تتجسد خطورة المشهد السوداني المأزوم في تزايد استهداف الكلمة وحرية الصحافة، حيث تجلت هذه الانتهاكات مؤخرًا في حادثة الاعتقال التعسفي التي تعرض لها الصحفي عصام الريح على يد قوة تابعة لـ«درع السودان» بولاية الجزيرة.
وتكتسب هذه الواقعة دلالات خطيرة كشفها توقيت الاعتقال وملابساته، إذ جرى احتجازه عند مدخل مدينة ود مدني أثناء عودته من ممارسة مهامه المهنية في تغطية صحفية بكلية التربية بجامعة الجزيرة بمنطقة الحصاحيصا، مما يعكس تجرؤًا صريحًا على استهداف التواجد الميداني للصحفيين، ومحاولة واضحة لخنق الصوت الصحفي المستقل ومنعه من نقل الواقع إلى الرأي العام.
إن تغول المجموعات المسلحة وممارستها سلطة الاعتقال والتضييق بحق الفاعلين في المجال الإعلامي يمثل منزلقًا بالغ الخطورة يهدد السلم الاجتماعي ومبادئ العدالة، ولا يمكن، بأي حال من الأحوال، السكوت عنه أو التعامل معه كحدث عابر.
وتأتي مطالبة نقابة الصحفيين السودانيين بالإطلاق الفوري وغير المشروط للصحفي عصام الريح، وضرورة وقف كافة أشكال الترهيب والتعسف ضده، لتعبر عن الموقف الرافض لاستغلال النفوذ العسكري في ترهيب أصحاب القلم وفرض حالة من الصمت الإجباري على المجتمع الصحفي.
يؤكد تكرار هذه الانتهاكات وتصاعدها الحاجة الماسة إلى إجراء مراجعة شاملة لكافة السياسات والآليات المتبعة لحماية الصحفيين في مناطق النزاع، مع العمل الجاد على توفير بيئة آمنة ومستقلة تمكنهم من أداء رسالتهم السامية في نقل الحقيقة وكشف الوقائع دون خوف من ملاحقة أو تهديد بالاحتجاز. إن توفير الحماية للصحفيين ليس مجرد مطلب فئوي، بل هو شرط أساسي لضمان التدفق الحر للمعلومات وحماية حق المجتمع في المعرفة وسط الأزمات التي تعصف بالبلاد.