ثقافــة

(ملكة القطن) .. سفيرة السينما السودانية تواصل التتويج وتقطف جائزة وجدة

الدوحة - مشاوير : مجدي علي

من مسابقات جمال قديمة اختارت فتيات مصانع النسيج ملكاتٍ للقطن في ثلاثينيات القرن الماضي، استلهمت المخرجة السودانية سوزانا ميرغني عنوان فيلمها (ملكة القطن) (Cotton Queen). وبعد عقود، انتقل الاسم من ذاكرة المصانع إلى منصّات السينما العالمية، ليحصد الفيلم جائزة جديدة في ختام الدورة الخامسة عشرة من المهرجان الدولي المغاربي للفيلم بمدينة وجدة المغربية، التي اختُتمت الأربعاء الماضي، مواصلاً رحلة تتويج حملت اسم السودان إلى مهرجانات متعدّدة، بينما تحول الحرب دون احتضان بلاده لصناعته السينمائية.

وأُقيم المهرجان بين 16 و21 أكتوبر تحت شعار (حين يعتم العالم تضيء السينما)، بمشاركة أفلام في مسابقات متنوعة، إلى جانب تكريمات ولقاءات مهنية وورشات تكوينية.

وتدور أحداث الفيلم حول نفيسة، فتاة تنشأ في قرية سودانية تعتمد على زراعة القطن، وتستمع إلى حكايات جدتها (الست) عن مقاومة الاستعمار البريطاني.

لكن وصول رجل أعمال أجنبي بمشروع يعتمد بذور قطن معدّلة وراثياً يضع القرية أمام صراع على الأرض ومستقبلها، تتشابك فيه المصالح الاقتصادية مع ضغوط الأسرة ورغبة الرجل في الزواج من نفيسة.

ومن خلال ثلاث شخصيات نسائية تنتمي إلى أجيال مختلفة، تستكشف ميرغني علاقات النساء بالسلطة والزواج والاستقلال، وتمنح الأغاني والشعر مساحة للتعبير عن أصوات يصعب سماعها في سياقات اجتماعية أخرى.

 ويشارك في البطولة مهاد مرتضى ورابحة محمد محمود وهرم بشير ومحمد موسى وطلعت فريد وحسن كسلا.

وفرضت الحرب نقل التصوير من السودان إلى مصر، حيث بحث الفريق عن مواقع مناسبة في أسوان والمنيا والفيوم.

ورغم أن أسوان كانت الخيار الأول لقربها من السودان، فإن طبيعتها الجبلية لم تلائم البيئة المطلوبة، قبل أن يعثر الفريق على حقول القطن والمشهد النيلي المناسب، ويعيد بناء تفاصيل القرية السودانية بمشاركة سودانيين لجؤوا إلى مصر.

ويمثّل الفيلم أول تجربة روائية طويلة لميرغني، التي وصفها موقع (سكرين ديلي) بأنها أول سودانية تكتب وتخرج فيلماً روائياً طويلاً. وبدأ مساره الدولي عام 2022، حين نال جائزة (آرتكينو) في (أتيليه السينيفونداسيون) بمهرجان كان خلال مرحلة التطوير، قبل عرضه العالمي الأول ضمن أسبوع النقاد الدولي الموازي لمهرجان فينيسيا عام 2025.

وفي العام نفسه، حصد جائزة (الإسكندر الذهبي) لأفضل فيلم طويل في مهرجان سالونيك السينمائي، ونال مؤلف الموسيقى أمين بوحافة جائزة أوركسترا سالونيك السيمفونية عن الموسيقى الأصلية. وأهدت ميرغني الجائزة إلى السودان وفريق الفيلم.

وتواصلت التتويجات بجائزة الجمهور في مهرجان الدوحة السينمائي، وجائزة (تي في 5 موند) لأفضل فيلم أول في أيام قرطاج السينمائية. وفي 2026، حصد الفيلم الجائزة الكبرى للأفلام الروائية في مهرجان جنيف الدولي للفيلم والمنتدى الدولي لحقوق الإنسان، وجائزة لجنة التحكيم لأفضل فيلم في مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية.

كما فاز بجائزتي أفضل فيلم روائي طويل وأفضل مونتاج في مهرجان ديربان السينمائي الدولي بجنوب إفريقيا، وأشادت لجنة التحكيم بالمونتاج ووصفته بالحساس والإيقاعي والذكي عاطفياً.

وشملت جوائزه أيضاً أفضل فيلم روائي طويل في مهرجان روتردام للفيلم العربي، وجائزة لجنة التحكيم لصنّاع الأفلام الصاعدين في مهرجان مينيابوليس سانت بول الدولي.

ووصل الفيلم إلى صالات العرض المصرية في مايو ضمن مبادرة (سينماد)، ثم إلى الإمارات في يونيو، متجاوزاً دائرة المهرجانات إلى الجمهور العربي.

وميرغني، المولودة عام 1978 لأبوين من أصول سودانية وروسية، تعمل في التحرير بجامعة جورجتاون في قطر. وقدّمت الفيلم القصير (الست) عام 2020، الفائز بجائزة (كانال بلس) في مهرجان كليرمون فيران، كما أخرجت (صوت افتراضي) عام 2021 وفيلم (حالات التوحّد) عن الفنانة كمالا إبراهيم إسحق.

وفي جوائز وجدة، نال الفيلم المغربي (كوندافا) جائزة لجنة التحكيم الخاصة، وفاز فاروق أزنابط بجائزة أفضل ممثل، وديبورا لوبي ناني بأفضل ممثلة عن (سماء بلا أرض).

وذهبت جائزة أفضل سيناريو إلى (القصص) لأبو بكر شوقي، وأفضل إخراج إلى شهد أمين عن (هجرة). وفاز الأردني (نمرة 42) بجائزة الأفلام القصيرة، والفلسطيني (منع أمني) بجائزة لجنة التحكيم الخاصة. وكرّم المهرجان الموزّع محمد خونا والممثّلة جورجيت باري، واختتم فعالياته بفقرة غنائية لدليلة مكسوب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع