لطالما انتظرت طوال سني الحرب أن يلتقط أحد الناشرين القفاز ويبادر بإصدار صحيفة ورقية توزع في الولايات الآمنة لإيماني التام بأن الصحافة الورقية لا غنى عنها في السودان..!!.
قد يقول قائل إن عهد الصحافة الورقية انتهى، وإنه آن الأوان للتحول للصحافة الالكترونية أسوة بما حدث في العالم للإصدارات العريقة وكان آخرها صحيفة الرياض السعودية..!!.
الرأي عندي أن أوان التحول لم يأت بعد، فالتحول يحتاج مجتمعا بمواصفات عالية وإمكانيات عالية ووضع اقتصادي يتيح توفر الأجهزة الذكية لدى الجميع، وهو غير متاح في الوقت الراهن لذلك تبقى مسألة التحول هذه مجرد خنق للصحافة والصحافيين فلا هي ستثبت وجودها ولا تمنح الورقية فرصة للحياة فتضيع الصحافة تحت أقدام هذا “التشابي” والتقليد المميت..!!.
سعدت بقيام الملتقى التشاوري حول قضايا الصحافة الورقية المقام بفندق كانون، ولم أكن من المدعوين مثل كثير من الزملاء، الذين احتجوا بحماس ولهم أسبابهم ومنطقهم وأوغر الأمر صدور كثيرين، لأنهم رأوا الأمر “خيار وفقوس” وحصص ومحاصصات، وصداقات فقط.
الأمر الأهم عندي هو إحياء الصحافة الورقية من جديد سواء بجهد الناشرين أو بدعم الدولة، فعودة الصحافة تعني عودة فتح الكثير من البيوت التي أغلقها التوقف، وهي لعمري أهم عندي من مشاركتي أو دعوتي لحضور الملتقى ..!!.
إن مراجعة السجل تبقى واحدة من أهم متطلبات المرحلة لتنقيح السجل ومراجعته، من تلك الأسماء التي لا تظهر إلا في توزيع بيوت إسكان الصحافيين وسيارات الصحفيين بالاقساط ثم لا نجد لها حرفا في صحيفة ولا إذاعة ولا تلفزيون، حتى أطلق على المهنة “مهنة من لا مهنة له”..!!.
وعلى الملتقى أن يحث الدولة على رفع جمارك الورق والأحبار والمطابع لإعادة ” الخرطوم تقرأ” وتخفيف الحمل على الناشرين وتشجيع الصدور، فالأمر ليس مجرد صحف على الرصيف بل هي حيوات وأسر تعتاش على مهنة البحث عن المتاعب، وشغف لم يوقفه تدمير مقار الصحف ومطابعها..!!.
إذا أنجز الملتقى هذه الملفات فهو “يمثل حناني ذاتو”..!!.
كل التوفيق للأساتذة والزملاء المشاركين..!!.