واصل الهلال رحلته بثبات نحو منصة التتويج، قطاره يواصل الانطلاق بأقصى سرعة دون أن يفكر في التوقف حتى محطة النهاية.
الأزرق فرض سيادته على الملاعب الرواندية من جديد، وأكد للجميع أن شخصية الكبار لا تتغير مهما تبدلت الظروف والملاعب.
قدم الهلال أمس واحدة من أجمل مبارياته هذا الموسم عندما أمطر شباك الجيش الرواندي برباعية نارية على ملعب كيجالي، في مباراة أعلن فيها الأزرق تفوقه الكامل فنياً وبدنياً وذهنياً ولقن بطل رواندا درساً قاسياً في فنون كرة القدم الحديثة.
هذا الانتصار الكبير لم يكن مجرد ثلاث نقاط، بل كان رسالة واضحة لكل المنافسين بأن الهلال حين يدخل أجواء الحسم لا يرحم.
رفع الأزرق رصيده إلى 67 نقطة في الصدارة، ومنح المريخ فرصة التقدم إلى الوصافة بـ58 نقطة، بينما تراجع الجيش إلى المركز الثالث بـ56 نقطة، لتتأكد النظرية القديمة: الهلال ثابت في القمة، والآخرون وحدهم من يتحركون خلفه.
الهلال لعب المباراة بشخصية البطل الحقيقي.
سيطر على الملعب بالطول والعرض، وتحكم في إيقاع اللعب منذ البداية، ولم يمنح منافسه فرصة للعودة أو حتى التقاط الأنفاس.
وكان واضحاً أن اللاعبين دخلوا المواجهة بعقلية الانتصار فقط، لذلك جاءت النتيجة معبرة تماماً عن مجريات اللقاء.
وأستحق الموريتاني أحمد سالم امبارك الإشادة الكبيرة بعد المستوى المذهل الذي قدمه، حيث كان مصدر إزعاج دائم لدفاع الجيش، وتوج مجهوده بهدف جميل أكد به أحقيته بنجومية المباراة.
كما واصل الحارس البوركيني سفياني فريد تألقع، وأثبت مرة أخرى أنه أحد أهم عناصر الاستقرار في الفريق، بعدما حافظ على نظافة شباكه وتصدى لأكثر من فرصة خطيرة كانت كفيلة بتغيير مجرى المباراة.
أما قمرديني فقد قدم مباراة كبيرة في الطرف الأيمن، وأصبح أحد مفاتيح اللعب بفضل تحركاته المستمرة ودعمه الهجومي الفعال، ليؤكد أنه يملك الكثير ليقدمه مع الأزرق.
ومن المشاهد التي أسعدت جماهير الهلال عودة القائد محمد عبدالرحمن الغربال إلى التسجيل بعد فترة غياب طويلة، إذ جاء هدفه في شباك الجيش بمثابة تحرير نفسي له بعد أن عانى كثيراً من الضغوط في الأسابيع الماضية.
ولا شك أن هذا الهدف سيمنحه دفعة معنوية كبيرة في المرحلة المقبلة.
كذلك يحسب للمدرب ريجيكامب نجاحه في إدارة المباراة بذكاء كبير، حيث منح المنافس الاحترام المطلوب، وفي الوقت نفسه عرف كيف يضربه في اللحظات المناسبة، فخرج الهلال بانتصار عريض ومستحق.
أعود وأقول أن الهلال حسم لقب الدوري الرواندي عملياً، ولم يتبق سوى الإعلان الرسمي في الجولة القادمة، لأن فريقاً بهذه الشخصية وبهذا الاستقرار الفني يصعب أن يفلت منه اللقب.
وفي الختام…
إنه الهلال… لون السماء، وزرقة الماء، وشرف الانتماء.
والسلام.