبطاقات الحزبية وحدها، بل بالقرارات، والتحالفات، والنتائج.

فالزعيم يُعرَّف بما يفعله، لا بما يقوله عن نفسه.

إذا كانت سياساتك تفتح الطريق أمام عودة الإسلاميين، فمن الطبيعي أن يتساءل الناس: هل أصبحت شريكًا لهم؟ وإذا كان الأمر مجرد تحالف فرضته الحرب، فالسؤال الآخر يصبح أكثر إلحاحًا: هل تملك القدرة على إنهائه عندما تضع الحرب أوزارها؟

ربما لا يكون البرهان “كوزًا” بالمعنى التنظيمي.

وربما لا يكون أسيرًا لمشروع الحركة الإسلامية.

لكن المؤكد أن مصيره السياسي بات مرتبطًا، أكثر من أي وقت مضى، بقوى ترى في هذه الحرب فرصة لاستعادة نفوذ فقدته بعد ثورة ديسمبر.

وهنا تكمن المعضلة.

فالحروب قد تفرض تحالفات مؤقتة، لكن الدول لا تُبنى بتحالفات الضرورة. وإذا انتهت الحرب بانتصار طرف يحمل ذاكرة الإقصاء نفسها، وأدوات الحكم نفسها، فلن يكون السودان قد غادر أزمته، بل سيكون قد دخل دورة جديدة منها.

لهذا، يبقى السؤال الذي سيلاحق البرهان حتى نهاية الحرب:

هل يقاتل من أجل استعادة الدولة… أم أن الدولة أصبحت تدفع ثمن التحالفات التي صنعتها الحرب؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع