مقالات

نخب ماتيه في أسونسيون باراغواي لا تمشي على خطٍ مستقيم

عبد الجليل سليمان

هناك، لا تمشي الحياة في خطّ مستقيم؛ تتسرّب بين النهر والغابة كحلمٍ قديم، لغتان متخاصرتان، الإسبانية جاءت مع الاستعمار، والغوارانية انبثقت من التاريخ.

تبدو العاصمة (أسونسيون)، كأنها تطفو على نهرٍ من ذاكرةٍ بعيدة، والبلاد كأنها نهضت من طبقات المآسي التي خلفتها حرب التحالف الثلاثي – البرازيل، الأرجنتين وأورغواي، (1864–1870)، حين نزفت الجغرافيا حتى صار الغياب جزءًا من صورة الأرض.

من ذلك الانكسار خرج صوتٌ الحياة الجديدة من روايات أوغوستو روا باستوس التي حوّلت السلطة والذاكرة إلى سؤالٍ مفتوح، ومن شعر إلفيو روميرو الذي جعل القصيدة شكلًا من أشكال النجاة الهادئة.

وفي التفاصيل :
لا تقاوم باراغواي ثقل التاريخ بالضجيج، بل بعاداتٍ صغيرة تحفظ توازنها ، ربما بكأس مشروب تيريريه الذي يتنقّل بين الأيدي تحيةً صامتة، أو بقدحٍ معتقٍ من شراب ماتيه حين يحتاج الوقت إلى شيءٍ من الدفء.

حتى كرة القدم هناك ليست لعبةً عابرة، بل طقسٌ اجتماعي. في الأحياء والقرى، يتحول الملعب إلى مساحةٍ لاستعادة الحياة وهي تركض.

المنتخب الملقب بـ الألبيروخا لا يكتفي بالمباراة، بل يعيد كتابة ذاكرة شعبٍ يعرف كيف ينهض بعد كل سقوط.

ومن بين رموزه التي قهرت الألمان سيظل في الذاكرة، الحارس أورلاندو غيل ، الذي كان الجدار الأخير الذي تحطمت تحته الماكينة الألمانية، فيما كان جوليو إنسيسو يهاجم كأسدٍ هصور.

بالمناسبة:
لا تقدّم باراغواي نفسها كقصةٍ مكتملة، بل كحالةٍ مفتوحة، تعلّم الآخرين كيف بالإمكان تحويل الألم إلى إيقاع، والتاريخ إلى حياةٍ،
تُشرب وتُغنّى وتُركل، ثم تقهر ألمانيا …. وكل ذلك بهدوء وصمت.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع