في الولاية الشمالية أصدرت السلطات قراراً بإغلاق المدارس وذلك على خلفية السيول التي اجتاحت بعض المناطق هناك وقضى القرار بإغلاق المدارس في مراحلها كافة لمدة أربعة ايام وذلك حفاظاً على أرواح الطلاب .
وفي مدينة ابوحمد في ولاية نهر النيل لم تمتلك السلطات حتى رفاهية إصدار قرار الاغلاق فقد قضت السيول و الأمطار على معظم المدارس وتوفي جراها 11 شخصاً مع إصابة أكثر من 60 شخصاً في وقت اعلنت فيه السلطات عن عجزها عن حصر الاضرار وذلك بسبب اعاقة الأمطار والسيول التواصل بين المناطق المختلفة في ابوحمد وحولها .
السيول التي ضربت ابوحمد وجرفت في طريقها البيوت ومناطق التعدين سرعان ما أفرزت أزمة أخرى وصفها بيان صادر عن لجنة الأطباء المركزية بالكارثة وذلك استنادا للاستخدام السابق لمواد التعدين مثل الزئبق والسيانيد والتي جرفتها السيول في طريقها ومعها “الكرتة” وهي جمع أكوام من التراب لاستخلاص الذهب منها .في وقت يظل التوصيف الأمثل للاوضاع الانسانية والحياتية في ابوحمد “بالكارثة” .
يستيقظ السودانيون على كارثة اخرى مسرحها هذه المرة مدينة “الجنينة” التي يسيطر عليها الدعم السريع في اعقاب مجازر نفذها منسوبوه هناك . المدينة التي تقع على حدود السودان مع تشاد لم تكتفْ بكارثة الحرب وسرعان ما وجدت نفسها في مواجهة غضبة وادي كجا الذي تسبب في تدمير حوالي ألف منزل في احياء المدينة ما دفع بحاكم المدينة المنصب من قبل الدعم السريع لاعلان المنطقة منطقة كوارث خصوصاً ان السيول قطعت المدينة من منطقة “مورني” التي تمول الاهالي هناك بالغذاء .. وبالطبع فان الوضع في الجنينة ليس أقل كارثية مما هو عليه في ابوحمد .
في كسلا شرق السودان كان السكان والنازحون على موعد مع فصل جديد من الجحيم، جحيم حمل في طريقه البيوت المؤقتة للنازحين في المقار التي حددتها لهم السلطات بعد وصولهم كسلا ،مع الأمطار ثمة خطر قديم متجدد هو فيضان نهر القاش في الوقت الذي بدأت تتفشى فيه الأمراض فيما اكتفت السلطات بمطالبة المواطنين باتخاذ الحيطة والحذر فيما ارسلت لجان الطوارئ وتقديم المساعدات الشبابية مناشدات لانقاذ الناس في مراكز الأيواء اولئك الذين سلموا من الموت لكن عليهم ان يقاوموا الأمطار للبقاء على قيد الحياة.
في كل عام على السودانيين ان يقاوموا موسم الأمطار والفيضان يمارسون لعبة الحياة في مواجهة غضب الطبيعة وينتهي الأمر بانتصارهم في نهاية المطاف . لكن هذا العام يبدو الأمر مختلفاً “حرب ومجاعة و تشريد دفع الناس بعيداً عن بيوتهم وشباب تضيق بهم دول اللجوء ومعسكرات النزوح وغياب ل “نفير” مبادرة الشباب لمواجهة خطر الفيضان السنوي.. وما يزيد الطين بلة انه لا وجود لحكومة وتلك التي يطلق عليها البعض سلطة الأمر الواقع مشغولة بكل شيئ غير ان تجعل واقع الناس أفضل وتغيثهم ساعة الغرق ..
وهو أمر يجعل الناس في المدن التي اجتاحتها السيول في ابوحمد وكسلا والجنينة والكاسنجر وفي الطريق ربما الجزيرة ومناطق في نهر النيل يواجهون خريف الحرب والغضب معاً في ظل تقارير تتحدث عن معدل عالٍ جداً للامطار وعن تغير مناخي لا تملك السلطات لمواجهته إلا بتغيير سياساتها من اللا مبالاة لعدم الاهتمام المتعاظم.
