الاتحاد وبرقو.. والملاعب 

محمد الجزولي

وجدت لجنة المسابقات بالاتحاد السوداني لكرة القدم نفسها مضطرة لتحديد موعد انطلاقة دوري النخبة والدوري التأهيلي، ليس بدافع الجاهزية الكاملة، بل هروبًا من اتهامات الفشل التي ظلت تلاحق الاتحاد في كل محطة. فالقرار جاء أقرب إلى محاولة حفظ ماء الوجه، منه إلى تخطيط مدروس يراعي واقع البنية التحتية وإمكانات التنفيذ.

ليس هناك ما هو أكثر إرباكًا من أن يعلن الاتحاد قبل أشهر عن إقامة دوري النخبة في الخرطوم، ثم يعود لاحقًا ليحدد موعد الانطلاقة على ملاعب تفتقر لأبسط مقومات الاستضافة.

هذا التناقض يعكس خللًا إداريًا واضحًا، ويطرح تساؤلات مشروعة حول كيفية إدارة الملف منذ بدايته.

كان بإمكان الاتحاد أن يتفادى أزمة الملاعب مبكرًا لو أحسن قراءة المشهد، ومد يده للتعاون مع حسن برقو، صاحب مبادرة تأهيل الملاعب، والتي وجدت صدىً واسعًا حينها. لكن يبدو أن حسابات ضيقة لدى بعض القيادات حالت دون ذلك، إذ غلبت مخاوف “خطف الأضواء” على مصلحة الكرة السودانية، فكان أن خسر الجميع الرهان.

اختار البعض داخل الاتحاد سياسة الإقصاء بدل الشراكة، والضرب تحت الحزام بدل العمل المشترك، فكانت النتيجة مزيدًا من التعقيد في ملف كان يمكن حسمه بسهولة عبر التعاون.

واليوم، يجد الاتحاد نفسه مضطرًا للاعتماد على حلول جزئية، مثل تجهيز ملعبي كوبر ودار الرياضة، مع تجاهل استاد الخرطوم الذي لا تزال أعمال التأهيل فيه غير مكتملة، دون وضوح في موعد التسليم.

ورغم إعلان الاتحاد طي صفحة الخلاف القانوني مع حسن برقو، إلا أن الواقع يكشف أن بعض مراكز القوى لا تزال تعرقل أي تقارب، بدافع الحفاظ على مصالحها الخاصة، حتى وإن كان الثمن تعطيل مشروع وطني.

المفارقة أن المبادرات الفردية سبقت المؤسسة، فبرقو كان من أوائل الداعمين لتأهيل المدينة الرياضية، مقدمًا دعمًا ماليًا مقدرًا، في مشهد كان يفترض أن يُبنى عليه توافق حقيقي، لا أن يُهدر بهذه السهولة.

في المحصلة، سقط الاتحاد السوداني لكرة القدم في اختبار إدارة الأزمات، وفشل في تحويل التحديات إلى فرص.

الأخطر من ذلك أنه فقد ثقة الداعمين قبل المعارضين، وهي خسارة لا تُقاس بنتائج المباريات، بل بمستقبل اللعبة نفسها.

أعود واقول إن ما يحدث اليوم ليس مجرد أزمة ملاعب، بل أزمة إدارة ورؤية… وأي محاولة لتجاوزها دون مراجعة حقيقية ستعيد إنتاج الفشل بصورة أكثر قسوة.

وفي الختام: النية زاملة سيدها.

َوالسلام.

Exit mobile version