قتلي وجرحى في استهداف منزل قائد “درع السودان” 

الجزيرة - مشاوير 

شنت قوات “الدعم السريع” هجوماً بطائرة مسيرة اليوم “الأحد” على ولاية الجزيرة حيث مقر عائلة قائد قوات “درع السودان” الموالية للجيش السوداني أبو عاقلة كيكل في قرية الكاهلي شرق ولاية الجزيرة، مما أسفر عن مقتل شقيقه عزام كيكل وعدد من أفراد أسرته، وفق ما نقلت مصادر محلية لقناتي “الشرق” و”العربية”.

وعزام كيكل هو شقيق أبو عاقلة كيكل أحد القادة السابقين لقوات “الدعم السريع” التي يتزعمها محمد حمدان دقلو “حميدتي”، والذي انشق أخيراً عنها وانضم إلى صفوف القوات المسلحة السودانية التي يقودها رئيس مجلس السيادة السوداني عبدالفتاح البرهان، مما أثار سلسلة من الهجمات الانتقامية العنيفة من قبل قوات “الدعم السريع” على ولاية الجزيرة.

وأفادت مصادر قناتي “الشرق” و”العربية” اليوم الأحد بأن الهجوم نفذته قوات “الدعم السريع” وأسفر عن مقتل عدد من أفراد أسرة عزام كيكل أيضاً، إضافة إلى ضباط يتبعون لقوات “درع السودان”، ولم ترد أنباء عن مصير أبو عاقلة كيكل، بينما لم تعلن “الدعم السريع” أي تفاصيل بخصوص الهجوم.

وفي تطورٍ أمني متصل شهدت سوق صابرين بمنطقة الثورة في مدينة أم درمان اشتباكاتٍ محدودة أدت إلى مقتل جندي وإصابة عدد من عناصر قوة تتبع للشرطة، قبل أن تتدخل الأخيرة سريعاً وتفرض طوقاً أمنياً محكماً لاحتواء الموقف.

وأوضحت الشرطة السودانية ملابسات الحادثة، مشيرةً في بيان إلى أن الجندي القتيل بادر بإطلاق النار عقب توجيهه بعدم حمل السلاح داخل الأسواق، تنفيذاً لتعليمات سابقة صادرة عن قيادة الجيش، وأكدت الشرطة إصابة اثنين من منسوبيها خلال الاشتباكات، ووصفت الحادثة بأنها عرضية، مشددةً على وجود تنسيقٍ محكم بين الأجهزة الأمنية لتأمين العاصمة الخرطوم.

يأتي ذلك، بعدما قضى خمسة أشخاص أمس السبت في ضربة بطائرة مسيّرة تابعة لقوات “الدعم السريع” أصابت مركبة في منطقة الخرطوم الكبرى، في هجوم هو الثاني من نوعه في العاصمة هذا الأسبوع، وفق ما أفادت منظمة حقوقية.

وقالت منظمة “محامو الطوارئ”، وهي منظمة توثق الانتهاكات خلال الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، إن مسيّرة تابعة “للدعم السريع” ضربت سيارة مدنية على طريق مثلث الجموعية صباح أمس في جنوب أم درمان، مما أسفر عن مقتل جميع ركابها، وأضافت أن المركبة كانت قادمة من منطقة الشيخ الصديق في ولاية النيل الأبيض التي تبعد نحو 90 كيلومتراً جنوب الخرطوم.

وكانت حدة الهجمات بالطائرات المسيّرة التي يشنّها الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع” تصاعدت في أنحاء البلاد خلال الأشهر الأخيرة، وأسفر بعضها عن مقتل عشرات الأشخاص في ضربة واحدة، وأفاد مصدر أمني وشهود عيان بأن غارة بطائرة مسيّرة استهدفت الثلاثاء الماضي مستشفى في منطقة جبل أولياء، على بعد نحو 40 كيلومتراً جنوب وسط الخرطوم، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وجبل أولياء كان آخر موطئ قدم لقوات “الدعم السريع” في ولاية الخرطوم قبل الهجوم المضاد السريع للجيش الذي دفعها للانكفاء غرباً نحو معقلها في إقليم دارفور.

يشار إلى أن قوات “الدعم السريع” نفذت سلسلة ضربات بطائرات مسيّرة على الخرطوم العام الماضي، استهدفت في الغالب مواقع عسكرية ومحطات طاقة وبنى تحتية للمياه، لكن في الأشهر الأخيرة، شهدت العاصمة هدوءاً نسبياً، فقد عاد أكثر من 1.8 مليون من سكانها النازحين، واستأنف المطار رحلاته الداخلية، على رغم أن جزءاً كبيراً من المدينة لا يزال يفتقر للكهرباء وللخدمات الأساسية.

فيما تركّز القتال منذ ذاك الحين في دارفور، حيث فقد الجيش قاعدته الأخيرة في مدينة الفاشر في أكتوبر 2025، وفي كردفان حيث تسعى قوات “الدعم السريع” إلى استعادة السيطرة على الطريق السريع الرئيس الرابط بين شرق السودان وغربه، وامتد العنف إلى ولاية النيل الأزرق الجنوبية الشرقية قرب الحدود مع إثيوبيا، مما أثار مخاوف من إطالة أمد النزاع وتوسعه.

هذا وخلّفت الحرب التي دخلت عامها الرابع عشرات الآلاف من القتلى، وتشير بعض التقديرات إلى تجاوز الحصيلة 200 ألف، وتشريد الملايين داخل البلاد وخارجها، وأدت إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.

Exit mobile version