مقالات

درس التاريخ

بابكر فيصل

بعد دخول الحرب عامها الرابع، ما يزال السودان يمثل أكبر كارثة إنسانية في العالم، وفي ذات الوقت تستمر سلطة بورتسودان في التمسك بالكراسي وتسعى لإحكام قبضة العسكر (قائد الجيش) على الحكم عبر إجراءات مكشوفة تتمثل في :-

تكوين مجلس تشريعي صورى، تمكين حاضنة سياسية مزيفة من أسماء محسوبة على الثورة، وإقامة إنتخابات مخجوجة لضمان عودة سلطة الإنقلاب لأحضان الإتحاد الإفريقي.

حصر التفكير في البقاء على كرسي السلطة بأية ثمن، في الوقت الذي تشتد فيه وطأة الحرب ويتسع نطاقها يمثل الوصفة المطلوبة لتقسيم البلاد، بل تفتيتها وما يصحب ذلك من إستمرار مظاهر فشل الدولة و عدم الإستقرار لسنوات طويلة قادمة في ظل إنتشار السلاح وتعدد المليشيات وعسكرة المؤسسات واستشراء الفساد.

الإتجاه الصحيح للحفاظ على وحدة البلاد وحل الأزمة السودانية المستفحلة يتمثل في الوقف الفوري وغير المشروط للحرب وإطلاق عملية سياسية ذات مصداقية تقودها القوى المدنية، وأي إتجاه لإعادة الحلول الترقيعية والملتوية لن تكون نتيجته سوى الفشل، ذلك لأن الأثر الذي أحدثته الحرب لا يسمح إلا بالسير في طريق حل واحد يطوي صفحة الماضي بالكامل ويفتح أخرى بمخاطبة جذور أسباب فشل الدولة الوطنية.

الحكم العسكري يُمثل القاسم المشترك الأعظم بين مختلف أسباب فشل الدولة الوطنية بعد الإستقلال، وأي محاولة للإلتفاف على هذه الحقيقة المجردة عبر تمكين سلطة العسكر بمختلف الصيغ ستعني إستمرار الفشل وتفكيك البلاد مرَّة وإلى الأبد وحينها لن يجدي التلاوم والندم و البكاء على اللبن المسكوب.

درس التاريخ يعلمنا أن أية طاغية عسكري يحيط نفسه بعدد كبير من المدنيين الإنتهازيين يبررون له قراراته وأفعاله ويجملون له صورة حكمه القبيحة ويحللون له كافة المحرمات، ظناً منه أن ذلك سيطيل من أمد بقاءه في السلطة وهو لا يدري أنه بذلك يسعى إلى حتفه بظلفه.

دعمتها بالواهنين وصُنتها بالضائعين لكي تطيل بقاءها
إن كان هذا للبقاء فيا تُرى ما كنت تفعلُ لو أردت فناءها؟!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع