وما ذكره بالأمس من أننا عرضنا عليه اتفاقاً بديلاً للاتفاق الإطاري، بغرض البقاء في السلطة عشر سنوات، لا أساس له من الصحة إطلاقاً. وهو يعلم يقيناً موقفنا المبدئي الرافض لأي سلطة عسكرية.
وما عداؤه لنا إلا لأنه لم ينجح في ترهيبنا أو ترغيبنا لنكون جزءاً من جوقة المطبلين التي تحيط به وتزين له مشروعه السلطوي الإجرامي.
لن يجد البرهان منا ذلك، لا هو ولا أي صاحب بندقية آخر.
يختلق البرهان مثل هذه الأكاذيب هرباً من الواقع الذي يحيط به.
فهو يقود معسكراً منقسماً لا يدين فيه أحد بالولاء الحقيقي له، فجميع من حوله إما يبتغون مصلحة آنية، أو يؤجلون معركتهم معه إلى وقت لاحق.
ولا أظنه هو نفسه يصدق أن أحداً يتبعه إيماناً بإلهامه أو عمق رؤيته.
فالرجل لا مشروع له غير البقاء في كرسي السلطة، مهما كان الثمن وبأي شكل كان.
يتغنى بـ “السانات والراستات” يوماً، ثم يمجد البندقية في اليوم التالي.
يتقلب بين المحاور والتحالفات الخارجية، متنقلاً بين الموقف ونقيضه، عارضاً البلاد بثمن بخس لكل مشترٍ.
والنتيجة أنه أصبح بلا حلفاء حقيقيين ولا جهة تثق به. الجميع يعلم أنه ورقة فقدت صلاحيتها، ولم يعد يصلح لشيء سوى تقسيم البلاد وتمزيقها.
أذكر البرهان بالحكمة التي تقول: حين تجد نفسك في حفرة، فتوقف عن الحفر. فأنت في هوة عميقة، غارق في الدماء التي سُفكت، ومحاصر بكل ما اقترفت يداك، وآخره ملف السلاح الكيميائي الذي اتضحت صلتك به وبمحاولات إخفاء آثاره. فاسأل كل من سبقك في هذا المجال .. إلى أين انتهت بهم هذه الأفعال؟
أما نحن فثوبنا نقي وموقفنا ناصع، لن تنال منه أو تمسه بضر. سنظل نعمل من أجل وقف هذه الحرب التي تسفك دماء أهلنا وتدمر بلادنا.
وسنواجه ونحاصر كل من يتكسب من استمرارها أو يعرقل إيقافها، وسنقاوم كل شمولية واستبداد. ولن يهدأ لنا بال أو يفتر لنا عزم حتى نرفع عن بلادنا كل أذى، ونصون كرامة أهلها وحريتهم، وخلاصهم من كل سوء.