تتفاقم معاناة السودانيين يوماً بعد آخر، وتحولت حياة الناس إلى جحيم لا يطاق ومعاناة بدرجة لا توصف، خصوصاً مع استمرار الحرب وتمددها إلى جانب تزايد أعداد السكان الذين يعانون من الجوع وانعدام الغذاء، ليس ذلك فحسب بل وجد الآلاف أنفسهم في مواجهة كارثة السيول والأمطار التي أسهمت في تفشي الأمراض الفتاكة، وفي مقدمتها الكوليرا والتهاب العين الفيروسي والالتهاب الجلدي البكتيري (أبو الصميق).
وخلفت السيول والفيضانات مئات المصابين وأدت إلى وفاة العشرات، علاوة على الأزمات البيئية وجرف المواد السامة من مناطق التعدين إلى داخل المدن والحقول الزراعية.
ملتحمة العين
انتشر وباء “التهاب الملتحمة الفيروسي” الذي يصيب العيون في عدد كبير من الولايات.
وبحسب وزارة الصحة السودانية فإن الحالات المصابة بالتهاب العيون وصلت إلى أكثر من 2600 حالة في تسع ولايات، وأن ولاية النيل الأبيض جنوبي الخرطوم هي أكثر الأقاليم تأثراً، ثم الشمالية وشمال كردفان، مؤكدة أن معظم حالات التهاب العيون هي بين النازحين.
حامد الصادق، أحد المواطنين في مدينة النهود بولاية غرب كردفان، قال لـ (مشاوير) إن “حالات الإصابة بالتهاب ملتحمة العين وصلت إلى أكثر من 400 حالة وسط ظروف اقتصادية صعبة للمواطنين وارتفاع أسعار الأدوية.
وأضاف “الالتهاب يسبب احمراراً في العيون وألماً وحكة بجانب انتفاخ الأجفان، وتنتشر العدوى عن طريق اللمس والاحتكاك.
وأوضح أن “أسعار قطرات العين والمراهم وصلت إلى 15 ألف جنيه، في وقت نفدت فيه المدخرات المالية لكافة السكان.
خسائر وأضرار
وتشهد البلاد هذه الأيام موجة مدارية ضربت أكثر من 11 ولاية، وتسببت في سيول جارفة ألحقت خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات.
وقالت غرفة الطوارئ التابعة للحكومة السودانية، إن حصيلة وفيات السيول والفيضانات بلغت 132 في 10 ولايات، في حين ارتفع عدد الأسر المتضررة إلى 31 ألفاً و666، تضم 129 ألفاً و650 فرداً”.
وأضافت الغرفة أن عدد المنازل المنهارة جراء السيول والفيضانات بلغ 12 ألفاً 420 منها انهارت بالكامل، و11 ألفاً ونحو 470 منزلاً انهارت بصورة جزئية.
وأعلنت وزارة الصحة السودانية تأثر خمس ولايات بالأمطار والسيول وهي القضارف وجنوب كردفان وغربها والشمالية والبحر الأحمر لترتفع الأقاليم المتأثرة تراكمياً إلى 11 ولاية في 56 محلية و540 منطقة، وكذلك تضررت أكثر من 38 ألف أسرة و170 ألف فرد.
تفشي الكوليرا
وتفشى وباء الكوليرا سريع العدوى بصورة كبيرة، حيث أشارت وزارة الصحة إلى أن “تراكم الإصابات بسبب آثار الخريف بلغ 505 اصابات، والوفيات 173 حالة، والمنازل المنهارة كلياً 18665، وجزئياً 14947 منزلاً”.
وبحسب التقرير الوبائي فإن الكوليرا سجلت 191 إصابة، منها 123 في مدينة كسلا و37 في القضارف و31 بولاية نهر النيل، ووصل تراكم الإصابات إلى 1696، والوفيات من المرضى 71 شخصاً.
أزمات سكان الشمالية
وشهدت الولاية الشمالية ظهور مرض سريع العدوى يسمى إلتهاب الجلد البكتيري.
يقول الطبيب نادر محمود لـ (مشاوير) إن “المرض ظهر مع هطول الأمطار والسيول، ويعتبر من الأمراض ذات الأعراض الواضحة ويعرف محلياً باسم (أبو الصميق) ويتمثل في الطفح الجلدي بالوجه أو الظهر أو اليدين والرجلين في الحالات البسيطة وفي حالة شدته تصاحبه حمى وتقرحات في الجلد وافرازات.
وأضاف : “تتطلب الوقاية منه عدم ملامسة الشخص المصاب أو الاحتكاك به مباشرة إلى جانب عدم استخدام أغراضه الشخصية. مشيراً إلى أن الأطفال وأصحاب الأعمار دون سن الـ”15″ هم الأكثر عرضة للإصابة بهذا الإلتهاب الجلدي البكتيري.
بدورها أعلنت وزارة الصحة بالولاية الشمالية عن تسجيل ( 260) حالة، منها (105) بمحلية دنقلا، (110) بمحلية البرقيق وسجلت محلية دلقو (45) حالة.
