
بخطاب تتقاطع فيه المصالح والتحديات، والمخاوف والتناقضات أطل ، عبد الفتاح البرهان، بتصريحات تشبه المتاهة مما يجعل المتابع يتساءل عن حقيقة المواقف في مواجهة الأزمة الراهنة. هذه التصريحات، على الرغم من وضوح نبرتها، لكنها تحمل في طياتها تناقضات قد تثير الشكوك أكثر مما تطفئ نيران الحرب.
ماذا قال؟
قال البرهان بصوت حازم إن التمرد يجب أن ينتهي، سواء بالسلام أو بالحرب!! ولكن، كيف يمكن أن يتعايش السلام والحرب في نفس الجملة؟ هنا تكمن إحدى أوجه التناقض الصارخة. كيف يمكن أن يكون خيار الحرب مطروحاً على الطاولة إذا كان الهدف الأساسي هو السلام؟ ربما تعكس هذه الكلمات صراعاً داخلياً بين رغبة حقيقية في السلام وبين استعداد لمواجهة مسلحة لا تزال تهدد البلاد بمزيد من الدمار.
دعم خارجي أم فتنة داخلية؟
يلقي البرهان باللوم على مليشيا الدعم السريع في اشعال الحرب، مؤكداً أن التمرد بدأ بتحركات داخلية. ومع ذلك، يكشف عن مكالمة بين حميدتي وضباط إماراتيين، تشير إلى تواطؤ خارجي أو على الأقل دعم دولي مبطن. هذه الرواية تفتح باب التساؤلات حول ما إذا كانت الحرب نتاج فتنة داخلية خالصة، أم أن هناك أيدٍ خفية تحرك خيوط اللعبة من وراء الكواليس، والرجل امتدت له ايادي مصر ودفعته نحو انقلاب 25 اكتوبر.
رفض المليشيا والمشاورات السياسية
وفي مشهد آخر، يرفض البرهان بشدة أي دور سياسي أو عسكري للمليشيا المتمردة حسب توصيفه في المستقبل، مؤكداً أن الشعب السوداني لن يقبل بوجودهم. ولكن في نفس الوقت، يستمر في الحديث عن مشاورات تشكيل الحكومة وتقليص الوزارات. كيف يمكن الحديث عن تشكيل حكومة في ظل استبعاد قوة مسلحة تمتلك نفوذاً
على الأرض؟ هذا التناقض يعكس مدى تعقيد المشهد السياسي في السودان، حيث يبدو أن البرهان يحاول الموازنة بين ضغوط الداخل والخارج، لكن النتيجة هي خطاب مزدوج يصعب فهمه أو الوثوق به.
ج
فهل السلام أمر مستحيل؟.
(*) صحافي وكاتب



