علينا ألّا نكون حساسين أكثر من اللازم في طبيعة العلاقة بين هشام السوباط ومحمد إبراهيم العليقي، أحياناً كثيرة تكون المشكلة فينا نحن وليس في الطرفين المختلفين.
كأننا نبحث عن الأجواء الخلافية لذلك نبحث عن الخلافات، أو ربما كانت الصراعات جزءاً من ثقافتنا… فنحن كسودانيين لا نعرف أن نسير بدون صراعات، وإذا كانت الأمور هادئة والأوضاع مستقرة شعرنا أن وراء ذلك مؤامرة، لذلك نحن نتخوف من الهدوء ونقول عنه إنه الهدوء الذي يسبق العاصفة.
عندما نشعر بالإستقرار والهدوء نصنع العاصفة بأيدينا.
عموماً علينا ألّا نخشى على الهلال، في كل الأحوال سوف يكون الأمر خيراً على الهلال.
الهلال رجل صالح.
إذا حدث خلاف بين السوباط والعليقي وافترقا، لا قدر الله فلا خوف على الهلال فقد يكون الخير في ذلك.
علينا ألّا ننسى أن أحد أعظم الأجيال التي مرت على الهلال عبر التاريخ تكونت بعد خلاف الحكيم طه علي البشير والأرباب صلاح إدريس، فقد أدى ذلك الخلاف لاشتعال التنافس بينهما وأدى ذلك لرفع العضوية التي تجاوزت الـ(30) ألف عضو، وهذا رقم لم تصله العضوية الإلكترونية نفسها، وإن كانت مستجلبة فقد عادت على خزينة الهلال بأموال طائلة، ساعدت في إعادة تأهيل نادي الهلال وفي بناء فريق في فترة الفريق عبد الرحمن سر الختم الذي بفضله وبفضل صراع الحكيم والأرباب جاء هلال 2007 وهلال 2010، وامتد أثره حتى هلال 2015م.
حدثت انتعاشة كبيرة في الهلال بسبب ذلك الخلاف، الانتعاشة لم تكن فقط في خزينة النادي، وإنما كانت انتعاشة على المستوى الإعلامي والجماهيري وحركت المياه الراكدة وأحدثت تفاعلات في كل الملفات.
انظروا ماذا منحنا خلاف الحكيم والأرباب وماذا أهدانا صراعهما.. علينا أن نبحث عن الإيجابيات في الخلاف، إن كان لا بد منه.
لذلك لا تخافوا على الهلال، ولا تتوجسوا من ذلك الصراع إن وُجد، وكل أمور الهلال خير إن شاء الله.
أحياناً التوجس من الخطر والتخوف منه يوقعنا فيه، فلا تفسدوا يومكم بمخاوفكم من الغد.
وإذا حدث اتفاق وكان السوباط والعليقي في مجلس واحد، فهذا ما نتمناه، وهو الأقرب للواقع فإن نسبة النجاح سوف تكون أكبر في حال توافق الرجلين.
لا ننكر أن العليقي إذا ابتعد سوف يكون ابتعاده خسارة كبيرة على الهلال وهو الذي وضع بصمته في كل المجالات السابقة، لذلك على السوباط أن يحرص على كرت ضمان نجاح مجلسه، فقد اكتسب العليقي المزيد من الخبرات، وهو ممسك بكل الملفات، إلى جانب صرفه، فهو لم يبخل يوماً بشيء على الهلال، شخصية مثل العليقي تحظى بدعم جماهيري كبير، على السوباط أن يكون حريصاً على تواجده في المجلس القادم.
لكن إذا اتفقا أو إذا اختلفا، علينا أن نعلم أن الجمعية العمومية وانتخابات مجلس جديد من الطبيعي أن تفرز اختلافات في وجهات النظر وقد تحدث اختلافات حتى في السبل والغايات، وقد تحدث صراعات وهي أيضاً أمر طبيعي، فنحن لا نتعامل مع تماثيل خشبية، ولا نعيش في المدينة الفاضلة، إذا أردنا أن نمارس ديمقراطية حقيقية علينا أن نحترم هذه الاختلافات “وفي ذلك فليتنافس المتنافسون”.
الهلال هو نادي الحركة الوطنية وهو نادي الشعب ونحن ندعي أننا رعاة للحرية ونموذج للممارسة الديمقراطية، فمن أي شيء نتخوف؟ سوف نحترم خيارات صناديق الاقتراع حتى وإن كانت هنالك شوائب أو إشكاليات كبيرة في الممارسة، سوف نقف احتراماً للهلال، لأننا وحدنا في زمن الحرب نمارس حراكاً ديمقراطياً، وبهذا يختلف الهلال عن الآخرين، الند التقليدي للهلال فريق المريخ يعيش تحت قبضة لجان التسيير، ورغم أنهم كانوا في تلك اللجان يأتون بأكثر الرجال مالاً وأعزهم سلطة إلا أن موقع المريخ مقارنة مع موقع الهلال في المنافسات المحلية والقارية يوضح الفروقات بين المجالس المنتخبة ولجان التسيير.