
تقول (مبادرة مفقود) التي تنشط في موقع فيسبوك انه ولاول مرة تتلقى الصفحة سبعة عشر طلباً للبحث عن أطفال . هم اطفال مدينتي سنار وسنجة بعد اقتحامها بواسطة الدعم السريع بينما يتم تداول حكايات عن امهات سلمن صغارهن لآخرين من أجل حمايتهم من طلقات الرصاص وهن يرددن “نلتقي قدام” …
مع حكايات الأطفال المفقودين ثمة حكايات أخرى ابطالها كبار السن هذا غير الذين تفرقت بهم السبل عند كوبري الدندر بعد ملاحقة الدعم السريع للفارين هناك ونهب أموالهم وسياراتهم ومقتنياتهم الشخصية .
الحقيقة هي أنه بفعل وصول الحرب الى منطقة النيل الازرق تحول أناس لهم أصل وتاريخ وجذور الى مطاردين تائهين في طرقات لا آخر لها ومفقودين يبحث اهلهم عنهم تحيط بهم المخاوف من كل جانب مدينة كاملة غرقت في التوهان .
إنها الحرب يا عزيزي تعريفها “انها كل سوء يحدث” لكن في الحالة السودانية سوءها مضاعف وفوق الاحتمال ويسقط فوق رؤوس المدنيين.. وفي تقارير غير رسمية تم تحديد عدد المفقودين بين منطقتي سنجة والقضارف مروراً بالدندر ب( 150) مفقودا بسبب النيران المشتعلة حرباً وبعدم وجود شبكة هواتف نقالة وبفعل انقطاع تيار الكهرباء .
ما تشاهده من نافذة المعارك التي اندلعت في منطقة النيل الازرق سقوط طفلة ووفاتها اثناء محاولة اسرتها العبور بها فوق كبري الدندر ماتت الصغيرة غرقاً، ومن ذات النافذة يمكنك ان تتابع غرق 25 شخصا بينهم اطفال اثناء محاولتهم العبور بمركب من منطقة ابوحجار بعد اقتحامها بواسطة قوات الدعم السريع في مأساة أخرى تضاف لمأساة الحرب المستمرة.
ما يمكن مشاهدته من شباك الموت هو تحول مناطق كانت تعج بالحياة الى مجرد مدن اشباح بدأ حدوث ذلك في سنار التي تعيش لمدة خمسة ايام دون كهرباء وانقطعت ايضاً خدمة المياه هو نفسه المشهد في سنجة والدندر وايضاً ما أكد عليه بيان صادر عن تنسيقية لجان مقاومة مايرنو رغم ان الاخيرة لم تدخل بعد في دائرة المواجهات والمعارك.
لعنة الحرب هناك تلتهم كل شيء الزرع والضرع ذاكرة الناس أحلامهم محبتهم سكينتهم واخلاقهم وانسانيتهم كما انها فتحت الابواب على مصراعيها امام ضعاف النفوس من أجل التكسب من معاناة الناس الذين لم يتمكنوا من الحصول على لقمة تسد رمق الاطفال ولا جرعة مياه اثناء رحلة الاهوال التي لا تزال في بدايتها في حال استمرت المواجهات دون حسم.
تقول السلطات الرسمية في ولاية القضارف انها سجلت 90 الف نازح وصلوا اليها من منطقتي سنار وسنجة وهو رقم يضاف لارقام من وصلوا الى المنطقة بعد معركة الخرطوم ومن وصلوها عقب اجتياح مدني ومناطق الجزيرة والحبل على الجرار وفقاً لما يقول المثل.. بينما تلاحق مطالب النشطاء والمتطوعين في محاولتهم لاغاثة الناس بضرورة توفير “جرارات” وتراكتورات لحمل الطعام للناس ولتمكينهم من العبور في معركة اخرى عليهم ان يخوضوها وهذه المرة ضد الطبيعة ووعورة الطرق في زمن الخريف .
90 الف نازح عليهم ان يقاتلوا من أجل الحصول على مكان يضعون فيه رؤوسهم وبدء التفكير في الاجابة على سؤال “نعمل شنو؟ ” وما هي دبارة تدبير ما يأتي لمن تركوا كل شيء خلفهم . لا شيء يلوح في الافق وشباك الآلام ما زال مفتوحاً على المزيد من مشاهد الألم.



