مقالات

كتّال كلاب

محمد عبد الماجد

السودانيون عندهم تحليلات فنية صائبة، وتقديرات تكتيكية دقيقة، خاصة بهم لا توجد عند أعظم المدربين، قبل أن يظهر علم التحليل الفني وقبل تلك التخصصية والمناصب التي أصبحت تخصصاً لمحللي الأداء في الأجهزة الفنية بعد الدراسة ومع الاستعانة بأجهزة تقنية حديثة ورصد شامل ودقيق لتحركات اللاعب حتى في المران ناهيك عن المباريات، كانت هنالك تعريفات تخرج من المشجع السوداني البسيط وتقديرات منهم للاعب كرة القدم، عندما كانوا يقولون عن الجمهور السوداني في البطولات العربية أنه “ملح البطولة”.

هنالك مصطلحات متعارف عليها في المدرجات، لا تحتاج إلى شرح أو استديو تحليلي، مثلاً إذا قالوا لك هذا اللاعب “كيشة” فاقنع من خير منه، وأحياناً يقال لك هذا اللاعب “منقطها” ويراد العكس، مثلما يقال عن شخص في مجال معين الزول دا عامل فيها “حافظها”.. ونسمع كثيراً عن وصف مسؤول أو مدير أو نجم يقال لك عنه “فاكيها في نفسو”، أو “ما عندو حاجة” التي تقابل عبارة “كيسو فاضي” عند تقييم البعض للمدربين، وهي عبارة كانت قد اشتهرت بها فاطمة الصادق، فقد كانت هذه العبارة عندما كان الكاردينال رئيساً لمجلس إدارة الهلال تسبق إقالة المدرب بـ(48) ساعة أو (72) والعبارة أصولها ترجع للمدرج السوداني.

وكانت مفردة “ماسورة” قد سادت في وقت من الأوقات تزامناً مع فشل المحترفين مع أحداث غش وخداع في إحدى الأسواق السودانية الشهيرة، ومحترف “ماسورة” تعني أن اللاعب المحترف مستواه ضعيف إلى جانب أن الإدارة والإعلام والجمهور كانوا مخدوعين في اللاعب، فهم كانوا يظنونه لاعباً خطيراً وصاحب إمكانيات كبيرة لكنه “طلع أي كلام”، ولعل أكثر من اشتهر بهذا المصطلح هو لاعب المريخ والهلال السابق وارغو.

وهاشم صديق عنده قصيدة شهيرة ذكر فيها كلمة “ماسورة” وتحدث فيها عن وارغو وافياني.

في سنوات سابقة كان أي محترف يلعب في السودان يأتي ليثبت أنه لاعب “ما ماسورة”، وكان المحترف الأجنبي يدرك أنه إذا لصق به هذا المصطلح فسوف يكون نجاحه مستحيلاً.

من بين المصطلحات المتفق عليها في السودان مصطلح “كتّال كلاب” وهي عبارة تقال عن اللاعب صاحب التسديدات القوية والتصويبات المركزة، ولاعب “كتّال كلاب” تعني لاعباً حارقاً لشباك الخصوم وممزقاً لها، وقد اشتهر بذلك صلاح الضي وأحمد حضرة ونصار كوستي ومهند الطاهر وإسحاق كرتقو وعبد اللطيف بويا من الهلال وفي المريخ اشتهر بذلك عاطف الفوز وهو أفضل طرف شمال مر في تاريخ المريخ حسب تقديراتي.

الهلال في هذه التسجيلات تعاقد مع المحترف الغاني سليم آدمز، وهو لاعب كان يفتقده الهلال، لا أدري لماذا لم يجد هذا اللاعب التقدير والفرحة التي كان يستحقها عندما انضم للهلال فهو لاعب كبير، بمواصفات نادرة وإمكانيات لا مثيل لها في الملاعب الأفريقية عامة.

شاهدت أهدافاً كثيرة لسليم آدمز من مسافات بعيدة ـ من كرات متحركة وكرات ثابتة ـ يمتلك آدمز مع قوة التسديد مهارة التصويب، والتصويب غير التسديد لأن التصويب يعني إصابة الهدف أما التسديد فهو القوة ولكن قد لا تصيب الهدف.. إلا إذا أضفنا سدد في مقتل وهذا ما يفعله سليم آدمز.

عموماً أنتم على موعد مع لاعب يطلق عليه بعاميتنا السودانية “كتّال كلاب”، وهذا تحذير مبكر لكل حراس المرمى في السودان وفي أفريقيا أن يتوخوا الحيطة والحذر، ولا نستبعد أن تظهر (شكاوى) في الموسم الجديد تتحدث عن تمزيق الشباك أو إصابة الحارس بارتجاج في المخ وفقدانه نصف وزنه بسبب تسديدات سليم آدمز.

كلمناكم من هسه الزول دا “كتّال كلاب”، يلا جهزوا “دخيريكم”… والصاحي يكلم النائم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع