حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من تعاظُم خطر الانهيار الكامل للسودان أو إندلاع ” حربٍ أهلية ” شاملة كُلما طال أمد النِزاع. ودعا الأمين العام للأمم المُتحدة طرفي النِزاع في السودان إلى وقفِ القِتال فورًا والإلتزام بوقف دائم للأعمال العدائية مما يُمهد الطريق لإجراء حوار شامل واستئناف الإنتقال السياسي الديمقراطي لاستعادة النظام الدستوري.
وأضاف في تقريره إلى مجلس الأمن الذي يغطي الفترة ما بين (21) أغسطس إلى (31) أكتوبر. اضاف أن النزاع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع تسبب في كارثة إنسانية في السودان، ويواصل الطرفان السعي لتحقيق نصر عسكري ويكثفان عملياتهما ويوسعانها دون أي إشارة تدل على وقف التصعيد.
ونبّه التقرير إلى أن المدنيين يدفعون “أفدح الأثمان”. ولابد من الإسراع بوضع حدّ لآلام الشعب السوداني ومعاناته.
ورحب الأمين العام أنطونيو غوتيريش في تقريره باستئناف محادثات “جدة ” داعيا الطرفين إلى اغتنام هذه الفرصة للإتفاق على وقف إطلاق النار وتيسير إيصال المساعدات الإنسانية.
وأشاد أنطونيو غوتيريش بجميع المبادرات التي تقوم بها الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية للمساعدة في حل النزاع. وقال : “إن هذه الجهود كي تكون فعّـالة، يجب أن ترتكز على تنسيق واتساق قويين لتحقيق نتائج ملموسة وتجنب احتمال حدوث استجابة دولية مجزأة”. وأكد استعداد الأمم المتحدة لتقديم المساعي الحميدة رفيعة المستوى والخبرة للمساعدة في تعزيز هذه الجهود. ونبّه غوتيريش فى تقريره لمجلس الأمن أمس الخميس بتدهور حالة حقوق الإنسان بصورة ملحوظة خلال الفترة الماضية .مشيراً إلى التقارير عن تصاعد العنف الجنسي بما في ذلك اغتصاب النساء والفتيات كنتيجة مباشرة للنزاع واستخدام العنف الجنسي كسلاح.
وناشد أنطونيو غوتيريش الطرفين المتحاربين باحترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وأضاف : ” من المُهم أن يتخذ طرفا النزاع تدابير عاجلة لضمان عدم تعرض النساء والفتيات لمزيد من الأذى ومحاسبة مرتكبي هذه الأعمال”. وأضاف التقرير انّ وجود الطرفين المتحاربين بالقرب من المناطق المدنية يزيد من هشاشة أوضاع المدنيين، وشدد على ضرورة التزام الطرفين بالمبادئ الإنسانية الرئيسية التي تحترم المدنيين وتحميهم من الأذى. وحث الأمين العام للأمم المُتحدة أنطونيو غوتيريش الطرفين على الخروج من المناطق المدنية بما في ذلك مخيمات النازحين في دارفور، وجدد عن بالغ القلق إزاء احتدام التوترات الإثنية والنزاعات القبلية.
ورحب الأمين العام للأمم المُتحدة أنطونيو غوتيريش بجهود جميع المدنيين السودانيين، ومن بينهم النساء والشباب، الذين يقدمون المساعدة الإنسانية ويشجعون على التوصل إلى حل سلمي للنزاع. وستواصل الأمم المتحدة دعم جهودهم وإسماع أصواتهم. كما رحب التقرير الذي قدمهُ إلى مجلس الأمن بمبادرة تعزيز السلام الاجتماعي التي وقعها زعماء القبائل مؤخراً في شرق السودان. وحث جميع الأطراف على الاستجابة لدعوات المجتمع المدني والجماعات المدنية لإشراكها في مفاوضات وقف إطلاق النار وأي عملية حوار في المستقبل.
وأشار التقرير إلى الحاجة الماسّـة لمزيدٍ من التمويل لجهود الإغاثة بالسودان بهدف التوسُّع في إيصال المساعدات الإنسانية، منبهًا إلى أن المجتمع المدني يبذل أقصى ما في وسعه لإيصال المساعدات، لكن لا يمكنه الوصول إلى أكبر عدد من الناس إلا إذا توافّرت مزيد من الموارد، وأعرب الأمين العام عن بالغ الأسف إزاء القيود والتحديات الخطيرة التي لا تزال تواجه الجهات الفاعلة الإنسانية في سياق تقديم المساعدة المنقذة للحياة للمحتاجين، مؤكداً الحاجة إلى هُدنة إنسانية للسماح بوصول المساعدات.
وحث أنطونيو غوتيريش السُّلطات وجميع الجهات العسكرية الفاعلة على التقيُّد بإلتزاماتِها بموجب “إعلان جدة ” للالتزام بحماية المدنيين وضمان الوصول غير المُقيّد للوكالات الإنسانية إلى جميع المناطق.



