أخبار

لماذا يغادر الناس مناطقهم بعد وصول الدعم السريع ؟   

الخرطوم _ مشاوير 

اللحظة التي كان يتحدث فيها البعض عن اقتحام قوات الدعم السريع لمدينة سنار كانت نفسها ساعة بحث الجميع عن طريق لمغادرة المدينة التي كانت وجهة الكثيرين حين اقتحم الدعم السريع مدينة ود مدني أواخر العام المنصرم، ازدحام في الطرقات ضجيج و خوف ودموع كانت هي حالة الناس مساء الثلاثاء.. مشهد سنار بدا وكأنه منقول من مشاهد سكان منطقة جبل موية الهائمين على وجوههم بحثاً عن مكان آمن بعيداً عن مرمى نيران الدعم السريع.. 

بدا مشهد مغادرة الناس لمناطقهم بعد وصول قوات الدعم السريع أحد المشاهد المكررة منذ اندلاع حرب الخامس عشر من أبريل السودانية حيث بلغ عدد النازحين ما يفوق ال15 مليون سوداني مما يفرض السؤال : لماذا يغادر الناس ديارهم بالتزامن مع وصول دعاة الديمقراطية ؟ 

القتل على الهوية مثلما حدث في الجنينة القتل من أجل النهب والسلب غياب حالة الانضباط العسكري لدى منسوبي الدعم السريع وبالطبع غياب المشروع الاخلاقي للمعركة نفسها تجعل من عملية التعايش مع الدعم السريع وجنوده مهمة مستحيلة . 

يقول أحد سكان مدينة مدني ل “مشاوير” إن أسوأ كوابيسه كانت هي مغادرة المدينة التي عاش فيها طوال عمره ومغادرة منزله في رحلة نحو المجهول؛ لكن هذا الكابوس يبدو حلماً جميلا حين مقارنته بالبقاء في نفس المكان مع مجموعة من “النهابين” وقطاع الطرق.. وأضاف ان مجموعة منهم مدججة بالسلاح اقتحمت المنزل ليلاً بحثاً عن السلاح والفلول داخل الدواليب وحين لم يجدوهم حملوا الموبايلات والشاشة وغادروا. 

يغادر الناس مدنهم بعد وصول الدعم السريع لأن الاخير يغلق كل أبواب الحياة في المنطقة فلا أحد يمكنه ان يفتح متجره وسط حملة السلاح ولا أحد بامكانه ايضاً البقاء في مدينة دون أسواق، ربما ما يؤكد هذه الفرضية هو توقف حركة التجارة في سوق نيالا الكبير وقبلها في الجنينة وسوق مدني والحصاحيصا.. هل يمكن البقاء في مكان واحد مع مجموعة يقوم عساكرها بنهب ألواح الطاقة الشمسية الخاصة بآبار توفير المياه ؟      

يغادر المواطنون المدن التي يقتحمها الدعم السريع لان من كانوا في السجون يتم اطلاق سراحهم وتحويلهم لمجندين في الدعم السريع يمارسون جرائمهم بسلاحه وتحت حمايته . ما يجعل الناس يغادرون مناطق الدعم السريع هو غياب قوة القانون لصالح قانون القوة الغاشمة مع عجز قيادات الدعم السريع عن ضبط جنودهم في المناطق ما يجعل من خطاباتهم التي يقدمونها ذات اعتذار عن جريمة لقواتهم مجرد مدخل لجريمة جديدة ترتكبها ذات القوات في منطقة أخرى وهو ما يعزز فرضية أن هذه القوات تقاتل من أجل الغنائم لا سواها.. 

يهرب المدنيون من المناطق التي يقتحمها الدعم السريع للنجاة بحياتهم هنا قد تفقد حياتك لان من يحمل السلاح اعجبه الهاتف الذي تحمله أو انه يبحث عن مفتاح سيارة تركها صاحبها؛ وقد تموت لأنك متهم بالانتساب لقوات نظامية أو فلول رغم انهم تركوا المناطق العسكرية خلفهم ويبحثون عن العساكر في قرية نائية بالجزيرة.. 

يترك الناس مناطقهم بعد وصول الدعم السريع وفي بالهم شريط المجازر في الجنينة وفي قرى الحصاحيصا؛ في بالهم ما حدث في التكينة وفي ود النورة وفي بالهم مشوار الهروب للحياة بعيداً عن الخرطوم التي حول الدعم الأحياء التي يوجد فيها إلى ثكنات “كدايس” تأكيدا لمقولة قائدهم في زمن سابق.  

خلاصة الأمر يغادر الناس مناطق الدعم بحثاً عن الحياة؛ الحياة التي يصعب أن تجتمع في مكان واحد مع الدعم السريع.. يغادرون وفي بالهم هتاف الديسمبريين “ما في مليشيا بتحكم دولة” وما الدولة غير ضبط حياة الناس من خلال الزامهم بالقانون والانسانية.. وفاقد الشئ لا يعطيه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع