أحيت الجاليات الإريترية في عدد من عواصم ومدن العالم الذكرى الـ65 لانطلاقة الكفاح المسلّح للثورة الإريترية، المعروفة بذكرى الفاتح من سبتمبر، في احتفالات جمعت بين استعادة التاريخ الوطني وتناول قضايا التغيير والتنمية والوحدة الوطنية، وشهدت مشاركة واسعة من أبناء الجاليات والقوى السياسية والمدنية والشخصيات الدبلوماسية.
في ملبورن الأسترالية، استضافت المدينة الاحتفال المركزي بالذكرى، بتنظيم من المجلس الوطني الإريتري للتغيير الديمقراطي بالتعاون مع إدارة الجالية.
وشهد الحفل مشاركة واسعة من القوى السياسية والمدنية، إلى جانب حضور عدد من مناضلي الرعيل الأول للثورة. وركّزت الفعالية على استعادة قيم الثورة وتضحياتها، فيما دعا رئيس مكتب الإعلام بالمجلس، محمد علي شيا، إلى بناء جبهة وطنية موحّدة، مؤكّداً أن الفاتح من سبتمبر مناسبة وطنية تتجاوز الانتماءات السياسية والتنظيمية، وتشكّل ملتقى جامعاً للمؤمنين بالحرّية والكرامة والوحدة الوطنية والتغيير الديمقراطي.
وفي الدوحة، أحيا الإريتريون المقيمون في قطر الذكرى مساء الجمعة 4 سبتمبر، في احتفال أقيم برعاية سفارة إريتريا وحضور السفير علي إبراهيم أحمد، وحشد كبير من أبناء الجالية وعائلاتها. وتميز الاحتفال بدمج المناسبة الوطنية مع مناسبة تعليمية موازية، إذ تزامنت الذكرى الـ65 للثورة مع اليوبيل الذهبي لتأسيس مدارس الثورة، وتخلل البرنامج استعراض لمسيرة التعليم ودوره في دعم الاستقلال وبناء الهوية الوطنية. وشهدت جنيف في سويسرا احتفالاً جمع بين المناسبتين، مع استعراض تاريخ مدارس الثورة ودورها في مسيرة المجتمع الإريتري.
وفي الرياض وضواحيها، نظّمت الجالية الإريترية في السعودية احتفالاً جماهيرياً حاشداً تميّز بالاستعراضات الثقافية، بحضور القائمة بأعمال السفارة الإريترية، ويني قرزقهير، وأعضاء البعثة الدبلوماسية.
وشاركت في الفعالية فروع الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة، والاتحاد الوطني للمرأة الإريترية، وجمع غفير من المواطنين.
وألقى رئيس الجالية، تسفاي تخلي، كلمة استعرض فيها العمق التاريخي لمناسبة الفاتح من سبتمبر، فيما تخلّلت الحفل فقرات وطنية وأغانٍ شعبية أحيتها المجموعات الفنية للجالية، تأكيداً على التمسّك بالهوية والتراث. وفي جدة، رافقت الاحتفال دعوة إلى دعم صندوق رعاية أسر الشهداء، فيما شهدت النمّاص أيضاً فعالية لإحياء المناسبة.

وفي جوبا، أحيا أبناء الجالية المناسبة في مقر السفارة الإريترية، وتناولت الكلمات مسيرة الكفاح المسلح وأهمية تعزيز العمل التنظيمي، فيما شارك طلاب مدرسة الجالية الإريترية في فقرات خلال الاحتفال، في حضور عكس ارتباط المناسبة بالتعليم ودوره في تعريف الأجيال الجديدة بتاريخ بلادها.
وامتدت الفعاليات إلى الكويت والبحرين، كما شهدت مدن أخرى في مجتمعات المهجر برامج ثقافية وفنية، عكست حضور التراث والموسيقى والفنون في إحياء المناسبة، إلى جانب مشاركة الشباب في عدد من البرامج، بما أسهم في وصل الأجيال الجديدة بتاريخ الثورة وتجربتها.
وترتبط انطلاقة الثورة الإريترية بتاريخ الفاتح من سبتمبر عام 1961، وهو اليوم الذي ارتبط بتحول الحراك السياسي السلمي إلى كفاح مسلح لانتزاع الاستقلال من الاحتلال الإثيوبي، بقيادة حامد إدريس عواتي الذي قاد المجموعة الأولى من المقاتلين في منطقة جبل أدال. واستمرت الثورة نحو ثلاثة عقود، قبل أن تحقق إريتريا استقلالها عام 1991. ويحتل عواتي مكانة بارزة في الذاكرة الوطنية الإريترية بوصفه أحد أبرز رموز انطلاقة الكفاح المسلح.
وحملت البيانات والخطابات التي رافقت إحياء الذكرى هذا العام رسائل تمحورت حول تجديد العهد للشهداء والمناضلين الأوائل، والتأكيد على أهمية الوحدة الوطنية والحفاظ على مكتسبات الاستقلال، فيما برزت قضايا التعليم والثقافة ومشاركة الشباب في عدد من الفعاليات باعتبارها وسائل للحفاظ على الذاكرة الوطنية وربط الأجيال الجديدة بتاريخ الثورة، خصوصاً في مجتمعات المهجر.
زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع