من ورش صغيرة تراهن على الكتابة بوصفها طريقاً إلى المعرفة، إلى منصة تتويج في دبي؛ قطع (مركز الفال الثقافي) السوداني مسيرته حتى حصد جائزة محمد بن راشد للغة العربية في دورتها العاشرة، عن فئة أفضل مبادرة لتعزيز ثقافة القراءة وصنع مجتمع المعرفة.
ويأتي الفوز تتويجاً لتجربة يقودها المركز برئاسة الروائية والمهندسة المعمارية سارة الجاك، جعلت من القراءة والكتابة والإبداع مداخل لتمكين الشباب والفتيات وتوسيع مشاركتهم في الحياة الثقافية.
وأُعلن التتويج خلال حفل أقامه مجلس أمناء الجائزة في دبي، الأربعاء 28 أكتوبر 2026، بالتزامن مع المؤتمر الدولي الثاني عشر للغة العربية، المنعقد بفندق (موفنبيك غراند البستان) حتى 30 أكتوبر. ويحمل الفوز معنى إضافياً للمركز، الذي يحتفي بسبع سنوات من العمل تحت شعار (سبع سنين من الفأل)، انتقل خلالها من مبادرة أدبية إلى مؤسّسة تسعى إلى بناء مساحات مستدامة للتعلم والإنتاج الثقافي، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى صون الذاكرة السودانية وإتاحة المنابر للمبدعين.

وتتجلى هذه الرؤية في مشروعات المركز ومبادراته، من بينها مشروع (حياة)، المعني بتوثيق المنتوج الروائي النسوي السوداني، وبرنامج (عينة الطرفة) للاحتفاء بصنّاع الأثر، إلى جانب عودة نادي القراءة، وإطلاق (دواية مزاد)، وإصدار (متون استوائية). وتعكس هذه الأنشطة تنوّع مسارات المركز بين تنشيط فعل القراءة، وفتح نوافذ جديدة للتعبير والإبداع، والاحتفاء بالإنتاج الأدبي السوداني وتوثيقه، إلى جانب ورش الكتابة السردية والنقدية.
وقالت سارة الجاك، عقب تسلّم الجائزة، إن المركز يهدي هذا التتويج إلى كل من آمن بأن القراءة والكتابة فعل مقاومة وبناء، وإلى فريقه الذي واصل العمل في أصعب الظروف.
وأضافت أن الفوز يضاعف مسؤولية المركز في نشر ثقافة القراءة وتمكين الشباب والفتيات والمبدعات، والعمل على أن تظل العربية لغة حيّة قادرة على إنتاج المعرفة وتجديد الفكر، معربةً عن تقديرها للقائمين على الجائزة ومجلس أمنائها.
ومنذ تأسيسه عام 2020، يعمل المركز عبر مسارات متكاملة تشمل تدريب الشباب والفتيات في الأدب والنقد والفنون البصرية والسمعية، ودعم المبدعات في الكتابة الإبداعية والبحوث الفكرية والاجتماعية، فضلاً عن احتضان الأعمال الفكرية والشعرية وتوفير فرص النشر للكتّاب الشباب. ومن خلال هذه المسارات، يراكم المركز تجربة تربط تنمية المهارات بإتاحة المنابر وحفظ الإنتاج الثقافي.
وتنظّم مكتبة محمد بن راشد الجائزة، ضمن مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية. وشهدت دورتها العاشرة مشاركة أكثر من 2600 مشروع ومبادرة من 52 دولة، وبلغت قيمة جوائزها الإجمالية 770 ألف دولار، موزّعة على 11 فئة فرعية تشمل التعليم والتقانة والذكاء الاصطناعي والإعلام والتواصل والسياسات اللغوية والإبداع الثقافي.
زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع