في أمسية جمعت الشعر بالمؤانسة، والتقت فيها أصوات سودانية وعربية في باريس، نظّم (قلم السودان)، مساء الاثنين 26 أكتوبر، أمسية شعرية بعنوان (دعوة لقراءات شعرية ومؤانسة)، استضافها فندق (حياة ريجنسي باريس إيتوال)، بمشاركة كتّاب وشعراء ومثقّفين. وجاءت الأمسية امتداداً لنشاط القلم الثقافي على المستوى الدولي، عقب اعتماده عضواً رسمياً في (القلم الدولي) في 30 سبتمبر الماضي، وبعد مشاركته في تعاون ثقافي مع (القلم الإنجليزي)، عبر الكاتبة آمال عكاشة، ضمن برنامج عن السينما السودانية في لندن.
افتتح يوسف الحبّوب، عضو اللجنة التأسيسية للقلم، الأمسية بكلمة استعرض فيها مسيرة (قلم السودان) والجهود التي أفضت إلى اعتماده ضمن شبكة (القلم الدولي)، فيما رحّب علي المرعبي، رئيس تحرير وناشر مجلة (كل العرب) والأمين العام لاتحاد الصحفيين والكتاب العرب في أوروبا، بالحاضرين. وتناول الكاتب محمد الأسباط والناقد بكري جابر مكانة الثقافة السودانية وثراء تجاربها الإبداعية، ودور (قلم السودان) في التعريف بالكتّاب السودانيين، والدفاع عن حرية التعبير، وإيصال أصواتهم إلى المنصات الثقافية الدولية، قبل أن تفسح الكلمات المجال للقراءات الشعرية.
وقرأ الشاعر يوسف الحبّوب، أحد الأصوات البارزة في قصيدة النثر السودانية، نصوصاً اتسمت بكثافتها التعبيرية وحساسيتها تجاه التجربة الإنسانية، مستثمراً طاقة اللغة على مفاجأة المتلقي وإعادة تشكيل المألوف شعرياً. كما قرأت إيماض بدوي نصوصاً تداخلت فيها الأسئلة الوجدانية مع الانشغالات الوطنية، واستكشفت العلاقة بين الذات والوطن وما تتركه التجربة السودانية من أسئلة في الذاكرة والوجدان.
وعقب القراءات، فُتح المجال لمداخلات الحضور، فتجاوز النقاش النصوص إلى أسئلتها وتجارب أصحابها، في أجواء امتزج فيها الإصغاء بالحوار. وشهدت الأمسية مشاركة العميد الركن د.سعود الأحبابي من قطر، ود.محمد شحادة من العراق، إلى جانب كتّاب ومثقفين ومهتمين بالشأن الثقافي، في لقاء قرّب المسافات بين تجارب عربية مختلفة، وأتاح مساحة للتواصل وتبادل الرؤى.

وكان (قلم السودان) قد حصل على العضوية الرسمية في (القلم الدولي) في 30 سبتمبر 2026، ضمن مقرّرات المؤتمر الثاني والتسعين للمنظّمة، الذي انعقد يومي 29 و30 سبتمبر. وانضم المركز السوداني إلى (القلم الأستوري) و(قلم روما)، بوصفهما من أحدث مراكز المنظّمة، بعد قرابة عامين من العمل المتواصل شارك فيه كتّاب وفاعلون ثقافيون سودانيون. ورشّح (قلم النمسا) المركز السوداني، فيما زكّاه (قلم جنوب إفريقيا)، في مسار مهّد لحصوله على العضوية.
ويمثّل هذا الانضمام، وفق ما أعلنه (قلم السودان)، بداية مرحلة جديدة للعمل على تمثيل الكتّاب السودانيين دولياً، والدفاع عن حرية التعبير، وحماية الكاتبات والكتّاب، وفتح مساحات للحوار الثقافي. وينضم المركز بذلك إلى منظّمة تأسّست في لندن عام 1921، وتضم مراكز في أكثر من مئة دولة، وتتمتع بصفة استشارية خاصة لدى الأمم المتحدة وصفة منتسب لدى اليونسكو.
وسبق هذه المحطة تعاون بين (قلم السودان) و(القلم الإنجليزي)، تمثّل في مشاركة الكاتبة آمال عكاشة في برنامج ثقافي بلندن تناول السينما السودانية. وكتبت عكاشة مقالاً بعنوان (الصمت بوصفه تعبيراً ورمزاً، والمخاطر التي تواجه الكتّاب وصنّاع الأفلام السودانيين)، ضمن برنامج (السينما السودانية، منذ عام 1964)، الذي أُقيم في سبتمبر 2026، مسلطاً الضوء على السينما السودانية ومخاطر التعبير الفني في ظل الحرب. وأتاح هذا التعاون نافذة للتعريف بالتجارب الإبداعية السودانية وقضايا حرية التعبير في المحافل الثقافية الدولية.
وتأتي أمسية باريس في سياق الحضور الثقافي السوداني الذي شهدته العاصمة الفرنسية خلال الأسبوع الماضي، بمشاركة نخبة من الشعراء والكتّاب والمثقّفين في الدورة الثالثة من (الملتقى الدولي للكتاب العربي)، التي اختُتمت في 24 أكتوبر. وأسهمت هذه اللقاءات في جمع سودانيين مقيمين في فرنسا وآخرين قدموا من بلدان مختلفة، ووفّرت مساحة لتجديد التواصل وتبادل التجارب، بما يعزّز حضور الثقافة السودانية في الفضاء الثقافي الدولي.
زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع