في أول أبريل الماضي وصل لاعب المريخ السابق موسى حسين كانتي لينضم لبعثة الهلال في كيجالي، ويعلن بعد ذلك بشكل رسمي عن انضمام اللاعب لفرقة الهلال قبل ثلاثة أشهر من انطلاقة التسجيلات الصيفية.
هذا شيءٌ كنا نفتقده.
في الهلال كانوا يعرفون متى ينتهي تعاقد كانتي مع المريخ؛ لذلك أنجزوا المهمة مبكرًا في الفترة القانونية التي تسمح لهم بالتعاقد مع الموهبة السودانية، لينتقل للهلال وهو لاعبٌ للمريخ.
ما حدث في التعاقد مع موسى حسين كانتي عملٌ كبير، يستحق من يقف وراءه التحية والتقدير، بغض النظر عمن هو الذي يقف وراء ذلك.
قبل كانتي، أنجز الهلال صفقة مصطفى كرشوم ومحمد المصطفى في هدوء تام.. وما زال البحث جاريًا عن صفقة جديدة!! وما زال السر غامضًا.
هذا عملٌ كبير، مَن يقف وراءه يخطط بشكل دقيق.. يخطط بذكاء شديد.
في بدايات هذا الموسم، رتب الهلال أوضاعه بصورة كاملة للمشاركة في الدوري الرواندي، وبعد أن أصبحت مشاركة الهلال في الدوري الرواندي أمرًا واقعًا، ظهر الاتحاد السوداني والمريخ تباعًا في الصورة (صحبة راكب).
هذا شغلٌ يستحق من خطط له أن نرفع له القبعات.
الهلال يبدو أنه حدد أهدافه في صفقاته القادمة مبكرًا، وتحرك بشكل سري مبكرًا، ربما هو أنجز صفقاته كليًا، وأكمل اتفاقاته كليًا، وكل شيء حدث مبكرًا، وأُسدل الستار، وانتهت القصة، وما يحدث على مسرح الأحداث الآن شيءٌ آخر غير ما سيحدث لاحقًا أو ما حدث فعلًا.
هذا عملٌ كبير.
أُصيب مهاجم الهلال آداما كوليبالي، الموهبة الأفريقية التي شغلت أفكار كل السماسرة، رموا شباكهم عليه منذ الموسم الماضي، لكن الهلال أحبط مخططاتهم.. وهذا أيضًا يُحسب لمن يقف وراء ذلك.
في خواتيم هذا الموسم، أُصيب آداما كوليبالي، وسريعًا أُجريت له عملية جراحية في الركبة في القاهرة.
الإبداع ليس في السرعة التي تمت فيها العملية، الإبداع في أن الهلال بعد أن خضع اللاعب لعملية جراحية في القاهرة وعاد وانضم لبعثة الهلال في كيجالي، أعلن عن سفر اللاعب إلى الدوحة للخضوع لفترة تأهيل؛ حيث جاء في الصفحة الرسمية للهلال: (توجه الجناح المالي آداما كوليبالي إلى العاصمة القطرية الدوحة مساء اليوم الجمعة، للخضوع إلى فترة تأهيل بمستشفى سبيتار “Aspetar”، عقب الجراحة التي كان قد خضع لها على مستوى الركبة مؤخرًا).
هذا شغلٌ عظيم.
هذه هي العقلية التي كنا نفتقدها، وسفر كوليبالي للخضوع إلى فترة تأهيل بمستشفى سبيتار “Aspetar” هي خطوة تثبت كيف أصبحوا يفكرون في الهلال، ربما تنظر إلى هذه الخطوة أنها خطوة عادية، وربما لا تحس بعبقريتها، لكنها في الحقيقة توضح النقلة التي حدثت في الهلال، فقد كان ينقصنا مثل هذا (التفكير)؛ موهبة في قيمة موهبة كوليبالي لا بد من أن يُتعامل معها بهذه الطريقة، خاصة أن اللاعب صغير في السن وينتظره مستقبل مشرق. الهلال بهذه الخطوة لم يكسب ثقة كوليبالي وحده، هو بهذه الخطوة كسب ثقة جان كلود، وفولمو، وأكيري، وصنداي، وإيبولا، وقمرديني، ولوزولو، وفريد، وماديكي.. إلخ، وأي لاعب يمكن أن يتعاقد معه الهلال مستقبلاً في الفترة القادمة.
هذا (التأهيل) الذي سوف يخضع له كوليبالي في سبيتار “Aspetar” سوف يمنح اللاعبين الثقة في الهلال، وسوف يجعلهم يلعبون للهلال بفدائية وطمأنينة.
ودون كل هذه المكاسب، سوف يعود كوليبالي سريعًا بعد أن يكون قد أتم تأهيله بصورة طبية صحيحة.
ما يحدث في الهلال شيءٌ عظيم.
لا تذهبوا بعيدًا، القادم أفضل.