يحلّ يوم غدٍ السبت محمّلًا بواحد من أهم المنعطفات في تاريخ نادي الهلال، حيث يقف الأعضاء على موعد مع امتحان حقيقي لإنجاح جمعية تعديل النظام الأساسي وهي محطة لا تحتمل التهاون أو الحسابات الضيقة.
فالمطلوب اليوم ليس مجرد حضورٍ شكلي، بل وعيٌ كامل بأهمية المرحلة، وإدراك أن مصلحة الهلال يجب أن تعلو فوق كل اعتبار.
إن نجاح هذه الجمعية يعني، ببساطة، وضع حدٍ لشبح التعيين وقطع الطريق أمام أي تدخلات خارجية، وعلى رأسها تدخلات الاتحاد السوداني لكرة القدم، وهو هدف ظلّ يشكّل هاجسًا لجماهير الهلال الحريصة على استقلالية ناديها.
ومن هنا، فإن المسؤولية تقع على عاتق كل عضو في أن يشارك بفاعلية، وأن يسهم في ترسيخ مبدأ أن القرار الهلالي يجب أن يُصنع داخل أسوار النادي، لا أن يُفرض عليه من الخارج.
القضية الجوهرية التي تهم كل الهلالاب تتمثل في مناقشة المقترحات المطروحة بكل شفافية وحرية ووضوح، بعيدًا عن الضغوط أو التأثيرات. فإجازة النظام الأساسي أو رفضه يجب أن يكونا نتاج قناعة حقيقية، لا انعكاسًا لأجندات أو اصطفافات مسبقة.
أما الحديث عن أن العضوية المؤهلة لإجازة النظام الأساسي (مستجلبة) ليس له سند إذ لا يمكن، بأي حال، تصنيف 506 أعضاء بأنهم بلا انتماء حقيقي للهلال، بينما الواقع يؤكد أنهم هلالاب خلّصًا، يعرفهم القريب والبعيد.
لقد ظل الهلال، عبر تاريخه، متميزًا بأهله الذين يضعون استقراره فوق كل شيء، ويرفضون أن تمتد إليه أيادي العبث.
وهذه الروح هي التي يجب أن تسود في هذه المرحلة، لأن الحفاظ على الكيان أكبر من أي خلافات أو مصالح آنية.
ليس هناك من هو أكبر من الهلال، وهذه حقيقة يجب أن تبقى حاضرة في الأذهان. فكل مقترح، مهما كان مصدره، يجب أن يمر عبر الجمعية العمومية، لأنها الجهة الوحيدة المخوّلة بإجازته أو رفضه.
أما الاختلاف في وجهات النظر، فهو ظاهرة صحية تعكس وجود حراك ديمقراطي داخل النادي، شريطة أن يبقى في إطار الاحترام والمسؤولية، بعيدًا عن محاولات التأجيج التي لا مكان لها في الهلال.
ويُحسب لمجلس الإدارة أنه سعى لعقد هذه الجمعية، وفي ظل هذه الظروف التي يعلمها الجميع في خطوة تعكس رغبة حقيقية في إعادة الأمور إلى نصابها المؤسسي، تمهيدًا لتسليم الأمانة لأهلها عبر الجمعية الانتخابية، التي ستختار من تراه مناسبًا لقيادة الهلال في المرحلة المقبلة.
أعود واقول: يبقى الرهان على وعي أعضاء الجمعية العمومية، وقدرتهم على تغليب صوت العقل، والانحياز لمستقبل الهلال. فإما أن ينجح الجميع في هذا الامتحان، أو يفتحوا الباب لمرحلة لا تُحمد عقباها.
وفي الختام: إنه الهلال لون السماء وزرقة الماء وشرف الإنتماء.
والسلام.