Displaced women from South Kordofan sit on the ground in El Obeid, North Kordofan State, Sudan, January 15, 2026. REUTERS/El Tayeb Siddig
حذرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبعات الخطرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع كسلاح حرب في السودان ولا سيما بالنسبة إلى صحة الضحايا النفسية.
ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً ضارية بين الجيش وقوات “الدعم السريع”، أوقعت عشرات آلاف القتلى وتسببت بنزوح نحو 11 مليون شخص، وسط تصاعد حاد في أعمال العنف الجنسي.
قمة جبل الجليد
وكشفت منظمة “أطباء بلا حدود” في تقرير الشهر الماضي أنه خلال الفترة ما بين يناير 2024 ونوفمبر 2025، طلب ما لا يقل عن 3396 من الناجين من العنف الجنسي، جميعهم تقريباً من النساء والفتيات، الرعاية الصحية في المرافق التي تدعمها المنظمة في شمال وجنوب دارفور، منددة بهذه الجرائم التي أصبحت “علامة مميزة” للنزاع في السودان.
وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن الأرقام المتوافرة لا تمثل بالتأكيد سوى “قمة جبل الجليد”.
وقالت مسؤولة وحدة العنف القائم على النوع الاجتماعي في منظمة الصحة العالمية أفني أمين، إن الوصول إلى خدمات الدعم بعد التعرض للاغتصاب أمر صعب للغاية”، متحدثة خلال فعالية نظمت أمس الثلاثاء في مقر الأمم المتحدة بجنيف حول الوضع الإنساني والصحي الملح في السودان.
وأشارت أمين خصوصاً إلى انعدام الأمان وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية العاملة، إضافة إلى “الوصمة الشديدة” التي تلاحق الضحايا، ونقص الطواقم الصحية المدربة لرعايتهم.
وقالت “مقابل كل امرأة تتكلم، هناك على الأرجح ثماني أو تسع نساء أخريات تعرضن للاغتصاب وسيعانين في صمت”.
معاناة النساء
لا أمان إطلاقاً
وصفت نعمت أحمدي من “مجموعة عمل نساء دارفور” الظروف المروعة التي يعيشها الضحايا في بحثهم عن الرعاية بعد تعرضهم لجرائم اغتصاب جماعي عنيفة تتسبب في غالب الأحيان بمضاعفات طبية خطرة.
وأعربت عن أسفها قائلة إنه حتى في أوقات السلم لم يكن هناك في دارفور سوى عدد ضئيل من الأطباء يمكنهم التعامل مع مثل هذه الحالات، و”اليوم باتوا غير موجودين تماماً”.
وشددت على أن الذين يضطرون إلى الانتقال إلى مراكز الرعاية لا يحظون بـ”أي أمان على الإطلاق”، مؤكدة أن الضحايا يترددون في طلب العلاج في المستشفيات المتبقية، لأنها غالباً ما تكون تحت سيطرة الأطراف المتحاربة.
ووصفت أحمدي كيف اقتحم مقاتلون من قوات “الدعم السريع” مستشفى في دارفور وأقدموا على اغتصاب وقتل إحدى العاملات الصحيات فيه.
وأشارت إلى أن هذا الوضع تفاقم مع انسحاب المنظمات الإنسانية الدولية في ظل الأوضاع الأمنية والاقتطاعات الحادة في التمويل الإنساني.
وأوضحت أن هذا الأمر يرغم الهيئات الصغيرة التي تديرها النساء، مثل منظمتها، على الكفاح من أجل إيجاد موارد، فيما “يموت الناس”.
الانتحار أو الاغتصاب
وأكدت مديرة قسم الاستجابة الإنسانية في صندوق الأمم المتحدة للسكان شوكو أراكاكي أن من “الأساس للغاية” أن يتلقى ضحايا العنف الجنسي الرعاية السريرية في غضون 72 ساعة.
وأضافت “لكننا لا نملك خدمات ولا أدوية” في السودان، لافتة كذلك إلى ضرورة تقديم الدعم النفسي والاجتماعي في ظل تزايد عدد الضحايا الذين يعانون مشكلات حادة في الصحة العقلية.
وأقرت أراكاكي بأن “معدلات الانتحار مرتفعة”. وعلى رغم صعوبة الحصول على أرقام رسمية، قالت أحمدي أيضاً إنها على علم بإقدام عدد كبير من النساء على الانتحار في ولاية الجزيرة جنوب شرقي العاصمة الخرطوم، خوفاً من التعرض للاغتصاب.
وقالت أمين إنه “يجب دمج دعم الصحة العقلية”، مشيرة إلى “العواقب الطويلة الأمد” سواء بالنسبة إلى الضحايا أو للذين يشهدون هذه الفظاعات.
وأضافت “نحن نعلم من نزاعات أخرى أن التبعات لا تقتصر على المدى الطويل فحسب، بل تنتقل من جيل إلى جيل” مضيفة “علينا أن نستعد لذلك”.