وجهت لجان منطقة بحري بولاية الخرطوم اليوم الثلاثاء رسالة إلى كل من قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي، جاء فيها :
وَلو قُلْتُمَا إِنْ نُدْرِكِ السِّلْمَ وَاسِعـاً
بِمَالٍ وَمَعْرُوفٍ مِنَ القَوْلِ نَسْلَـمِ
لأَصْبَحْتُمَا مِنْهَا عَلَى خَيْرِ مَوْطِـنٍ
بَعِيـدَيْنِ فِيْهَا مِنْ عُقُوقٍ وَمَأْثَـمِ
قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا وفي بادية الجزيرة العربية اندلعت حرب داحس والغبراء التي استمرت عدة عقود دون تحقيق اي نصر لأحد الأطراف ،تلك الحرب العبثية تشابه هذه الحرب التي نعيش رهجها فقد كانت بين فرعين من نفس القبيلة واندلعت بسبب إشعالها بطرف آخر غير قادة القبيلتين عملت على تحقيق مصالح شخصية واجتماعية كما يحدث الآن، وبعد مدة لم تصبح حربا بين فرسين متراهنين او حتى فرعين من نفس القبيلة بل أصبحت حربًا يدعمها حلفاء ويشارك فيها الوكلاء ؛ذلك يؤكد انه من السهل جدًا إشعال الحروب ومن الأسهل توسعها لتشمل أطرافاً أخرى غير الفئتين المتقاتلتين لكن يكمن التحدي في كبح جماحها . لا أقول إن التاريخ يعيد نفسه وربما هي سُنة من سننه ولكن رغم مشاركة أشجع فرسان القبيلتين فيها لا يذكر التاريخ منهم أحدًا ذلك لان الشجاعة في النزال لا تغني شيئا وليست ذات مجد يخلد، ولكن أيضًا ما إن تذكر هذه الحرب إلا وذكر معها الحارث بن عوف والهرم بن سنان الرجلين الشجاعين لا في استلال السيوف او رمي السهام بل في شجاعتهما في صنع المصالحة ونشر السلام.
لم نكتب هذه المقدمة عبثًا أو ضربًا من الترف الأدبي ،فنحن نكتب باسمنا وباسم السواد الأعظم من الشعب الذي مرغت أنفه بين لاجئ في شوارع المنافي أو نازحًا يفترش الأرض ويلتحف السماء. لسان حالنا وحالهم يقول إنه لم يعد هناك وقت للتفكير في مدى عدمية هذه الحرب او فرصة للتفكير في تحقيق نصر عسكري لأحد أطرافها والَّا خيار أمام الجميع سوى سد فوهات البنادق وإفساح المجال للغة الحوار والتفاوض حفاظًا على ما تبقى من وحدة الوطن وحياة أرواح المدنيين.
نكتب إلى عبدالفتاح البرهان القائد العام للجيش ما يلي:( تعلم أنت أولًا كما يعلم الجميع أن هذه الحرب إن كنت تخوضها دفاعًا عن كرامة الشعب فان الشعب لم يبق له من الكرامة شيء وهو يتسول على أبواب الإغاثة وتمتد مواعين الطعام صفوفًا بلا بداية ونهاية ؛أي كرامة تخوض معركة من أجلها والبلاد على شفا حفرة من المجاعة والشعب كما ذكرنا إما لاجئ او نازح. كما لا يجب ان تخلي مسؤوليتك تجاه ما ارتكبه بعض جنودك في الحرب ومما اقترفته أسلحة الطيران في بعض الأقاليم فهو أمر اصبح بوضوح الشمس لا ينكره أحد ،وأعلم ان ذهابك للتفاوض لا يعني تنازل الشعب عن الانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها من منسوبي الطرف الآخر فما حدث قد حدث وهو أمر يجب ان يكون جزءاً من بنود التفاوض لا شرطاً للانخراط فيه وأن ذهابك للتفاوض هو وضع حد لتلك الانتهاكات وفرصة لصياغة رؤية تجبر الضرر وتعيد الحق لأصحابه ، كذلك يجب ان يكون ذهابك للتفاوض هو سانحة لتأسيس جيش واحد ينهي حقبة تعدد الجيوش ويضع حدًا للارتزاق السياسي عبر عنف السلاح وجعل الجيش مطية لبلوغ السلطة ؛يضع الشعب آمالًا عظيمة في انجاح هذه الفرصة واغتنامها حتى عودة الحياة لطبيعتها فاذهب وخلفك حيوات وأحلام الملايين من الناس الذين سئموا ومن يعشْ ذل الحروب لا شك يسأمِ).
كذلك نكتب في بريد محمد حمدان قائد قوات الدعم السريع ما مفاده:( إن القدر قد رفع من شأنك تاجرًا في إحدى بوادي البلاد إلى مكان سياسي واجتماعيٍ رفيع عجز عن بلوغه أصحاب المال وأهل العلم. فإن كنت تخوض هذه المعركة بحثًا عن الديمقراطية والحرية فبالتأكيد لن تجدها في إطلاق عنان جنودك يقتلون النفس ويهلكون الزرع ويسرقون الحق؛ قبل ذهابك لاي جولة تفاوض يجب عليك أن توقف مهاجمة قواتك على المدن الآمنة والإقرار بما انتهكته قواتك من شنائع بحق المدنيين وأن تكون ملزماً برد الحقوق لأهلها وهو أول درس تعلمك إياه الديمقراطية ، ان قبولك للذهاب للتفاوض هو موقف جيد نأمل ان يكون مشجعًا للطرف الآخر لقبول الدعوة ، لكن لا يجب ان يكون حملك للسلاح شرعنة لوصولك للحكم او المساومة به مقابل أمن الوطن والَّا مجالا للطموح السياسي تحت ظل البزة العسكرية وأن مستقبل قوات الدعم السريع لن يتخطى ان تكون جزءًا من المؤسسة العسكرية مستقبلًا وفق ما تقتضيه سياسات بناء الجيوش، نأمل أن تصدق القول وأن تفي بما وعدت فإن الشعب قد جرب منك وعودًا وقل ما أوفيت بما التزمت.
