
دخلت حربٍ في السودان شهرها الثامن ، حيث أضحت الحلول العسكرية لهذه الحرب ضربًا من المُستحيل ؛ فالجُنود أُنهكوا ، والمدنيون قُتلوا ، والاقتصاد قد إنهار إلى الحضيض وفقًا لخبراء المال. لكن – إزاء كل ذلك برزت تطورات سياسية جديدة من شأنها ان تُخرس أصوات الرصاص في السودان لينعم الشعب السوداني بالأمن والاستقرار ويعود اللاجئون إلى ديارهم.
فزيارة قائد الجيش السوداني الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان الأخيرة إلى كل من كينيا ، وأديس أبابا قد أذابت جليد العلاقات المتوترة بين الدولتين قبل أشهر ماضية. فوفقًا لخبراء فإن زيارة البرهان الى نيروبي مهدت الطريق السالك لمسار جديد في علاقات البلدين ومهدت لـ” نيروبي ” ان تلعب دورًا إيجابيًا في عمليات البحث عن سلام في السودان.
وناقش روتو والبرهان ابان زيارة الأخير لها الجهود التي تقوم بها ” الإيغاد ” والاتحاد الافريقي في وقف الحرب في السودان. فيما قال مصدر دبلوماسي إن “البرهان ذهب إلى نيروبي بناء على نصيحة وصلته من الولايات المتحدة تفيد بضرورة تحسين علاقته مع كل من كينيا وإثيوبيا، لأن الدول الأفريقية من خلال إيغاد هي الجهة المناسبة لقيادة المفاوضات في الفترة المقبلة، والتي يمكن أن تحقق اختراقا في مسألة وقف إطلاق النار”..
وكانت ” إيقاد” شكلت في يونيو الماضي لجنة رباعية برئاسة روتو لوقف الحرب في السودان – لكن الجيش السوداني اعلن رفضه لرئاسة الرئيس الكيني واعتبرته غير ” محايد ” وطالب آنذاك بتولي رئيس جمهورية جنوب السودان سلفاكير ميارديت رئاسة اللجنة.
البرهان يطلب من “إيقاد” دعم إيقاف الحرب
اشار رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان إن الأولوية الآن سعي جميع الأطراف الى ايقاف الحرب في السودان وعودة السودانيين لحياتهم الطبيعية، ومن ثم بدء عملية سياسية تنقل السودان الى مرحلة انتقالية يقودها السودانيون بحلول سودانية.
و قال البرهان أنه بحث مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر قيلي خلال جلسة المباحثات التي أجراها معه أمس الأحد بحث كيفية مساهمة منظمة الايقاد ومساهمته الشخصية في ايقاف الحرب من خلال دفع المبادرات القائمة سواء أكانت منبر جدة او مبادرة الايغاد.
وذكر البرهان ان زيارته لجيبوتي جاءت من منطلق أواصر الأخوة والصداقة بين شعبي البلدين اضافة الى قيادة جيبوتي لمنظمة الايغاد، وأضاف: هناك عدة منابر حاولت ايجاد حلول للمعضلة السودانية، لكن ثقتنا كبيرة في مجتمعنا الاقليمي ومنظماتنا الاقليمية بأنها يمكن ان تسهم في ايجاد الحلول التي تمكننا نحن السودانيين ان نستعيد وحدتنا وأمننا وسلامنا.
واعرب البرهان عن شكره للمملكة العربية السعودية على اقامة منبر جدة الذي قال انه قدم حلولاً جيدة في بداياته، اذا استمرينا وأصرينا على انفاذها ستخرجنا من دوامة هذه الحرب.
وإلتقى البرهان بالسكرتير التنفيذي لمنظمة إيقاد ورقني قبيهو” وناقشا سير المفاوضات غير المباشرة في منبر جدة والعقبات التي تعترض سبيل الوصول إلى اتفاق، واتفقا على أهمية عقد قمة لرؤساء الإيغاد قريباً في جيبوتي لوضع خارطة طريق واضحة المعالم لإنهاء الأزمة في السودان.
دلالات زيارات البرهان الى الدول المُمسكة بزمام الأمور في ” الاتحاد الافريقي ” و ” إيقاد ” تشي بان جهود إيقاف الحرب في السودان باتت اقرب من أي وقت مضى؛ والدلالة على ذلك وفقًا لتسريبات دبلوماسية من مدينة ” جدة ” الساحلية تُفيد بان طرفي الصراع في السودان وافقا على وقف العدائيات وبناء الثقة ومن المتوقع ان يوقع الجيش وقوات ” الدعم السريع ” إتفاق وقف دائم لإطلاق النار في السودان.



