فئران وأسماك نافقة تهدد بأخطار التلوث البيئي والمائي في السودان
مشاوير - تقرير: نوح آدم هدو
خوف من نوع خاص دب في قلوب السودانيين بولاية الجزيرة جنوب الخرطوم، وكذلك في منطقة وادي حلفا بخاصة بعد انتشار ظاهرة نفوق كميات كبيرة من الفئران والأسماك، ويخشى السكان من أن تكون وراء نفوقها أسباب غامضة ترتبط بكارثة وبائية وخيمة العواقب تهدد الصحة العامة.
وبين فرضيات التغيرات المناخية وتأثيرات الحرب المستمرة و التدهور البيئي، يبرز هذا التطور كمؤشر محتمل على أزمة بيئية وصحية تستدعي التوقف والتحليل.
اختلال بيئي
في السياق يقول أستاذ علوم البيئة بالجامعات السودانية أحمد عبدالرحمن لمنصة (مشاوير) إن “ما يحدث هو مؤشر واضح علي اختلال في التوازن البيئي، حيث تشهد المناطق زيادة كبيرة في إعداد القوارض ومن ثم انهيارها بشكل مفاجئ نتيجة الضغط البيئي ونقص الموارد أو الغذاء.
وأضاف أن “هذه الظاهرة عادة ما تكون مرتبطة باضطرابات كبيرة في النظام البيئي سواء كانت طبيعية أو بشرية.
تأثيرات عديدة
من جانبه يري خبير إدارة الموارد الطبيعية محمد الطاهر أن “الحرب لعبت دوراً محورياً في تفاقم الوضع وذلك بتوقف حملات مكافحة الآفات وانهيار الخدمات البيئة مما خلق بيية مثالية لتكاثر الفئران، ومن ثم فإن شح توفر الغذاء أدى إلى النفوق الجماعي.
ونوه في حديثه لمنصة (مشاوير) بأن “النزوح السكاني الواسع ساهم بشكل كبير في إهمال الأراضي الزراعية مما ادي الي خلل إضافي في التوازن البيئي.
أسماك نافقة
أخطار التلوث
وعن أسباب نفوق الأسماك توضح الباحثة في علوم المياه سارة حسن في حديثها لمنصة (مشاوير) أن “نفوق الأسماك غالباً ما يكون مرتبط بنقص الأكسجين أو تلوث المياه، وهو أمر قد ينتج عن ارتفاع درجات الحرارة أو تدهور إدارة الموارد المائية.
وتحذر من أن استمرار هذه المؤشرات قد يهدد مصادر الغذاء المحلية، وكذلك بشكل غير مباشر مخلفات الحرب التي تركت علي اليابسة وبعد هطول الأمطار حملت الكثير منها إلى مجاري الأمطار ومنها إلى النيل وذلك قد ينعكس سلباً علي الأحياء المائية مع تلوث المياه والغذاء في أن واحد.
التغير المناخي
بدوره يشير الخبير في علوم الطقس والمناخ إبراهيم يوسف إلى أن “التغير المناخي يضغط على الأنظمة البيئية، ولكن عندما تتزامن مع النزاعات المسلحة تصبح النتائج أكثر حدة وخطورة لأن عمليات تدهور البيئة والزراعة والغابات والمراعي لها دور في زيادة وتسارع دورة تغير المناخ وهذا يحدث عندما تنشب الصراعات المسلحة ويهجر الناس الزراعة والثروة وتباد الغابات بشكل كبير.
ولفت في حديثه لمنصة (مشاوير) إلى أن أوضح مثال على ذلك ابادت غابة السنط التي تعتبر المحمية الطبيعية الأولي في ولاية الخرطوم.