في هذه الظروف قلت إن حاجتنا لانتصارات منتخباتنا وأنديتنا أكبر من احتياجاتنا إلى أي شيء آخر ، لأن الانتصارات الرياضية تمنحنا طاقة إيجابية تجعلنا أكثر قدرة على مجابهة الحياة الصعبة والأسعار الغالية والأوضاع المنهارة ، لذلك يفترض من الدولة والاتحادات وإدارات الأندية الاهتمام أكثر بالمنافسات التى تشارك فيها والمباريات التى تلعبها وهي تمثل السودان في وقت يحارب فيه الجميع الوطن ، بما في ذلك أبناء الوطن.
كرة القدم في وقتنا هذا ليست رفاهية، بل أصبحت جزءاً من عصب حياتنا.
أنا على قناعة تامة أن اتحاد كرة القدم السوداني هو أفسد مؤسسة في السودان ، وقد ذكرت كثيراً أن التدمير والخراب الذي يمارسه هذا الاتحاد في كرة القدم السودانية تجاوز تدمير وتخريب الجنجويد ، لا اعرف كيف تسكت الدولة على هذا الاتحاد ولا تحاسبه ؟ إن محاربة هذا الاتحاد لا تقل أهمية عن محاربة الجنجويد وما يحدث من اتحاد كرة القدم السوداني هو حرب أخرى على السودان.
الحقيقة نحن في الإعلام لا نهتم بالمنتخبات ولا نلتفت لها إلا عند الانتصارات ، وحتى الجماهير لا تهتم بالمنتخبات ، وهنا لا بد من الاشادة بالزميل شمس الدين الأمين الذى أعطى رحلة منتخب السودان إلى موزمبيق اهتماماً كبيراً ، وظل يعكس الصورة كاملة وهو يكتب ويتحدث عن الأزمة، في ظل قصور تام بل تجاهل عام من الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي للبهدلة والبشتنة التى يتعرض لها المنتخب ، فقد كان وصول المنتخب السوداني الذي مازال عالقاّ في مطار جوهانسبرج أصعب من وصول السودان إلى نهائيات كأس العالم ، بل أصعب من الفوز بكأس العالم نفسه.
الزميل شمس الدين الأمين كتب في ذلك على صفحته في الفيس بوك (الدفعة الثانية من بعثة المنتخب الوطني الأول العالقة في نيروبي تغادر كينيا في تمام الساعة الثامنة صباحاً، على أن تصل مطار جوهانسبرج الساعة 11 صباحاً وتقضي البعثة عشر ساعات انتظار في جنوب أفريقيا على تصل موزمبيق في تمام الساعة الثامنة من مساء اليوم، مع العلم أن المباراة ستلعب غداً الثلاثاء عصراً. لجنة المنتخبات وضعت المنتخب في ورطة كبرى قبل اهم مباراة في التصفيات امام موزمبيق).
الطريف أن هنالك لجنةً للمنتخبات، هذه اللجنة يجب أن يُعلَّق أعضاؤها على المشانق في ميدانٍ عامٍ.
إننا لو كنا نعاقب المنتخب السوداني ونقصد أن نعذبه لما فعلنا فيه كل ذلك.
الاتحاد السنغالي أو الاتحاد الاثيوبي أو الاتحاد الموزمبيقي لو قلنا لهم اختاروا لنا وسيلة تحققوا عبرها الانتصار على السودان لما اختاروا له هذه الوسيلة التى اختارها الاتحاد السوداني لمنتخب بلاده في السفر إلى موزمبيق.
الهلال سافر إلى ليبيا بطائرة خاصة لمباراة ودية ومعسكر تحضيري وأعلن المريخ عن معسكر في مصر ونشر برنامج تحركات الفريق حتى الوصول إلى غينيا كوناكري ومنتخبنا السوداني الذي يمثل قمة الهرم الرياضي عندنا في كرة القدم يجد كل هذه المعاناة وهو يتنقل بين كينيا وجنوب أفريقيا بدون رقيب أو حسيب.. بل بدون رحمة أو رأفة.
الإعلام السوداني عامة ومواقع التواصل الاجتماعي يجب أن تمنح المنتخب السوداني ما يستحقه ، وعلينا أن نعرض تلك المعاناة والمشقة التى يتعرض لها المنتخب ، حاسبوا هذا الاتحاد ، ونحن لا نملك غير النقد والهجوم عليه ، لأنه لا يوجد حسيبٌ وليس هنالك مسؤولٌ يمكنه أن يحاسب هذا الاتحاد ويسأله في تلك العقوبة التي فرضوها على المنتخب السوداني
من بعد ماذا يمكن ان ننتظر من المنتخب السوداني في مباراته أمام موزمبيق ؟ ، نحن نعرف أن الاتحاد السوداني أصلاً ليس له دور في الانتصارات التي تتحقق، وللأسف الشديد هي انتصارات يستغلها الاتحاد للترويج له ولتحفيز أعضاء البعثات واللجان.
إذا كان الاتحاد لا يملك مالاً وليس له خطة كان يجب أن يمتلك رؤية حسنة، فقد كان يمكن أن يلعب السودان أمام إثيوبيا في موزمبيق حتى لا يتعرض لهذا الإرهاق وتلك المشقة، كما أن السفر مباشرة إلى موزمبيق منذ البداية كان سيختصر عليهم الصرف والوقت، وكان سيجعل الرحلة لخوض مباراتين رحلةً واحدة، بدلاً من أن تكون الرحلة رحلتين يجول فيها المنتخب السوداني بين مطارات إفريقيا.
ألا تكفي الحرب؟ ، حتى تفعلون كل ذلك في منتخب بلادكم.